فهرس الكتاب

الصفحة 11317 من 20085

ـ [أبو نافع البجمعوي] ــــــــ [18 - Feb-2009, مساء 01:26] ـ

ـ [أبو أنس القاهرى] ــــــــ [18 - Feb-2009, مساء 06:10] ـ

كل كافر طاغوت نعم!

ـ [أبو نافع البجمعوي] ــــــــ [19 - Feb-2009, مساء 09:18] ـ

وهل كل طاغوت كافر؟

ـ [أبو أنس القاهرى] ــــــــ [20 - Feb-2009, صباحًا 12:38] ـ

1.وصف الشيء بأنه طاغوت لا يلزم منه تكفير الموصوف.

2.وعليه: فلا يُستعجل في تكفير من وصف بالطاغوتية.

وبيان هذا الأصل من خمس جهات:

الجهة الأولى:

أن الطاغوت يطلق على: (كل رأس في الضلالة) , وذلك أنه مشتق من الطغيان الذي هو: مجاوزة الحدّ.

البرهان على أن الطاغوت يُطلق على كل رأس في الضلالة

قال العلامة القرطبي - رحمه الله - تحت قوله تعالى:"ولقد بعثنا في كل أمة روسلًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت":

"أي: اتركوا كل معبود دون الله؛ كالشيطان , والكاهن , والصنم , وكل من دعا إلى الضلال".. (تفسيره 5/ 75) .

وقال الفيروز آبادي - رحمه الله -:

"والطاغوت: اللات , والعزى , والكاهن , والشيطان , وكل رأس ضلال , والأصنام، وما عبد من دون الله , ومردة أهل الكتاب"..

(القاموس المحيط، مادة: طغا) .

التعليق:

فإذا كان كذلك فمما لا نزاع فيه أن الطغيان ليس كله مُكفِّرًا، فقد يكون مكفرًا، وقد لا يصل لحدّ الكفر.

الجهة الثانية:

أن مِنْ أهل العلم مَنْ يُعلّق وصف الشيء بأنه طاغوت بمجرد أن يُتَجاوَز به الحدّ , بدون النظر لذات الموصوف.

البرهان على جواز إطلاق وصف الطاغوت من دون النظر للموصوف نفسه

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله -:

"والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود , أو متبوع , أو مطاع".. (أعلام الموقعين 1/ 50) .

وقال الإمام ابن عثيمين تعليقًا على كلام العلامة ابن القيم - رحمهما الله -:

"ومراده: من كان راضيًا. أو يقال: هو طاغوت باعتبار عابده , وتابعه , ومطيعه؛ لأنه تجاوز به حده حيث نزله فوق منزلته التي جعلها الله له , فتكون عبادته لهذا المعبود , واتباعه لمتبوعه , وطاعته لمطاعه: طغيانًا؛ لمجاوزته الحد بذلك".. (القول المفيد 1/ 30) .

التعليق:

فيكون من السائغ إطلاق هذا الوصف باعتبار المُتّخِذ لا بالنظر للمُتّخَذ، وعليه: فلا يلزم من الوصف بالطاغوتية الحكمُ على الموصوف.

الجهة الثالثة:

أن أهل العلم يصفون الجمادات المعبودة من دون الله بأنها طواغيت , ومن المعلوم بداهة أن الجمادات لا توصف بالإسلام الذي هو نقيض الكفر.

البرهان على إطلاق الطاغوتية على الجمادات

قال العلامة ابن الجوزي - رحمه الله -:

"وقال ابن قتيبة: كل معبود؛ من حجر , أو صورة , أو شيطان: فهو جبت وطاغوت. وكذلك حكى الزجاج عن أهل اللغة"..

(نزهة الأعين النواظر ص 410، باب الطاغوت) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

"وهو اسم جنس يدخل فيه: الشيطان , والوثن، والكهان , والدرهم , والدينار , وغير ذلك".. (الفتاوى 16/ 565) .

التعليق:

فلا يتلازم الوصف بالطاغوتية مع الذم.

الجهة الرابعة:

أن من أهل العلم من أطلق وصف الطاغوت على بعض أهل الذنوب.

البرهان على إطلاق وصف الطاغوتية على بعض أهل الذنوب غير المكفرة

قال الراغب الأصفهاني - رحمه الله -:

"الطاغوت عبارة عن: كل متعدٍّ , وكل معبود من دون الله ... ولما تقدم: سُمّي الساحر , والكاهن ,"

والمارد من الجن , والصارف عن طريق الخير: طاغوتًا".. (المفردات ص 108، مادة: طغى) ."

وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -:

"والطواغيت كثيرة , والمُتبيِّن لنا منهم خمسة: أولهم الشيطان , وحاكم الجور , وآكل الرشوة , ومن عُبدَ فرضِيَ , والعامل بغير علم"..

(الدرر السنية 1/ 137) .

وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله -:

"وعلماء السوء الذين يدعون إلى الضلال والكفر , أو يدعون إلى البدع , أو إلى تحليل ما حرم الله , أو تحريم ما أحل الله: طواغيت"..

(شرح الأصول الثلاثة ص 151) .

التعليق:

فلو كان هذا الوصف مكفرًا لما ساغ لهم هذا الإطلاق , أو للزم منه تكفيرهم إياهم بتلك الذنوب، والقول برأي الخوارج في أصحاب الذنوب.

الجهة الخامسة:

تصريح الإمام ابن باز - رحمه الله - بأن الطاغوت قد لا يكون كافرًا.

البرهان على ذلك من كلامه - رحمه الله -

قال الإمام ابن باز - رحمه الله -:

"فحدُّك أن تكون عبدًا مطيعًا لله، فإذا جاوزتَ ذلك: فقد تعدَّيتَ وكنتَ طاغوتًا بهذا الشيء الذي فعلته .. فقد يكون كافرًا، وقد يكون دون ذلك".. (شرح ثلاثة الأصول، الشريط رقم 2، الوجه الثاني، إصدار تسجيلات"البردين"بالرياض) .

يتلخَّص مما سبق ثلاثة أمور:

الأمر الأول:

أننا إذا وجدنا في القرآن وصفًا لشئ ما؛ بأنه طاغوت؛ فإنه لا يلزم من هذا الوصف أن يكون كافرًا ..

بل لا بدَّ من النظر للأدلة الشرعية الأخرى التي حكمتْ عليه لنحكم عليه بالكفر أو عدمه.

الأمر الثاني:

أن وصف الطاغوت له حالتان:

1.أن يكون اسم فاعل:

بحيث يطلق على من وقع منه الطغيان؛ بأن تجاوزَ - هو - حدَّهُ.

وهذا طاغوت بالنظر لفعله.

وهذا الطاغوت قد يكون كافرًا , وقد لا يكون كذلك؛ بحسب نوع الطغيان الذي وقع منه.

2.أن يكون اسم مفعول:

بحيث يطلق على من طُغِيَ فيه؛ بأن تجاوزَ به الناسُ الحدَّ.

وهذا طاغوت بالنظر لمُتَّخِذِيْه.

وهذا الطغيان: قد يكون كفرًا، وقد لا يكون كذلك.

ثم إن هذا المُتَّخَذَ: لا يَلْحَقُهُ الذمُّ إلا إذا رَضِيَ.

الأمر الثالث:

أنه لا بدّ - قبل تكفير الموصوف بأنه طاغوت - من النظر في مسألتين:

1.هل وصل به الحد في الطغيان للكفر؟ أم لا؟ .. وهذا يستلزم التفصيل في طغيانه.

2.هل سُمّي طاغوتًا لتجاوزه الحدّ؟ أو لتجاوز الناس به الحدّ؟ وهنا يُنظر: هل رضِيَ؟ أم لا؟ .. وهذا يستلزم التفصيل في حاله.

منقول

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت