ـ [ابو سلوى] ــــــــ [13 - Oct-2009, مساء 05:33] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عصمة النبي من أعدائه الكثيرين: فمن معجزاته: عصمته من أعدائه و هم الجم الغفير و العدد الكثير و هم على أتم حنق عليه و أشد طلب لنفيه و هو بينهم مسترسل قاهر و لهم مخالط و مكاثر ترمقه أبصارهم شزرا و ترتد عنه أيديهم ذعرا و قد هاجر عنه أصحابه حذرا حتى استكمل مدته فيهم ثلاث عشرة سنة ثم خرج عنهم سليما لم يكلم في نفس و لا جسد و ما كان ذاك إلا بعصمة إليهية وعده الله تعالى بها فحققها حيث يقول:
(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ) ( http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=1055)
فعصمه الله من أعداؤه يحاولون قتله: و إن قريشا اجتمعت في دار الندوة و كان فيهم النضر بن الحارث بن كنانة و كان زعيم القوم و ساعده عبد الله بن الزبعري و كان شاعر القوم فحضهم على قتل محمد صلى الله تعالى عليه و سلم و قال لهم: الموت خير لكم من الحياة فقال بعضهم: كيف نصنع؟ فقال أبو جهل: هل محمد إلا رجل واحد و هل بنو هاشم إلا قبيلة من قبائل قريش فليس منكم من يزهد في الحياة فيقتل محمدا و يريح قومه و أطرق مليا فقالوا: من فعل هذا ساد فقال أبو جهل: ما محمد بأقوى من رجل منا و إني أقوم إليه فأشدخ رأسه بحجر فإن قتلت أرحلت قومي و إن بقيت فذاك الذي أوثره و على ذلك خرجوا فلما اجتمعوا في الحطيم خرج عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فقالوا: قد جاء فتقدم من الركن فقام يصلي فنظروا إليه يطيل الركوع و السجود فقال أبو جهل: فإني أقوم فأريحكم منه فأخذ مهراشا عظيما و دنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو ساجد لا يلتفت و لا يهابه و هو يراه فلما دنا منه ارتعد و أرسل الحجر على رجله فرجع و قد شدخت أصابعه و هو يرتعد و قد دوخت أوداجه و رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ساجد فقال أبو جهل لأصحابه: خذوني إليكم فالتزموه و قد غشي عليه ساعة فلما أفاق قال له أصحابه ما الذي أصابك؟ قال: لما دنوت منه أقبل علي من رأسه فحل فاغر فاه فحمل علي أسنانه فلم أتمالك و إني أرى محمدا محجوبا فقال له بعض أصحابه: يا أبا الحكم رغبت وأحببت الحياة و رجعت قال: ما تغروني عن نفسي
قال النضر بن الحارث:
فإن رجع غدا فأنا له قالوا له: يا أبا سهم لئن فعلت هذا لتسودن فلما كان من الغد اجتمعوا في الحطيم منتظرين رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما أشرف عليهم قاموا بأجمعهم فواثبوه فأخذ حفنة من تراب و قال: شاهت الوجوه و قال: حمر لا يبصرون فتفرقوا عنه و هذا دفع إلهي وثق به من الله تعالى فصبر عليه حتى وقاه الله و كان من أقوى شاهد على صدقه معمر بن يزيد يحاول قتل النبي صلى الله عليه و سلم: و من أعلامه: أن معمر بن يزيد و كان أشجع قومه استغاثت به قريش و شكوا إليه أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم و كانت بنو كنانة تصدر عن رأيه و تطبع أمره فلما شكوا إليه قال لهم: إني قادم إلى ثلاث و أريحكم منه و عندي عشرون ألف مدجج فلا أرى هذا الحي من بني هاشم يقدر على حربي و إن سألوني الدية أعطيتهم عشر ديات ففي مالي سعة و كان يتقلد بسيف طوله سبعة أشبار في عرض شبر و قصته في العرب مشهورة بالشجاعة و البأس فلبس يوم وعده قريشا سلاحه و ظاهر بين درعين فوافقهم بالحطيم و رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم في الحجر يصلي و قد عرف ذلك فما التفت و لا تزعزع و لا قصر في صلاة فقيل له: هذا محمد ساجد فأهوى إليه و قد سل سيفه و أقبل نحوه فلما دنا منه رمى بسيفه و عاد فلما صار إلى باب الصفا عثر في درعه فسقط فقام و قد أدمى وجهه بالحجارة يعدو كأشد العدو حتى بلغ البطحاء ما يلتفت إلى خلف فاجتعموا و غسلوا عن وجهه الدم و قالوا ماذا أصابك؟ قال: و يحكم المغرور من غررتموه قالوا ما شأنك؟ قال: ما رأيت كاليوم دعوني ترجع إلي نفسي فتركوه ساعة و قالوا: ما أصابك يا أبا الليث؟ قال: إني لما دنوت من محمد فأردت أن أهوي بسيفي إليه أهوي إلي من عند رأسه شجاعان أقرعان ينفخان بالنيران و تلمع في أبصارهما فعدوت فما كنت لأعود في شيء من مساءة محمد
(يُتْبَعُ)