فهرس الكتاب

الصفحة 11377 من 20085

ـ [أبو أحمد العنزي] ــــــــ [21 - Feb-2009, مساء 12:10] ـ

تأصيل فقهي لحكم تولي المرأة للإدارات النسائية الفرعية العامة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء سيد ولد آدم أجمعين .. أما بعد

فهذه ورقة عمل في موضوع تأصيل تولي المرأة للإدارة في مجتمع العمل النسائي.

مدخل:

الأصل أنّ نصوص القرآن والسنة تخاطب الرجل والمرأة على السواء، فالمرأة كالرجل في الأحكام الشرعية إلا ما دلّ الدليل على تخصيصه بأحدهما.

ومما يدل على أصل التساوي في الأحكام الشرعية، قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ" [1] .

ومما يدل على ثبوت تخصيص كل من الجنسين بأحكام ينفرد بها عن الآخر: النصوص الشرعية الواردة في بيان هذه الأحكام؛ فمن الأمور المقرّرة في الشرع الحنيف أنَّ لكل من الجنسين أحكام تخصّه، لما بينهما من الفروق الخَلْقية البدنية والعاطفية والوظيفية؛ ومما جاء في ذلك: اختصاص الولايات والقيادات بالرجال دون النساء في الجملة، الذي من جملة أدلته قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَة) رواه البخاري , ولذلك كانت النبوة والرسالة من وظائف الرجال دون النساء , واختصهم الله عز وجل بالعبادات الشاقة , كالجهاد؛ والمنتظمة الظاهرة العلنية، التي تتطلب حضورًا متكررًا كالجمع والجماعات.

والله عز وجل هو الذي خلق وقدّر، فجعل التفاضل من سننه في الكون، ولكنه من عدله سبحانه لم يؤاخذ المكلّف - ذكرا كان أو أنثى - بنقص لا يَدَ للمكلّف فيه، بل نهى سبحانه عن تمني ما لم يقدِّره لأحدٍ من ذلك، ومنه ما فضّل به أحد الجنسين على الآخر إذ قال:"وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" (النساء/32) أي: لكل من الجنسين نصيب من العمل، فاطلبوا الفضل بالعمل، لا بالتمني؛ لأنَّ ما وقع أمر محتوم لا يفيد فيه التمني، ولأنه يقتضي السخط على قدر الله؛ فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي فضلهم الله بها على النساء، ولا العكس؛ واسألوا الله من فضله يعطكم. وهو ما يخالفه المنحرفون عن الفطرة، من المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

وعمل المرأة إما أن يكون عملًا أصليا، وهو رعايتها لبيتها، وتفرغها لتربية أولادها، والاهتمام بأسرتها، وتمامه يقع بقرارها في بيتها؛ وإمَّا أن يكون عملا ثانويًا، وهو ما كان مشروعا من عملها سوى الأصلي.

ولمّا كانت المرأة شقيقة الرجل، مكلّفة كمثله بتكاليف شرعية قد تكون فرض عين أحيانا أو فرض كفاية على الأصل، من مثل: الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما في معناها، وهي أمور قد يقتضي الحال تطبيقها من خلال عمل مؤسسي، كان هذا الموضوع، أعني: تولي المرأة أو توليتها إدارة عمل مؤسسي في مجتمع نسائي.

وقد رأيت أن يكون الحديث في هذا الموضوع في نقاط على النحو التالي:

أولًا: المراد بتولي الإدارة الفرعية العامة في هذه المسألة:

المراد هنا حكم توظيف المرأة وتوليتها أو توليها للإدارات العامة الفرعية الخاصة ببنات جنسها، كأن تكون مديرة جامعة نسائية أو مديرة مركز إشراف نسائي أو مديرة مدرسة بنات، أو رئيسة قسم نسائي، ونحو ذلك؛ وهي فرعية بالنسبة إلى الولاية الشاملة لها، وهي ولاية وزير التربية والتعليم مثلا أو ولاية رئيس المؤسسة الخيرية التي تشمل الولاية على كل العاملين ذكورا وإناثا ..

وهذا النوع من الولاية لا يعد من كمال الولايات، التي لا يصلح لها إلا الكامل من الرّجال، كالإمامة العامة والقضاء؛ فهي دون ذلك، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

ثانيًا: تحرير محل التأصيل في المسألة:

تولي المرأة وتوليتها للإدارات العامة لا يخلو من ثلاثة أحوال:

الحال الأولى: ولاية المرأة على غير جنسها، كأن تكون مديرة على جمع من الرجال.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت