فهرس الكتاب

الصفحة 14615 من 20085

في بابها ودفعا لتوهم حمل لفظة نعم على الجواز، ولما وقع جوابا للسائل بين أن ذلك وصف لازم له ولم يقل ماؤه الطهور لأنه أشد اهتماما بذكر الوصف الذي اتصف به الماء المجوز للوضوء وهو الطهورية، فالتطهير به حلال صحيح كما عليه جمهور السلف والخلف، وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤول بأنه أراد عدم الإجزاء على وجه الكمال عنده.

قالابن رشد في البداية: والأصل في وجوب الطهارة بالمياه قوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وقوله: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها، إلا ماء البحر، فإن فيه خلافا في الصدر الأول شاذا، وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له، وبالأثر الذي خرجه مالك وهو قوله عليه الصلاة والسلام في البحر"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"وهو وإن كان حديثا مختلفا في صحته، فظاهر الشرع يعضده، وكذلك أجمعوا على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا أنه لا يسلبه صفة الطهارة والتطهير إلا خلافا شاذا روي في الماء الآجن عن ابن سيرين، وهو أيضا محجوج بتناول اسم الماء المطلق له، واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة إما طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحد من هذه الأوصاف أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور. واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه وأنه طاهر اهـ

و قال ابن عبد البر: وقد جاء عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص: كراهية الوضوء بماء البحر. وليس في أحد حجة مع خلاف السنة.

وقد روى قتادة عن موسى بن سلمة الهذلي قال: سألت ابن عباس عن الوضوء بماء البحر، فقال: هما البحران يريد قول الله تعالى: هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج [الفرقان: 53] لا تبال بأيهما توضأت.

وهذا إجماع من علماء الأمصار الذين تدور عليهم وعلى أتباعهم الفتوى. وكذلك عندهم كل ماء مستبحر كثير غير متغير بما يقع فيه من الأنجاس. اهـ

و من فوائد الحديث ما قاله صاحب المنهل أنه يدل على أنه يطلب ممن يجهل شيئا أن يسأل أهل العلم عنه، و على جواز ركوب البحر لغير حج و عمرة و جهاد لأن السائل إنما ركبه للصيد كما تقدم، أما قوله صلى الله عليه و سلم لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا و تحت النار بحرا أخرجه أبو داود في باب ركوب البحر في الغزو من كتاب الجهاد و سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعا فقد قال ابو داود رواته مجهولون و قال الخطابي ضعفوا إسناده و قال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح و له طرق اخرى عند البزار و فيها ليث بن أبي سليم و هو ضعيف

و على أن خوف العطش يبيح ترك استعمال الماء المعد للشرب في الطهارة و لذا أقر النبي صلى الله عليه و سلم السائل على المحافظة عليه و عدم التطهر به، و على جواز الطهر بماء البحر الملح، و به قال جمهور السلف و الخلف و ما نقل عن بعضهم من عدم إجزاء التطهر به فمزيف و قد انكر القاضي أبو الحسن أن يكون ذلك قولا لأحد و منه تعلم بطلان ما نسب إلى ابن عمر من قوله ماء البحر لا يجزئ من وضوء و لا جنابة إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا حتى عد سبة أبحر، و سبع نيران. و ما نسب أيضا إلى ابن عمرو بن العاص من أنه قال لا يجزئ التطهر به و على فرض ثبوته فلا حجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع. اهـ

في الحديث دلالة على أن ماء الطبيعة طاهر مادام ماء باقيا على حقيقته و لو تغير ريحه او طعمه أو لونه بشيئ طاهر كاشتداد ملوحته او ماء الحمامات المعدنية الغني بالكبريت، قال الشافعي في الأم: قال قال الله عز وجل {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} الآية (قال الشافعي) فكان بينا عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما كان بالماء ثم أبان في هذه الآية أن الغسل بالماء وكان معقولا عند من خوطب بالآية أن الماء ما خلق الله تبارك وتعالى مما لا صنعة فيه للآدميين وذكر الماء عاما فكان ماء السماء وماء الأنهار والآبار والقلات والبحار العذب من جميعه والأجاج سواء في أنه يطهر من توضأ واغتسل منه، وظاهر القرآن يدل على أن كل ماء طاهر ماء بحر وغيره وقد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت