ـ [مكاوي] ــــــــ [07 - Jun-2010, مساء 06:42] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد، فهذا مقال لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى بعنوان: (( أهمية خطبة الجمعة في الإسلام ) )وهذا نصه:
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد، فإن شأن خطبة الجمعة في الإسلام عظيم، لها أهمية كبرى وفائدتها كبيرة ونفعها عميم، وتتبين أهميتها من وجوه:
الأول: أن من شروط صلاة الجمعة أن يتقدمها خطبتان، فالخطبة فيها لازمة والإتيان بها متعين.
الثاني: أن يوم الجمعة يوم عيد الأسبوع والخطبة فيه خطبة عيد تتكرر كل أسبوع، ومن أدلة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( قد اجتمع في يومكم عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمِّعون ) )رواه أبو داود (1073) بإسناد حسن عن أبي هريرة، وفي صحيح البخاري (5572) عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: (( شهدت العيد مع عثمان بن عفان وكان يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له ) )، وفي سنن ابن ماجة (1098) بإسناد حسن لغيره عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان من طيب فليمس منه، وعليكم بالسواك ) ).
الثالث: أن الحضور لأداء صلاة الجمعة وسماع الخطبتين قبلها واجب؛ لقول الله عز وجل: چ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹچ، فهي الخطبة التي تكون في شيء السعي إليه واجب، بخلاف غيرها من الخطب التي لا يكون حضورها في أصل الشرع واجبًا ولا الاستماع لها متعينًا.
الرابع: أن حال المسلم عند خطبة الجمعة كحاله في الصلاة لا يتكلم ولا يكلم غيره ولا يتشاغل بأي شيء عن سماع الخطبة والإنصات لها، ومن أدلة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ) )رواه البخاري (934) ومسلم (1965) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غُفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا ) )رواه مسلم (1988) .
وأما أهميتها بالنسبة للخطيب فلكون حضورها لازمًا والاستماع لها متعينًا فإن ذلك يتطلب منه الاهتمام البالغ والعناية التامة بخطبته، فيبذل جهده في وقت مبكر لإعدادها الإعداد الذي يستوفي فيه جوانب الموضوع مع الاختصار ومع استشعاره أيضًا عموم نفعها وعظيم أجرها وثوابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) )رواه مسلم (6804) عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومن المناسب أن تكون محررة؛ لما في تحريرها من جمع شتات الموضوع والاطمئنان إلى الإحاطة به والسلامة من ذهاب بعض المعاني والأدلة المهمة التي قد تندُّ عن ذهنه إذا ألقيت دون تحرير، ومن المهم جدًا العناية بإيراد الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف والرجوع إلى الكتب التي تُعنى بجمع الآثار عن السلف في مختلف الموضوعات لاسيما الكتابات الحديثة التي تعنى باستخراج تلك الآثار من الكتب الواسعة مثل سير أعلام النبلاء للذهبي وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي وغيرهما.
وخطبة الجمعة هي بمثابة درس أسبوعي حضوره لازم لكل مسلم يتفقه في هذا الدرس في دينه فيعرف العقيدة ويتعلم الأحكام الشرعية، وهذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل أصحابه من بعده رضي الله عنهم، ومن أمثلة تعليم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمور الدين في الخطب ما يلي:
(1) : حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر فقال: (( من جاء إلى الجمعة فليغتسل ) )رواه البخاري (919) ومسلم (1925) .
(يُتْبَعُ)