ـ [سلطان همه] ــــــــ [23 - Nov-2007, صباحًا 10:09] ـ
حدث بيني وبين أحد الإخوة نقاش حول وضع القدم بجوار القدم في الصلاة، فأصر على أن الواجب تلاصق القدمين بجوار بعضهما دون أدنى فارق يدخل الهواء، وأن يكون هذا التلاصق على الأقل بين الإصبعين الأصغرين لكلا أقدامنا أنا وهو، فهل هذا الأمر فعلا واجب على هذه الصورة، وهل هناك دليل صريح يوجب ذلك .. أرجو الإجابة سريعا.
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [24 - Nov-2007, صباحًا 06:27] ـ
اخي الفاضل اليك فتاوى العلماء في الموضوع
سئل الإمام بن باز-رحمه الله- كما في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة/ الجزء الثاني عشر/ القسم الثالث من كتاب الصلاة:
س/ بعض الناس في الصلاة لا يهتمون بتسوية الصفوف مطلقًا؛ فتراه يتقدم أو يتأخر، ويكون بينه وبين الذي بجانبه فرجة ظاهرة، فما حكم عمل هؤلاء؟ وهل يخل ذلك بالصلاة؟ وما واجب الإمام تجاه ذلك؟.
ج/ الواجب على المصلين: إقامة الصفوف، وسد الفرج بالتقارب، وإلصاق القدم بالقدم، من غير أذى من بعضهم لبعض.
والواجب على الإمام تنبيههم على ذلك، وأمرهم بإقامة الصفوف والتراص فيها؛ عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: {أقيموا الصفوف وسدوا الفرج} وقوله صلى الله عليه وسلم: {سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة} وعلى كل مسلم أن يلاحظ من حوله حتى يتعاونوا جميعًا على إقامة الصف وسد الفرج. والله ولي التوفيق.
وقال أيضًا-رحمه الله- في شرحه لرياض الصالحين، باب: (فضل الصف الأول والتراص في الصفوف وتسويتها وإكمال الأول فالأول) : شارحًا حديث: جابر بن سمُرة-رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟} فقلنا: يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: {يتمون الصف الأول، ويتراصون في الصف} رواه مسلم.
قال الإمام بن باز:
هذا الحديث في فضل الصفوف ورصها، وإكمال الصف الأول فالأول، والمشروع للمسلمين أن يصلوا جماعة، وهذا فرض عليهم لازم، أن يصلوا صلواتهم الخمس في جماعة في المساجد، والواجب عليهم أن يصفوا متراصين، وأن يكملوا الصف الأول فالأول، كما شرع لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ذلك وأمرهم به وقال: {صلوا كما رأيتموني أصلي} .
فحديث جابر بن سمرة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم-أي على أصحابه-فقال: {ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟} قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: {يتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف} يعني: يجتهدون في إتمام الصفوف الأُول؛ كلما تم صف أكملوا ما بعده.
ثم هم متراصون أيضًا، هذه السنة؛ إكمال الصف الأول فالأول مع التراص، فلا يبدأ في الصف الثاني حتى يُكمل الصف الأول، ولا يبدأ في الثالث حتى يكمل الثاني، وهكذا مع التراص، يعني: التراص الذي لا يؤذي؛ التراص الذي يسد الخلل، ولكن لا يؤذي أحدًا؛ لأنه لا يجوز لمسلم أن يؤذي أخاه، فالتراص هو التقارب لكن ليس فيه أذى، ولا مضايقة، القدم في القدم بدون مضايقة، حتى تكمل الصفوف، هذه هي السنة، بل هذا هو الواجب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر به، وأرشد إليه وقال: {صلوا كما رأيتموني أصلي} .
-4 وقد نبه الإمام الألباني على هذه السنة؛ حيث قال كما في سلسلته الصحيحة: (1/ 70) تحت عنوان: سنة متروكة يجب إحياؤها:
استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها؛ بحيث يندر أن تخفى على أحد من طلاب العلم فضلًا عن شيوخه، ولكن ربما يخفى على الكثيرين منهم أن من إقامة الصف تسويته بالأقدام، وليس فقط بالمناكب، بل لقد سمعنا مرارًا من بعض أئمة المساجد -حين يأمرون بالتسوية- التنبيه على أن السنة فيها إنما هي بالمناكب فقط دون الأقدام! ...
ولما كان ذلك خلاف الثابت في السنة الصحيحة؛ رأيت أنه لابد من ذكر ما ورد فيه من الحديث؛ تذكيرًا لمن أراد أن يعمل بما صح من السنة؛ غير مغتر بالعادات والتقاليد الفاشية في الأمة.
فأقول: لقد صح في ذلك حديثان:
الأول: من حديث أنس.
والآخر: من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.
(يُتْبَعُ)