فهرس الكتاب

الصفحة 19531 من 20085

ـ [العلمي أمل] ــــــــ [05 - Nov-2010, مساء 02:48] ـ

الترغيب في تدبر القرآن

شاعت في بعض الأوساط مفاهيم خاطئة تخص تلاوة القرآن ... منهم من حذر من تلاوته ونصح الناس بدون علم على الإكثار من نوع معين من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها أفضل وأحوط من تلاوة القرآن ... فَضَلَّ عن الذكر الحكيم، وأضَل أتباعه عن القرآن المبين ... وعزفت جماعة من الناس عن تلاوته مخافة عدم الوفاء بآداب التلاوة وشروطها، واتقاء للإصابة بلعنة من القرآن متعللين بالمقولة:"رب تال للقرآن والقرآن يلعنه" (وينسبونها زورا وبهتانا للحديث الشريف) ... فاعتقدوا واهمين، أن القرآن يلعن صاحبه إن كان مقصرا في أمور العبادة ... أو يقترف ذنوبا (مثل سائر الناس) ... فنصح هؤلاء بعدم الإكثار من التلاوة ... واجتهد آخرون - وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا - وقالوا أن المقصود هو عدم التعبد بالقرآن (وهذا خطأ) وأن بعض المشايخ ينصون على تلاوة حزبين منه يوميا والمواظبة عليه (وهذا جيد) لا أكثر! ... ويتساءل المرء من أين تسربت تلك المفاهيم للعقول السذج ... فهُجر القرآن تلاوة وفهما وتدبرا وعملا به. ولعمري إن هي إلا وسوسة الشيطان لعنة الله عليه ... أقنعهم بمنطقه فسلموا له زمام أمورهم ... ففقدوا بركة القرآن وهداه، وحرموا أنفسهم من نور القرآن فبقوا في ظلماتهم يعمهون، ولم يستبينوا بيانه فاختلت موازينهم، وحُرموا من الفرقان بين الحق والباطل فضلوا عن السبيل ... وزاغوا عن الصراط المستقيم. ونظرا لأهمية هذا الموضوع وخطورته استخرت الله عز وجل في التصدي لتلك الشبهات الضالة والمضلة، وأخذت على عاتقي الذود عن القرآن وفضائله والترغيب في تلاوته وفهمه وتدبره والعمل به ... فأحسن الكلام كلام الله جل وعلا ... وخير الهدي هدي القرآن ... فهو النبراس والدستور والحكم والمرجع ... فمن لاذ به عصم نفسه من الشيطان بإذن الله جل شأنه ... وسار على نهج الأنبياء والمرسلين واقتدى بالنبي المرسل هدية للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. فوعدا علي سلسلة من البحوث في هذا الموضوع تستهل بمبحث"الترغيب في تدبر القرآن"... ومنذ أيام نشرت في هذا المجلس العلمي الموقر مبحثا بعنوان: القرآن أنزل للتدبر وللتذكر. تناول شرح الآية 29 من سورة ص. فاستعرضت شروح المفسرين على اختلاف مشاربهم ونزعاتهم: وبدأت بأمهات التفاسير وتفاسير أهل السنة والجماعة والسلفيين والصوفيين فتجمع لدي 52 تفسيرا. وكان من بينها بعض تفاسير الشيعة وكان قصدي إثارة المناقشة والرد عليها ... لكن شاء الله أن يحذف المقال جملة وتفصيلا ... وخِلت السبب هذا ... وعلى أي، فلا مؤاخذة على هذا الأمر ... (وأؤكد لمن حذفها وليطمئن بالا أني سني إلى النخاع ولا يسري في إلا دم أهل السنة والجماعة ولله الحمد) ... ولكن ما السبيل لتنبيه الناس عن بعض ضلالات تلك التفاسير إن لم نستعرضها مع غيرها ونسأل أهل الذكر في أمرها ونناقشها ... هل بعدم الالتفات إليها ونقدها وانقاد الناس من وحلها؟ ... فلولا الجاهلية لما عرفت الإسلام على حد قول الفاروق الخليفة عمر رضي الله عنه ... فغيرت المنهج في هذا العرض - بتجنب الشروح الأخرى مخافة أن أخل بنظام المجلس الموقر - واكتفيت بشرح واحدٍ لبعض الآيات التي تخص تدبر القرآن معتمدا على شرح العلامة السني، شيخ الإسلام المالكي محمد الطاهر بن عاشور (تونس، 1296هـ -1393 هـ) رحمه الله.

ٹ ٹ ? ? ? چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چص: 29

تفسير التحرير والتنوير/ ابن عاشور: «عقب الإمعان في تهديد المشركين وتجهيلهم على إعراضهم عن التدبر بحكمة الجزاء ويوم الحساب عليه والاحتجاج عليهم، أعرض الله عن خطابهم ووجّه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالثناء على الكتاب المنزل عليه، وكان هذا القرآن قد بيّن لهم ما فيه لهم مقنع، وحجاجًا هو لشبهاتهم مقلع، وأنه إن حَرَم المشركون أنفسهم من الانتفاع به فقد انتفع به أولو الألباب وهم المؤمنون. وفي ذلك إدماجُ الاعتزاز بهذا الكتاب لمن أنزل عليه ولمن تمسك به واهتدى بهديه من المؤمنين. وهذا نظير قوله تعالى عقب ذكر خلق الشمس والقمر: {مَا خَلَقَ الله ذ?لِكَ إلاَّ بالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعْلَمُون} في أول سورة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت