فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 20085

ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [12 - May-2007, صباحًا 12:32] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومؤيد جنود التوحيد بقهره، والصلاة والسلام على المبعوث بأمره، وعلى آله وصحبه المقتفين على أثره

ثم أما بعد:

لا يجهل أحدٌ من طلبة العلم ياقوت الحموي، تلك الموسوعة المعرفية المتنقلة، صاحب معجم الأدباء ومعجم البلدان وغيرها من المصنفات النافعة _ على هناتٍ فيها _

وقد اتهم ياقوت الحموي بالإنحراف عن علي بن أبي طالب _ رضي الله عنه _

ولهذا أورده الحافظ ابن حجر في لسان الميزان

نقل الحافظ في لسان الميزان (7/ 307) عن ابن خلكان قوله (( ووقع بينه _ يعني ياقوت _ وبين شخص بغدادي في دمشق منازعة في علي بن أبي طالب _ رضي الله عنه _، فبدت من ياقوت ما لزم منه أنه نسب إلى رأي الخوارج في علي ) )

وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (3/ 267) (( وكان متعصبًا على علي ) )

غير أن الحافظ ابن حجر لم يقتنع بهذه الدعوى فقال (( ولم أرَ في شيء من تصانيفه التصريح بالنصب بل يحكي فضائل علي على ما يتفق ) )

قلت بل إنه صرح بلعن ابن ملجم في معجم البلدان (1/ 83) طبعة دار احياء التراث العربي

وقال في (2/ 245) (( فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) )

فوصفه بالإمامة وترضى عليه وعلى أبنائه

وقال في (3/ 183) (( ومن عجيب ما تأملته في أمر حمص فساد هوائها وترتبها اللذين يفسدان العقل حتى يضرب بحماقتهم المثل، إن أشد على علي رضي الله عنه مع معاوية كان أهل حمص وأكثرهم تحريضًا عليه وجدًا في حربه فلما انقضت تلك الحروب ومضى ذلك صاروا من غلاة الشيعة حتى إن(في) أهلها كثيرًا ممن رأى مذهب النصيرية وأصلهم الإمامية الذين يسبون السلف فقد التزموا الضلال أولًا وأخيرًا ))

قلت في المقوسمة كان مكانها بعض ولم يستقم المعنى عندي فغيرتها وليعذرنا اخواننا أهل السنة من أهل حمص على نقل هذا النص فنحن لا نوافق ياقوت على ذم أهل حمص مطلقًا

وبهذا تظهر براءة ياقوت من تهمة النصب إلى أنه بقي عندنا القصة التي أوردها ابن خلكان

وهي في الواقع منقطعة لأن ابن خلكان لم يلتقي ياقوتًا كما صرح بذلك في وفيات الأعيان (3/ 273) حيث قال (( ولم يقدر لي الإجتماع به ) )

هذا وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [12 - May-2007, مساء 02:59] ـ

بارك الله فيك ..

ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [12 - May-2007, مساء 05:20] ـ

وفيك بارك

ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [14 - May-2007, مساء 11:55] ـ

بداية أشكر أخي الفاضل عبدالله الخليفي،

ثانيا: هذه بعض الأفكار الكامنة، أحببت إرسالها لأخي عبدالله ولغيره من إخواننا

أقول: هذه المسألة بحاجة إلى تحرير أكثر

قال ابن خلكان في شأن ياقوت: (وكان متعصبا على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكان قد طالع شيئا من كتب الخوارج، فاشتبك في ذهنه منه طرف قوي) .

وقد أقره على هذا الذهبي، فقال: (وكان من المطالعة قد عرف أشياء، وتكلم في بعض الصحابة، فأُهين) .

وقال: (وكان منحرفًا، فإنّه طالع كتب الخوارج، فوقر في ذهنه شيء) .

والذهبي بحّاثة متيقّظ.

أما الاستدلال بكون ياقوت قد لعن ابن ملجم، وترضّى على علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -

فهي أدلة ليست دامغة في نفي تهمة النصب

فإن النصب ليس على درجة واحدة

ثم أورد أخي عبدالله هذا النص عن ياقوت لنفي تهمة النصب عنه (ومن عجيب ما تأملته من أمر حمص، فساد هوائها وتربتها اللذين يفسدان العقل، حتى يضرب بحماقتهم المثل: إن أشد الناس على علي رضي الله عنه بصفين مع معاوية = كان أهل حمص، وأكثرهم تحريضًا، عليه وجدًا في حربه، فلما انقضت تلك الحروب، ومضى ذلك الزمان، صار هؤلاء من غلاة الشيعة، حتى إن في أهلي كثيرًا ممن رأى مذهب النصيرية، وأصلهمٍ الإمامية الذين يسبون السلفَ، فقد التزموا الضلال أولا وأخيرًا) .

ثم قال أخي عبدالله: (وبهذا تظهر براءة ياقوت من تهمة النصب) .

قلت: إن غاية النص مذمة ياقوت (للنصيرية) = غلاة الشيعة، والإمامية (وكلهم غلاة) ، وقد يُنتزَع منه وسطية ياقوت.

وقد أحسن ابن حجر، بقوله: (ولم أر في شيء من تصانيفه التصريح بالنصب، بل يحكي فيها فضائل علي على ما يتفق ذكره) .

فهنا ابن حجر لم ينف تهمة النصب عن ياقوت، ولم يثبتها، وإنما قال (لم أر) ، وفي الوقت ذاته أثبت له من واقع (تصانيفه) ذكر فضائل عليّ.

وقول أخي عبدالله: (إلى أنه بقي عندنا القصة التي أوردها ابن خلكان وهي في الواقع منقطعة لأن ابن خلكان لم يلتقي ياقوتًا) .

قلت: القصة التي أوردها ابن خلكان، لا يُستدلّ بها على نصب ياقوت، سواء صحّت أو لم تصح، لماذا؟

فإنه قد جاء فيها: (وناظر بعض من يتعصب لعلي رضي الله عنه، وجرى بينهما كلام أدى إلى ذكره عليًا رضي الله عنه، بما لا يسوغ، فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه، ... وتحامى دخول بغداد، لأن المناظر له بدمشق كان بغداديًا، وخشي أن ينقل قوله فيقتل) .

قلت: إن شأن هؤلاء المتعصبة، أن يصير عندهم كل منصف، يثبت لكل ذي حق حقه، ناصبيّا يستحق التتبّع والقتل.

أما قول الذهبي: (ودخل دمشق سنة ثلاث عشرة، فتناظر هو وإنسان، فبدا منه تنقّصٌ لعليّ رضي الله عنه، فثار النّاس عليه وكادوا يقتلونه) .

فقوله: (فبدا منه) (بدا)

ولم يقل الذهبي: (انتقص منه)

وبينهما فرق لا يخفى.

أما دليل (الانحراف) ، فينحصر -عندي- في كلام ابن خلكان وتقريره: (وكان متعصبًا على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكان قد طالع شيئًا من كتب الخوارج، فاشتبك في ذهنه منه طرف قوي) .

والقول -فيما أرى- قول ابن حجر، فما أحسنه!

والله أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت