ـ [المعتز بدينه] ــــــــ [22 - Nov-2008, صباحًا 01:04] ـ
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -في كلام متين له-:
'كل من علق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه، أو يرزقوه، أو أن يهدوه؛ خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية له بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميرًا لهم متصرفًا بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة- ولو كانت مباحة له مثل زوجة أو أمة- يبقى قلبه أسيرًا لها؛ تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيدها أو زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استعبد بدنه واسترق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحًا من ذلك مطمئنًا، وأما إذا كان القلب الذي هو الملك رقيقًا مستعبدًا متيمًا بغير الله عز وجل، فهذا هو الذل والأسر معه والعبودية لمن استعبد القلب، وعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب، فإن المسلم لو أسره كافر، أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك، إذا كان قائمًا بما يقدر عليه من واجبات، وأما من استعبد قلبه فصار عبدًا لغير الله عز وجل، فهذا يضره ذلك ولو كان في الظاهر ملك الناس، فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما أن الغني غنى النفس' [الفتاوى 10/ 185 - 187 مع شيء من الاختصار]
ياحي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شؤوننا ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين ...
ـ [المعتز بدينه] ــــــــ [23 - Nov-2008, مساء 11:46] ـ
يقول شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله:
(كلما ازداد القلب لله حبًا؛ ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية؛ ازداد له حبًا وحرية عمن سواه - لا يكون القلب عبدًا أسيرًا لأحد من المخلوقين لا امرأة ولا أحد من الناس -
ويقول:
(القلب فقير بالذات إلى الله من وجهين: من جهة العبادة، ومن جهة الاستعانة والتوكل فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يسر ولا يطيب، ولا يطمئن ولا يسكن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبة ومطلوب) [الفتاوى 10/ 193 - 194] .
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله يقول:
(إن في القلب وحشة لا يذهبها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وفيه فاقه -يعني: فقر- لا يذهبه إلا صدق اللجوء إليه، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تذهب تلك الفاقة أبدًا .. ) .