فهرس الكتاب

الصفحة 10070 من 20085

ـ [من صاحب النقب] ــــــــ [10 - Dec-2008, مساء 09:24] ـ

التحذير من تتبع رخص الفقهاء للشيخ/ خالد بن عثمان السبت

المجلس الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

لقد عشنا برهة من الزمن والناس يرجعون إلى أقوال علمائهم ويستفتونهم فيما وقع لهم من المسائل العارضة والمستجِدة، ثم يأخذون بما أفتوهم به، على اختلاف طبقات هؤلاء السائلين والمستفتين، فمنهم من يأخذ المسألة بدليلها، ويتمكن من معرفة شيء من ذلك، وله نوع من البصر في هذه القضايا، وكان الناس في خير كثير، وفي عافية مع وجود الأهواء، وهذا شيء لا ينكر في كل زمان وفي كل مكان، إلا أنه قد فُتح على الناس باب لربما يكون ضرره عليهم أعظم من النفع الذي يجنونه، وذلك أنه لما تطورت وسائل الاتصال وصار الناس في العالم أجمع يسمعون قول القائل، ويتعرفون على فتوى المفتي في مشارق الأرض وفي مغاربها، فصار الناس يتناقلون هذه الأمور، وصار السابق في نشر فتياه وما يعتقده وما يقرره من المسائل صار السابق في ذلك والأوسع انتشارًا من سبق إلى هذه الوسائل الإعلامية التي يراها الصغير والكبير، الرجل والمرأة على حد سواء، ولما كانت الأهواء غلابة وجدت طائفة ممن يتصدر للكلام في مسائل العلم والدين والفتيا والحلال والحرام، فوجدت طائفة تفتي الناس بحسب أهوائهم وأمزجتهم، وبحسب ما يروق لهم بدعوى التسهيل والتيسير، فأعجب فئام من الناس بمثل هؤلاء، وصاروا أتباعًا لهم، يدافعون عنهم أشد المدافعة، بل لربما تنقصوا العلماء الذين لزموا كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، واستمروا على الجادة الصحيحة التي تنضبط بها الفتيا.

الحاصل لما كانت الأهواء غلابة، ووجد من يفتي الناس بحسب أهوائهم، وصارت هذه الفتاوى تصل إلى جميع الناس عن طريق هذه الوسائل في الفضائيات وفي غيرها، صار خطر ذلك على الناس عظيمًا كبيرًا، مهددًا بانسلاخ من الدين وصاحَب ذلك ظن كثير من الجهال أن الإنسان يخرج سالمًا من المسألة إذا جعل بينه وبين النار عالمًا، وأنه ليس عليه كي يخرج من الحرج إلا أن يعلق هذه المسألة برقبة مفتٍ من المفتين، وإن لم يكن أهلًا للفتيا، فيكون بذلك بريء الساحة، لا يلحقه ذم ولا عتاب ولا مؤاخذة، والذي أريد أن أنبه عليه وهي مسألة أصلية مهمة وكل إنسان ينبغي أن يهتم بدينة، وبسلامة اعتقاده ومسلكه إلى الله -تبارك وتعالى-، أقول: نصيحة لنفسي ونصيحة لإخواني:

ينبغي أن نعلم أولًا: أن الحق واحد في المسائل المختلف فيها، وأعني بالخلاف هنا خلاف التضاد، هذا يقول: حرام، وهذا يقول: حلال، هذا يقول: يجوز، وهذا يقول: لا يجوز، هذا يقول: واجب، وهذا يقول: مباح، الحق في ذلك واحد عند الله -تبارك وتعالى-، فمهما أفتاك الناس، ومهما قالوا في هذه المسألة من التحليل، وأوردوا على قولهم من الأدلة فإن ذلك لا يغير من حقيقة الحكم شيئًا، هذه قضية ينبغي أن نعرفها أن الحكم عند الله ثابت، ففتوى المفتي لا تقلب الحكم عند الله -عز وجل-، فهذا الذي قيل لك: إنه حلال قد لا يكون الأمر كذلك عند الله -تبارك وتعالى-، ولذلك وجب على الإنسان أن يتحرى الصواب، وأن يعرف من يسأل ليقع على الصواب، أو ليخرج من التبعة، وذلك إن كان مقلدًا بأن يسأل من هو أهلٌ للفتيا، ومن هو أهلٌ لأن يرجع إليه ويسال، وتؤخذ عنه هذه المسائل والأحكام والقضايا المتعلقة بالشريعة، فإذا عرفت أن الحق واحد فينبغي أن تبحث عن هذا الحق فإن أصبته فالحمد لله، وإن أخطأته فالله -عز وجل- غفور رحيم، فإن سألت من هو أهلٌ للفتيا فأفتاك ولم يقع على الصواب فأنت معذور عند الله -تبارك وتعالى-، ولكن البلية حقًا هي أن يفعل الإنسان ذلك بأن يسأل من ليس أهلًا للفتيا، أو بأن يسأل من يعلم أنه يوافق هواه في هذه المسألة فيكون متتبعًا للرخص.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت