ـ [ولد برق] ــــــــ [02 - May-2008, مساء 09:34] ـ
ما حكم تارك عمل الجوارح 0000 أسئلة أجاب عنها 0000 شيخنا أبو الحسن
و قد جاء جواب الشيخ في رد على سؤال من الشيخ سليمان الخراشي
قال الشيخ: أبو الحسن
وهنا سؤال أخير من أسئلة الشيخ سليمان الخراشي يقول فيه: يظن البعض إلى الآن أنكم على رأي أهل الإرجاء في قضية جنس العمل أو التكفير فما قولكم؟
أقول -بارك الله فيكم-: أما عن كون البعض يظن أو يتهم أو يوقن أو يعتقد أو يقطع بحكم ما أو نحو ذلك فهذا أمر ليس غريبًا في زمن وفي أحوال كثُر فيها توزيع التهم جزافًا والقيل والقال بدون هدى ولا كتاب منير، وكم من رجل يتكلم في شخص ولم يقرأ له كتابًا ولم يسمع له شريطًا ولم يجلس معه مجلسًا ولم يعرف وجهه ولا شكله ومع ذلك يتكلم فيه تقليدًا لفلان أو ثقة في كلام فلان فيه أو نحو ذلك، فهذا من الآفات التي تعاني منها الدعوة ولكن من كان يعمل لله ومن كان على بينة من أمره فإنه يمشي مستقيمًا على أمر الله عز وجل ولا يبالي بمثل هذا الكلام والله سبحانه وتعالى يقول: ?أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويًا على صراط مستقيم? ويقول: ?وما يضرونك من شيء? ويقول سبحانه: ?فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون? ويقول: ?ولا يحزنك قولهم? كما لا يجوز لصاحب الحق الذي يعتقد أنه محق وأن الأدلة تسانده وتدعمه على ما يقول وأنه متبع للسلف أو لجماعة منهم؛ لا يجوز له أن يتخلى عن الحق الذي ظهر له من أجل أن فلانًا يتكلم فيه أو أن هناك من يظن فيه سوءًا إلى غير ذلك من التهم، فمعلوم أن الرجل يُعرف بكتاباته وبأشرطته التي سجلها أو طلابه الذين يدرسهم وكذلك أيضًا بمجالسه وبكلامه في مثل هذه المجالس أو بنقل العدول الثقات عن الرجل كلامًا، أما أن ينسب أحد الناس لفلان أو لعلان قولًا دون معرفة لشيء من هذه الوسائل فلا شك أن هذه جرأة وأن هذا تهور نسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيد إخواننا جميعًا إلى الخير والسداد.
والحقيقة أنه مرت بنا أحوال وأحداث جعلت المرء يتمرس على مثل هذه الاتهامات ويوطن نفسه على تحمل مثل هذه الافتراءات من هنا أو هناك، ومع ذلك فالعاقل يشفق على من يتهمه بالباطل، ويصبر عليه ويأخذ بيده والله المستعان.
فأقول: غفر الله للجميع والمقصود بإذن الله سبحانه وتعالى بيان الحق في هذه المسائل فأقول: اعتقادي في مسألة الإيمان هو قول أهل السنة لا قول مخالفيهم في هذا الباب؛ فأقول تبعًا لما أعتقد من كلام أهل السنة والجماعة: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح، وإن العمل الظاهر الذي هو عمل الجوارح مع عمل القلب يتلازمان قوةً وضعفًا ونقصًا وزيادة ووجودًا وعدمًا وكذلك أيضًا زوالًا وثباتًا، فهما متلازمان فإذا زاد عمل الجوارح زاد عمل القلب وإذا قوي عمل القلب نشطت الجوارح، وكذلك أيضًا فإذا ذهب عمل الجوارح بل بعض عمل الجوارح كالصلاة ذهب عمل القلب أو إيمان القلب وهذا الذي أعتقده من خلال الأدلة التي ذكرتها في كتابي: (سبيل النجاة في بيان حكم تارك الصلاة) فإذا كنت أعتقد أن تارك الصلاة يكفر وإن صام وحج البيت العتيق إذا ترك الصلاة وحدها كما جاءت الأحاديث بتكفير تاركها وصح إجماع الصحابة على ذلك؛ فإذا كان من ترك الصلاة يكفر فما ظنك بمن ترك الصلاة وغيرها من جميع الأعمال وارتكب جميع المحرمات هذا أمر قد سبق أن ذكرته في كتاب: (سبيل النجاة) وفي غير ذلك مما تلاه من كتب أو أشرطة أو رسائل أو نحو ذلك من الإصدارات التي صدرت لاسيما في الوقت الذي كان فيه صراع مع طائفة من الغلاة الذين غلوا وخرجوا عن منهج أهل السنة والجماعة وسموا أنفسهم بأصحاب المنهج ونحو ذلك، وأهل السنة يخالفون المرجئة في أمور كثيرة؛ فأهل السنة يقولون: العمل من لوازم الإيمان أو العمل جزء من الإيمان أو العمل ركن في الإيمان، هذه عبارات أهل السنة في ذلك، أما التعبير بأن العمل ثمرة من الإيمان ربما كان هذا من تعبير أهل الإرجاء وإن وُجد من أهل السنة من عبر به -أحيانًا-؛ لأن العمل ليس ثمرة فقط فأهل الإرجاء قالوا: العمل ثمرة الإيمان ليقولوا في النهاية: الثمرة غير الشجرة وإذا لم توجد الثمرة فالشجرة لا زالت موجودة وكم من
(يُتْبَعُ)