فهرس الكتاب

الصفحة 8378 من 20085

ـ [أبو الحسن السلفي] ــــــــ [29 - Sep-2008, صباحًا 12:53] ـ

المخرج من الفتن

لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

السائل: معالي الشيخ: أمة المسلمين تمر بمحن، اليهود شرذمة قليلون و إنهم لنا غالبون، و أهل البدع و الشر من الكهنة و العرافيين و أهل التنجيم، ومن رافع ألوية البدع و الخرافات.

يكاد المسلم الغيور أن ييأس و أن يقنط، و بخاصة إذا قيل له أن الشر قد كثر و الزم بيتك وامسك لسانك، فالعلم الشرعي قد يقصر عن علاج هذه البشرية التي كثر شرها و شاع أمرها.

فهل هناك من كلمة تبين أن العلم الشرعي مخرج من الفتن بجميعها سواء كانت فتن عقدية أو في العبادات أو في غيرها؟

الشيخ:[لا شك أن العلم الشرعي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخرج من الفتن فإذا جاءت الفتن - و الفتن لابد أن تأتي سنة الله جل وعلا في خلقه ليبتليهم و يمتحنهم - فلا مخرج من الفتن لا مخرج من الفتن إلا بالعلم الشرعي قال صلى الله عليه وسلم (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و سنتي) و لن نتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة إلا إذا سعينا لتعلمها و التفقه فيها و تلقيها عن أهلها.

أما وجود الكتاب و السنة في الرفوف و وجود الكتاب و السنة في المكتبات الضخمة هذا لا يكفي هذا مثل السلاح الذي لا يستعمل ولا يحمل هذا لا يفيد شيئًا هلك بنو اسرائيل و عندهم التوراة و عندهم العلم لمّا لم يعملوا به ولم يحملوه حق حمله هلكوا و فيهم العلماء و فيهم الأحبار {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} .

فلا مخرج من هذه الفتن إلا بتعلم العلم النافع الذي به تعرف الحق من الباطل تعرف الهدى من الضلال و تعرف الصحيح من السقيم نور من الله عز وجل {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

جائنا هذا على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و قال عليه الصلاة و السلام (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار) .

لا شك أنه يحدث الشرك، لا شك أنه يحدث الشرك و الكفر و الإلحاد في العقيدة.

لا شك أنه تحدث البدع و المحدثات و الضلالات.

لا شك أنه يظهر دعاة الضلال و دعاة السوء.

كل هذا يحدث و لكن المخرج من هذا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعلمهما و العمل بهما و الرجوع إليهما {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}

أما أن الإنسان ينعزل إذا جائت الفتن و يبقى في بيته هذا فيه تفصيل:

الإنسان الذي لا يستطيع مقاومة الفتن ولا يستطيع أن يتعلم العلم النافع و لا يستطيع أن يرد الشبهات و يقارع أهل الضلال، هذا يبقى في بيته ليسلم.

أما الإنسان الذي يستطيع أن يتعلم و يستطيع أن يتكلم بالحق ويدل على الصراط المستقيم ويرد على أهل الضلال ويلجم أهل الشر و المنافقين فهذا يجب عليه أن يخرج من بيته و أن يجاهد في سبيل الله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .

الكفار يجاهدون بالسلاح.

و المنافقون يجاهدون بالحجة و باللسان و بالكتاب و السنة ترد شبهاتهم و تفضح أباطيلهم فلو أن العلماء سكتوا و جلسوا في بيوتهم لتمادى أهل الضلال في ضلالهم و أهل الطغيان في طغيانهم و لسنحت الفرصة لشياطين الإنس و الجن أن يضلوا الناس عن الصراط المستقيم فلا بد من مقارعتهم {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ [أي بالقرآن] وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} نعم .. ] ا. هـ

تفريغ الأخ:

كريم إبراهيم الخطيب

منقول للفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت