فهرس الكتاب

الصفحة 15978 من 20085

ـ [أم هانئ] ــــــــ [16 - Dec-2009, مساء 08:17] ـ

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

* سئل الشيخ الألباني رحمه الله تعالى - السؤال التالي:

هل هناك دليل أنَّ محمدًا -صلى الله عليه وسلم - خير خلق الله؟

**فأجاب رحمه الله تعالى قائلًا:

(( (- هناك حديث يُشعر بأن الملائكة هم خيرة الله من عباده وهو في كتاب:(الترغيب والترهيب) للحافظ المنذري مصححٌ من قِبَلي:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -أنه قال:

{هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله عز وجل؟. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء، فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني، ولا يشركون بي شيئا، تسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء. قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}

هذا نص الحديث وقاله على لسان الملائكة نحن سكَّان سمائك، (وخيرتك من خلقك) دليل أن جنس الملائكة أفضل من جنس البشر، وليس عندي نص فيما أذكر أو أعلم ينافي هذا إلا الحديث المشهور: [أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ... ] وهذا لا ينافي أنه أُرسل رحمة للعالمين، هذا شيء وكونه أفضل المخلوقات كلها شيء آخر، فلا ينافي كون الرسول رحمة للعالمين أن يكون جنس الملائكة أفضل من جنس البشر كما ذكرنا ....

ثم قال الشيخ: جاء في كتاب الزهد طبعة منير طه الدمشقي ج4 /ص: 86

(( أن الملائكة خيرة الخلق وساق الحديث سابق الذكر والذي فيه أن الملائكة يجزمون بأنهم خيرة الله من خلقه، وهو أعلم فقالوا:(نحن سكَّان سمائك وخيرتك من خلقك) هل هناك شك أنهم سكَّان السماء؟ لا ما فيه شك؛ إذن لا شك في الأخرى فهم خيرة الله في خلقه. ))انتهى

**هذه مسألة عقدية لذلك نحن ندور ونلف؛ حتى لا نتكلم بغير علم، فكيف بالملائكة الذين من طبعهم أنهم: [لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون] يتكلمون بغير علم وفي مسألة اعتقادية وخطيرة وواسعة، فيقولون بغير علم: (نحن خيرتك من خلقك) فهذا أبعد ما يكون عن طبيعة الملائكة من جهة، ومن جهة أخرى ربنا -عزّ وجلّ - أفقرهم على ذلك ....

-ثم ردَّ -رحمه الله - على من استدل بالعقل على أفضلية البشر بأنهم يجاهدون شهواتهم ليطيعوا الله فيتكبدون في ذلك المشقات ويعملون على مغالبة النفس و الهوى ... قائلًا:-

هناك قاعدة عند العلماء تقول: {قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل}

-ومن جهل الناس بهذه القاعدة تَرِد عليهم بعض الشبهات، خاصة من بعض الفرق الكافرة فمثلًا:-

يقول النصارى: أنتم تعتقدون إن نبيكم عليه السلام مات، ومن جهة أخرى تعتقدون: إن عيسى عليه السلام ما مات؟!! وأنه حي في السماء، والحي أفضل من الميت؟ إذن عيسى أفضل من محمد!!

هذا رده: أنه قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل.

*يقولون: عيسى أحيا الميت، نبيكم ما أحيا الميت؛ إذن عيسى أفضل من محمد عليه السلام!!

نعم عيسى من هذه الزاوية قد يكون أفضل، ولكن محمدًا عليه السلام من زاوية بل من زوايا أخرى أفضل بكثير

فإذا كان عيسى عليه السلام أحيا ميتًا، فإن محمد عليه السلام أحيا ملايين من الأمرات معنويًا، والحياة المعنوية أعظم بكثير من الحياة المادية.

... والقصد: أن وجود خصلة في شخص أو في جماعة، لا يستلزم تفضيله على شخص آخر تفضيلا عامٍا مطلقًا، ولكن مثل ما قيل: أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟ -وهذه المسألة معروفة في القياس عند الفقهاء-

-والقضية فيها خلاف وما حل الإشكال إلا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حين قال: أفضلهما أتقاهما لله عزّ وجلّ . )) )

انتهى النقل بتصرف من تفريغ شريط - قديم عندي - للألباني في سلسلة شرحه كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت