فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عمر الفلسطيني] ــــــــ [05 - Aug-2008, صباحًا 02:55] ـ
عناصر رسالة من القلب إلى إخواننا في اليمن
من سفر بن عبد الرحمن:
إلى إخوانه في الله من أهل السنة في اليمن، حفظهم الله تعالى أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
تعلمون حفظكم الله أن أعظم نعمة على عباده بعد الهداية للإيمان أن يجعلهم من أهل السنة والاتباع، لا من أهل الأهواء والابتداع، ومن حق الله على عباده أن يكونوا قابلين لنعمته، شاكرين لها، مثنين بها عليه.
وإن من قبول النعمة وشكرها أن يعرفوا قدرها، ويحافظوا عليها، ويخافوا من سلبها بسبب ذنوبهم وتفريطهم في أسباب استدامتها.
وقد أنعم الله على أهل اليمن بظهور السنة، وانحسار البدع والأفكار الإلحادية قديمها وحديثها، لكن الشيطان كلما يئس أن يُعبد في أمة رضي بالتحريش بينهم.
2 -منهج التعامل مع أهل القبلة
لما سبق فإنه يجب النصح والتذكير بأمور مهمة؛ ولا سيما فيما يتعلق بمنهج التعامل مع أهل القبلة:
1 -إن سبيل السنة والاتباع؛ كما هو أهدى السبل وأقومها هو كذلك أوسعها وأرحمها، وقد وسع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومسلمي الأعراب، وبين هاتين المرتبتين من مقامات الإيمان مالا يعلمه إلا الله (كما بيَّن تعالى في سورة التوبة) وأهل هذا السبيل السالكون له داخلون دخولًا أوليًا في الأمة المصطفاة: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر:32] ... إلخ.
فلا يشقى ظالمهم بالسير مع سابقهم وإن تأخر، بل يحمل بعضهم بعضًا، ويجبر بعضهم كسر بعض، وكلهم صائرون إلى حسن العاقبة؛ منهم من يدخل من أبواب الجنة الثمانية، ومنهم من يلازم بابًا واحدًا، ومنهم بين ذلك.
ومنهم من يدخلها بالقيام مقام الأنبياء، ومنهم من يدخلها بتهليلة في ساعة صفاء، أو دمعة في جوف الليل، أو درهم وضعه في يد مسكين، أو غصن من الشوك أزاحه عن طريق المسلمين.
2 -وهم متنوعون في مواهبهم ومقاماتهم، متحدون في منهجهم وغاياتهم: منهم المجاهد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والمفسر والمحدث واللغوي والشاعر، ومنهم العامة المطيعون لله ورسوله ولو لم يحملوا من العلم شيئًا.
فكل من لم يُفسد عليه أهل البدع فطرته فهو منهم على فطرة السنة، كالمولود على فطرة الإسلام الذي لم يهوده أبواه ولم ينصراه أو يمجساه.
وأهل السنة والاتباع يؤدون حقوق الأمة كما أمر بها الشرع، فإن الشرع في مقام المعاملة مع الله وأداء حقه علق دخول الجنة والفوز باسم (الإيمان) كما في آيٍ كثيرة جدًا من كتاب الله، ولكنه في مقام التعامل مع الناس علق حقوق صيانة الدم والمال والعرض باسم (الإسلام) ، فقال: {كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه} وقال: {حق المسلم على المسلم ست} وقال: {المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده} فمن ثبت له اسم الإسلام ثبتت له هذه الحقوق، ولا تسقط إلا بيقين ولمصلحة الدين، بل إن الله تعالى سمى الطائفتين المتقاتلتين مؤمنين تنبيهًا لثبوت حقهما على سائر المسلمين، فقال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات:10] .
3 -وهم لا يهدرون الأحكام الثابتة والأصول الكلية لأجل الأحكام العارضة والوقائع العينية؛ فمن الأصول الكلية الثابتة بصريح الآيات والأحاديث الصحيحة: (وجوب اجتماع كلمة المسلمين) ومن الأحكام العارضة: (هجر المبتدع أو الفاسق) فما لم تكن المصلحة في ذلك راجحة فلا يصار إليه، وهو مما تتغير فيه الأحوال ويقبل تعدد الاجتهاد.
(يُتْبَعُ)