فهرس الكتاب

الصفحة 14614 من 20085

ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [08 - Aug-2009, مساء 04:56] ـ

قال الزرقاني في شرح الموطأ هذا الحديث أصل من أصول الإسلام تلقته الأئمة بالقبول، وتداولته فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في جميع الأقطار، ورواه الأئمة الكبار مالك والشافعي وأحمد وأصحاب السنن الأربعة والدارقطني والبيهقي والحاكم وغيرهم من عدة طرق، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن منده وغيرهم، وقال الترمذي: حسن صحيح وسألت عنه البخاري فقال: حديث صحيح اهـ

قال ابن الملقن في البدر: إنه حديث عظيم، أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة.

قال الماوردي في الحاوي: قال الحميدي: قال الشافعي: هذا الحديث نصف علم الطهارة و الحديث وقع جوابا عن سؤال كما في الموطأ، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".

(إنا نركب البحر) البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحًا كان أَو عَذْبًا، وهو خلاف البَرِّ، سمي بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غلب على المِلْح حتى قَلّ في العَذْبِ، وجمعه أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ، (ونحمل معنا القليل من الماء) أي الماء العذب، (فإن توضأنا به عطشنا) العَطَشُ: خلاف الريّ.

(أفنتوضأ من ماء البحر) إستشكل عليهم التطهر بماء البحر و ذلك لملوحته و تغير ريحه، (الطهور ماؤه) : بفتح الطاء هو المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر البالغ في الطهارة ومنه قوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء طهورا (سورة الفرقان: الآية 48) أي طاهرا في ذاته مطهرا لغيره , لأنهم سألوه عن تطهير مائه لا عن طهارته وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله هو الطهور البحر، إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه، إذ يصير في معنى الماء طهور ماؤه، و لم يقل الرسول عليه الصلاة و السلام في الجواب نعم مع حصول الغرض به، ليقترن الحكم بعلته و هو الطهورية المتناهية في بابها، و دفعا لتوهم حمل لفظ نعم على الجواز على سبيل الرخصة للضرورة أو قصره على رفع الحدث، فكان في جوابه عليه الصلاة و السلام الطهور ماؤه بيانا أن الطهورية وصف لازم له غير قاصر على حال الضرورة و غير خاص بحدث دون حدث، بل يرفع كل حدث و يزيل كل خبث.

قال عبد الله بن عبد الحمن البسام في التوضيح: و ماء البحر حوى أملاحا معدنية عديدة، و محلول الأملاح فيه موصل كهربائي، يكون أكبر نسبة من المواد الذاتية في ماء البحر، و بهذا يكون أقدر من غيره على إزالة الأنجاس و رفع الأحداث، و لله في خلقه أسرار

قال بن دقيق العيد في الإمام شرح الإلمام: فإن قيل: لم لم يجبهم بنعم حين قالوا: (أفنتوضأ به) ؟ قلنا: لأنه يصير مقيدا بحال الضرورة وليس كذلك. وأيضا فإنه يفهم من الاقتصار على الجواب بنعم أنه إنما يتوضأ به فقط، ولا يتطهر به لبقية الأحداث والأنجاس. فإن قيل: كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر؟ قلنا: يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: {لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا} أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعا، ظنوا أنه لا يجزئ التطهر به. وقد روي موقوفا على ابن عمر بلفظ: {ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة، إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار} ، وروي أيضا عن ابن عمرو بن العاص أنه لا يجزئ التطهر به، ولا حجة في أقوال الصحابة لا سيما إذا عارضت المرفوع والإجماع. وحديث ابن عمر المرفوع قال أبو داود: رواته مجهولون. وقال الخطابي: ضعفوا إسناده. وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح. وله طريق أخرى عند البزار، وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.

قال الزرقاني: ولم يقل في جوابه: نعم مع حصول الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت