فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شجرة لا ثمر فيها ولم يسلب عنها اسم الشجرة ولم يُزَلْ عنها اسم الشجرة، وإن كان بعض أهل السنة قال أيضًا: أعمال الجوارح هي ثمرة الإيمان فهذا باعتبار أنه إذا قوي إيمان القلب قوي عمل الجوارح لا باعتبار ما يقوله المرجئة إنها ثمرة وإذا زالت الثمرة فالشجرة باقية على اسمها، ولا باعتبار أن الثمرة غير الشجرة، فأقول: هذه تعبيرات أهل السنة، وأما تعبير من يقول هو شرط كمال أو شرط صحة كل هذا غير مقبول لأن كلمة شرط في ذاتها كلمة غير مقبولة لأنها ليست من تعبير أهل العلم الأوائل، ولو نظرنا إليها في المعنى الاصطلاحي لأخرجنا العمل الظاهر من الإيمان سواء على قول من يقول شرط صحة أو على قول من يقول شرط كمال؛ لأن الشرط خارج الماهية، ونحن نقول العمل جزء من الماهية وركن الماهية وعلى ذلك فتارك العمل يكون كافرًا؛ لأنه إذا كان تاركًا للصلاة وحدها فما ظنك إذا تركها وترك غيرها؟! كما لا أحب أيضًا التعبير بمسألة جنس العمل؛ لأن هذه أيضًا ليست من العبارات المشهورة عند السلف؛ فشيخ الإسلام ابن تيمية تكلم في هذا الباب أعني باب الإيمان بكلام عظيم وأسهب فيه وما أذكر أنه ذكر هذه الكلمة إلا مرة أو مرتين وربما ذكرها في معنى معين، فلماذا لا نعبر بكلام الأوائل؟ فإن التمسك بمصطلحات الأوائل أسلم من أن نستعمل اصطلاحات مطاطة أو غامضة فيدخل تحتها ما ليس منها.
على كل؛ فأهل السنة يخالفون أهل الإرجاء في عدة مسائل؛ منها أن العمل الظاهر جزء من الإيمان وليس على قول المرجئة متكلميهم وفقهائهم الذين اتفقوا جميعًا على أن العمل أعني عمل الجوارح ليس من الإيمان، وأيضًا فأهل السنة يقولون: إن فاعل المعصية ينقص إيمانه وفاعل الكفر يزول إيمانه بعد النظر في الشروط والموانع أما أهل الإرجاء فيقولون فاعل المعصية إيمانه كامل، والفاسق إيمانه كامل كإيمان أبي بكر وعمر أو جبريل وميكائيل، والخوارج يخرجون الفاسق من الإسلام بالكلية ويكفرونه، والمعتزلة يخرجونه من الإسلام ويفسقونه، واتفق الخوارج والمعتزلة على أنه مخلد في النار بخلاف أهل السنة الذين قالوا: هو مؤمن بأصل إيمانه وفاسق بكبيرته فأهل السنة يخالفونهم في هذه الجزئية، ومنشأ ضلال أهل البدعة في هذه المسألة سواء كانوا من الوعيدية أو كانوا من المرجئة أنهم يعتقدون أن الإيمان كلية واحدة يذهب كله أو يبقى كله أما أهل السنة فيرون أن الإيمان يتفاوت ويتبعض ويتجزأ فيذهب بعضه ويبقى بعضه، وكذلك فإن أهل السنة يرون جواز الاستثناء في الإيمان كقول المرء"أنا مؤمن إن شاء الله"من باب الخوف من التقصير في العمل؛ أما أهل الإرجاء فيرون أن هذا شك وأن الشك كفر، فهذه عدة أمور خالف فيها أهل السنة أهل البدعة في هذا الباب.
فهل وقف هذا المتهم لي على شيء من هذه الأشياء التي سبق التنويه عنها في كتاب لي أو شريط أو غير ذلك؟ هل وقف على شيء من كلامي يدل على أني وافقت المرجئة في شيء من هذه الأمور؟ إن كان قد وقف على شيء من ذلك فجزاه الله خيرًا يبين لي هذا في أي مكان وفي أي موضع وأنا أعلن براءتي من أي شيء يخالف هذا التقرير الذي ذكرته، وإذا كنتُ اعتقد أن تارك الصلاة كافر وأن كفره ثابت بالنص وبالإجماع فعلى ذلك فتارك العمل كافر بالنص وبإجماع الصحابة.
إلا أن هنا مسألة أرى لزامًا عليّ أن أذكرها؛ لأنها واردة في سؤال سيأتي وهي مسألة حكم المخالف لي في ذلك؛ أي الذي لا يرى أن تارك العمل كافر مع جزمه بأن إيمانه ناقص وأنه معرض للوعيد هل أقول هو مرجئ أو من المرجئة أم لا؟ أقول: إن الذي يخالف في أن تارك العمل كافر قوله خطأ وقوله يخالف ما عليه إجماع الصحابة وأنا لا أتصور رجلًا يبقى إيمانه ثابتًا في قلبه مع تركه جميع الواجبات واقتحام جميع المحرمات لا أتصور وجود هذا، لكن مع هذا كله فإني قد وقفت على كلام لعددٍ من علماء السنة حكموا على تارك جميع العمل الظاهر بأنه مسلم فاسق ناقص الإيمان ليس بكافر، فمع تخطئتي لهم، ومع ردي هذا القول وبيان الأدلة على عدم قبوله؛ إلا أنني مع ذلك لا أقول إنهم مرجئة أو قالوا بقول المرجئة، فمن كان يرى خلاف الصواب، فقوله هذا قول مرجوح مخالف لما أجمع عليه الصحابة من قبل، وهو محجوج بالنص وبالإجماع، إلا أن من خالف في ذلك فقد تأول النص والإجماع، وكما اعتذرتُ سابقًا بأن
(يُتْبَعُ)