فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبوالوليد الشهري] ــــــــ [19 - Dec-2009, مساء 10:54] ـ
(( في معنى قول الفقهاء: المتطهر ينوي رفع الحدث ) )
اعلم أن الحدث له معنيان في اصطلاح الفقهاء:
أحدهما: الأسباب الموجبة للوضوء , ولذلك يقولون لها أحداثا وأسباب أحداث إذا وجد منها مايوجب الوضوء.
ثانيها: المنع المترتب على هذه الأسباب , فإن من صدر منه سبب من هذه الأسباب منعه الله تعالى من الإقدام على العبادة حتى يتوضأ.
ولاأعلم للحدث معنى ثالثا , والقصد لرفع الحدث الذي هو السبب محال لإستحالة رفع الواقع؛ فيتعين أن يكزن المنوي هو المنع وإذا ارتفع المنع ثبتت الإباحة؛ فيظهر بهذا البيان بطلان القول بأن التيمم لايرفع الحدث , فإن الإباحة حاصلة به فيكون الحدث مرتفعا ضرورة؛ والإ اجتمع المنع والإباحة؛ وهما ضدان.
وسؤال: إذا كان الحدث منعا شرعيا؛ والمنع حكم الله تعالى؛ وحكمه قديم واجب الوجود؛ فكيف يتصور رفع واجب الوجود؟
وجوابه: هذا سؤال عام في سائر الأحكام المحكوم بتجددها عند الأسباب؛ كإرتفاع التحريم في المرأة بعقد النكاح وارتفاع الإباحة فيها بالطلاق , وكذلك سائر موارد الشريعة.
والجواب عنه في الجميع: أن الحكم مرتفع بإعتبار تعلقه؛ ويتجدد لاعتبار ذاته؛ والتعلق عدمي يمكن ارتفاعه وإن كان قديما؛ فإن القديم إن مايستحيل رفعه إذا كان موجودًا؛ والإ فعدم العالم قديم وقد ارتفع.
تنبيه الأحكام الشرعية لاتزيد على خمسة: الواجب والندب والإباحة والتحريم والكراهة. وأكثر الفقهاء لايعقلها في مواردها لتغير اللفظ عليه؛ فإذا سمع الطهارة لايعقلها وهي راجعة إلى التحريم؛ وإذا سمع الحدث لايعقله وهو راجع للتحريم؛ وإذا سمع المندوب لايعقله؛ وهو راجع إلى الإباحة الممكنه من التصرف؛ وإذا سمع فساد العقد لايعقله وهو راجع للتحريم وهو المنع من التصرف في المعقود عليه من عين أو منفعة؛ وإذا سمع الطلاق لايعقله وهو راجع للتحريم؛ وإذا سمع العتق وهو راجع إلى إباحة المنافع للعبد بعد حجر الرق؛ وإذا سمع الجنابة لايعقلها وهي راجعة إلى تحريم ملابسة العبادات ومواطن القربات في المساجد وغيرها؛ وإذا سمع صحة العقود لايعقلها وهي راجعة للإباحة؛ وهي الإذن في التصرف في المعقود عليه؛ والفرق بينها وبين الِملك أن الملك أعم لترتبه على الإرث حيث اتنفت الصحة في العقود ويترتب على الأسباب الفعلية كالإحتطاب والإعتشاب والصيد ونحوه ولاتوصف هذه الأسباب بالصحة؛ ولذلك يتقرر مفيد الملك ممن لايتصور منه العقود الصحيحة؛ كالصبي والسفيه والمجنون. والله تعالى الخالق لما يشاء من الخير في قلوب العباد.