فهرس الكتاب

الصفحة 16220 من 20085

ـ [أبوالبراء التوحيدي] ــــــــ [12 - Jan-2010, مساء 10:34] ـ

الكاتب: محمد بن عبد الوهاب

تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الانبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي.

الأول/ قصة نزول الوحي:

وفيها أن أول آية أرسله الله بها: {يأيها المدثر * قم فأنذر} إلى قوله: {ولربك فاصبر} .

فإذا فهمت أنهم يفعلون أشياء كثيرة يعرفون أنها من الظلم والعدوان، مثل الزنا، وعرفت أيضًا أنهم يفعلون شيئًا من العبادة يتقربون بها إلى الله، مثل الحج والعمرة والصدقة على المساكين والإحسان إليهم وغير ذلك، وأجلها عندهم الشرك، فهو أجل ما يتقربون به إلى الله عندهم، كما ذكر الله عنهم أنهم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، {ويقولون هؤلاء شفعؤنا عند الله} ، وقال تعالى: {إنهم اتخذوا الشيطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} .

فأول ما أمره الله به الإنذار عنه، قبل الإنذار عن الزنا والسرقة وغيرهما، وعرفت أن منهم من تعلق على الأصنام، ومنهم من تعلق على الملائكة وعلى الأولياء من بني آدم، ويقولون: (مانريد منهم إلا شفاعتهم!) ، ومع هذا بدأ بالإنذار عنه في أول آية أرسله الله بها.

فإن أحكمت هذه المسألة فيا بشراك ...

خصوصًا إذا عرفت أن ما بعدها أعظم من الصلوات الخمس، ولم تفرض إلا في ليلة الإسراء - سنة عشر، بعد حصار الشعب بسنتين، وموت أبي طالب، وبعد هجرة الحبشة بسنتين - فإذا عرفت أن تلك الأمور الكثيرة والعداوة البالغة ... كل ذلك عند هذه المسألة قبل فرض الصلاة، رجوت أن تعرف المسألة.

الموضع الثاني/ أنه صلى الله عليه وسلم لما قام ينذرهم عن الشرك، ويأمرهم بضده - وهو التوحيد - لم يكرهو ذلك واستحسنوه، وحدثوا أنفسهم بالدخول فيه، إلى أن صرح بسب دينهم وتجهيل علماءهم، فحينئذ شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة:

وقالوا: (سفه أحلامنا، وعاب ديننا، وشتم آلهتنا) ، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يشتم عيسى وأمه، ولا الملائكة، ولا الصالحين، لكن لما ذكر لهم أنهم لا يدعون ولا ينفعون ولا يضرون ... جعلوا ذلك شتمًا.

فإذا عرفت هذا، عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام - ولو وحد الله وترك الشرك - إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض، كما قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... الآية} .

فإذا فهمت هذا فهمًا جيدًا، عرفت أن الكثير من الذين يّدعون الدين لا يعرفونها، وإلا فما حمل المسلمين على الصّبر على ذلك العذاب والأسر والضرب والهجرة إلى الحبشة؟

مع أنه صلى الله عليه وسلم أرحم الناس، لو يجد لهم رخصة لأرخص لهم، كيف وقد أنزل الله تعالى: {ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} فإذا كانت هذه الآية في من وافقهم بلسانه، فكيف بغير ذلك؟!

الموضع الثالث/ قصة قراءته سورة النجم، بحضرتهم:

فلما بلغ: {أفرءيتم اللت والعزى} ألقى الشيطان في تلاوته: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى) فظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها، ففرحوا بذلك، وقالوا كلامًا - معناه: (هذا الذي نريد، ونحن نعرف أن الله هو الضار النافع وحده لا شريك له، ولكن هؤلاء يشفعون لنا عنده) ... فلما بلغ السجدة، سجد وسجدوا معه، فشاع الخبر أنهم صافوه، وسمع بذلك من بالحبشة فرجعوا.

فلما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، عادوا إلى شر مما كانوا عليه، ولما قالوا له: (إنك قلت ذلك) خاف من الله خوفًا عظيمًا، حتى أنزل الله عليه: {وما أرسلنا من رسول من قبلك ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} .

فمن فهم هذه القصة، ثم شك بعدها في دين النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفرق بينه وبين دين المشركين ... فأبعده الله، خصوصًا إن عرف أن قولهم: (تلك الغرانيق) الملائكة.

الموضع الرابع/ قصة أبي طالب:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت