فهرس الكتاب

الصفحة 16219 من 20085

ونقب علماؤنا عن طريقة لدفع تعارض أقوال المحدثين، بحيث إذا وقع التعارض بين أقوالهم، يصار إلى الترجيح لا ختيار شيئ من أقوالهم،

والسؤال هنا: كيف يتم هذا الترجيح،أهو ترجيح مذهبي أم ترجيح لمجرد التوافق بين العالمين في الفكر والرأي أو كون أحدهما كان شيخا للآخر ...

لا -وربي الكعبة - فلو كانت هذه هي معاييرهم في دفع التعارض لوقع الخلل في دين الله، ولكنهم وضعوا معايير أخرى يحفظون به دين الله فيدفعون بها ما يحدث من تعارض بين أقوالهم تصحيحا أو تضعيفا، ومن هذه القواعد:

1.أن يكون صاحب أحد القولين متساهلا في التصحيح واسع الخطو في الحكم به، والآخر متعمقا متجنبا عن الإفراط والتفريط فيه، فحينئذ يرجح قول غير المتساهل على المتساهل، كالحاكم مع الذهبي فإن الأول متساهل والثاني غير متساهل، فالحديث الذي حكم الحاكم بكون صحيح الإسناد، وحكم الذهبي بكونه ضعيف الإسناد؛ يرجح فيه قول الذهبي على قول الحاكم.

2.أن يكون أحدهما متساهلا في التضعيف والوضع متشددا في الجرح والآخر متوسطا في القدح فيترك هنا قول المشدد ويقبل قول غير المشدد.

قال عمار بن ياسر - رضي الله عنه - ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار)

قال الحافظ ابن حجر - يرحمه الله - في الفتح:

(قال أبو الزناد وغيره: إنما حمع الثلاث مستكملا الإيمان لأن مداره عليها، لإن العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حق واجبا إلأا أداه، ولم يترك شيئا مما نهاه عنه إلا اجتنبه، وهذا يجمع اركان الإيمان.

وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ويحصل به التآلف والتحابب .... )

وكما بدأت مقالي بكلمة للإمام الشافعي - يرحمه الله تعالى - أختمه بموقف للإمام الشافعي نفسه، حكاه الإمام الذهبي - يرحمه الله تعالى - في ترجمة تلميذه يونس بن عبد الأعلى الصدفي وهو من خاصة تلاميذه قال: (ما رأيت أعقل من الشافعي! ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة .. ) .

قال الذهبي معلقا على هذا الموقف / (هذا يدل على عقل هذا الإمام وفقه نفسه، فمازال النظراء يختلفون)

إننا إذا بحاجة ماسة إلى أن ندرس علم السلف كما دونوه مراعين فيه طريقتهم في التعامل مع المخالف وبمنهجهم في النقد، فلقد كان منهجهم النقدي منهجا يتعامل مع الدليل والبرهان محاطا بالقياس والمنطق،متخذين المقاصد الشرعية وسيلة لتقريب المسائل الخلافية وتقريرها بما يتوافق مع المقاصد الشرعية، ولعل أول من أفرد المقاصد الشرعية هو الإمام الشاطبي - رحمه الله - في كتابه: (الموافقات)

ليلفت انتباه العلماء والباحثين إلى أهمية المقاصد الشرعية ومكانتها في التشريع الإسلامي ولتبدأ مرحلة جديدة من التفكير النقدي العلمي بشكل يمنح الخلاف وجهه العلمي الواضح حيث ملامحه التي تشكلها الأدلة الأصولية والمقاصدية.

ومن أجل ذلك كله أقول: افتح قلبك للنقد، وابدأ ذلك من الآن بنقد موضوعي لمقالي هذا بتصحيح خطأ غير مقصود أو نقص فاتني أو زلة غلبتني أو نقل أخطأت في نسبته إلى مصدره أو لم أذكر مصدره، أو دليل وضعته في غير موضعه

ـ [أسامة ضيف الله] ــــــــ [12 - Jan-2010, مساء 10:17] ـ

بارك الله فيك أخي الكريم

قرأت موضوعك، واستفدت جزاك الله خيرا

وأعجبتني طريقة طرحك، وثناءك على الإمام الشافعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت