فهرس الكتاب

الصفحة 16435 من 20085

ـ [زياني] ــــــــ [02 - Feb-2010, مساء 08:10] ـ

بسم الله وبعد:

فهذا مبحث ضمنته أربعة مسائل وهي: حكم استلام أركان الكعبة جميعا من الداخل أو الخارج، وحكم التمسح بجُدر الكعبة جميعها، ثم حكم التزام الملتزم الذي بين الركن والمقام، وتقبيل ذلك كله، وأحيانا ما أدرج مسألة في أخرى لتداخل الأحاديث بينهما، مقتصرا في بحثي هذا على ذكر الأدلة مع أقوال الصحابة فقط وبعض التابعين:

أما المسألة الأولى فهي عن استلام الأركان: حيث ذهب بعضهم إلى مشروعية استلام الحجر الأسود فقط، وقيل يُستلم معه الركن اليماني الآخر، وبه يقول ابن عباس وابن عمر مع تراجعه عنه، وقيل بل تُستلم جميع الأركان وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم كما سيأتي:

أما القول الأول فقد يُنسب إلى عمر رضي الله عنه: فقد صح عنه أنه كان يقول إذا قبل الحجر الأسود: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"، لكن ليس فيه نفي لتقبيل الأركان الأخرى، لأنه لم يذكرها بنفي ولا إثبات، إلا ما جاء في خبر ضعيف عنه: فخرج الطبراني نا محمد بن النضر عن معاوية بن عمرو نا المفضل بن صدقة وفيه ضعف عن ابن أبي ليلى وهو ضعيف عن عطاء عن يعلى بن أمية أنه طاف مع عمر بن الخطاب فجعل عمر يستلم الحجر الأسود وجعل يعلي يستلم الأركان كلها، فقال عمر: حججت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم"قال: بلى، قال: فرأيته يستلم الأركان كلها؟ قال: لا"، المفضل ليس بالقوي وابن أبي ليلى هو محمد وهو ضعيف أيضا، ثم هو منقطع لأن عطاءا لم يدرك عمر فرجع حديثه إلى الطريق الثانية، وهي ما قال أحمد (1/ 45) نا روح نا ابن جريج ني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني يعلى عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستلم الركن، قال يعلى: فكنت مما يلي البيت فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم، فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ قال: ألم تطف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: بلى، فقال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ فقلت: لا، قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قال: فانفذ عنك"، سليمان بن عتيق مختلف فيه، وفي إسناده مبهم، وأبناء يعلى هم صفوان وحيي وعبد الرحمن وحبيب وعكرمة وأبي حبيب، والثقة فيهم صفوان والبقية فيهم جهالة، كما يحتمل أنه عن بني بنيه، والله أعلم أيا منهم الذي روى هذا الحديث، كما لا يُدرى سماع ابن بابيه من المجهول الذي روى عنه، فقد يكون روى عمن لم يدركه أصلا، ثم فيه اضطراب، فقد رواه أحمد ثنا محمد بن بكر نا ابن جريج ني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بأبيه عن بعض بني يعلي بن أمية قال قال يعلي: طفت مع عثمان فاستلمنا الركن فذكر مثله، وجعله عن عثمان رضي الله عنه، ثم ليس في هذا الحديث أصلا تراجع يعلى لقول عمر، بل كل ما فيه هو سرد الحوار الذي دار بينهما فقط مع أنه لم يصح.

وقد حدث غير عمر بما رأى أكثر من ذلك:

ففي الصحيحين عن عبد الله بن عباس وابن عمر:"لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين"، وكانا يفعلان ذلك، وبتقبيلهما قالت طائفة، فقال ابن خزيمة في صحيحه: بَابُ وَضْعِ الْخَدِّ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي عِنْدَ تَقْبِيلِهِ، 2727 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُز عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيِّ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَيْهِ"، تابعه عبد بن حميد 638 حدثنا أبو نعيم ثنا إسرائيل بن يونس عن عبد الله بن مسلم مثله، وكل امرئ إنما حدث بما رأى،"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت