فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 20085

«الجوابُ المغُيث. .» لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري

ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [08 - Feb-2007, صباحًا 11:46] ـ

قال أبو عثمان: وصلني عبر الفاكس من دولة السويد قصة شاب وقع في قلبه شُبهات حول بعض الأحاديث، وأصابه شكّ في الإيمان، ويُخشى عليه الردة -عياذًا بالله-، فكتبَ بهذه الشبهات لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي، وجاء في آخر الرسالة:

«والله قد حُرمتُ الرقاد وإني بانتظار جواب علمي سلفي من الشيخ البحاثة والسلفي الفهامة علي بن حسن الحلبي، ولأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم وشكر الله لكم» . اهـ

وقد أخبرني الأخ المتابع لهذا الشخص -عبر رسائل الجوال- أن الرجل دخل المستشفى وفقد حاسة النطق بسبب هذه الشبه! وهو في حالة يُرثى لها ...

وبعد إرسال جواب فضيلة الشيخ الحلبي -زاده الله مِن علمه وفضله- بعث إليّ هذا الأخ رسالة -عبر الجوال- جاء فيها:

«بيّض الله وجه أبا الحارث، الرجل تحسّن وتبسّم لأول مرة .... » .

فجزى الله خيرًا فضيلة الشيخ الحلبي، وزاده علمًا، ونفع بعلمه المسلمين.

والآن أترككم مع جواب فضيلة الشيخ -حفظه الله مِن كيد الحسّاد-:

الجوابُ المغُيث

عن الشُّبه الواردة على بعض الأحاديث

بقلم: فضيلة الشيخ أبي الحارث علي بن حسن الحلبي الأثري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، واتّبع هُداه؛ أمّا بعد:

فقد وصلتني وَرَقاتٌ كتبها بعضُ الإخوة الذين ابتُلُوا بسُكنى بلاد المشركين (!) ، ذاكرًا عن نفسه أنَّه طَلَبَ العلمَ -قَبْلًا- في بلاد الإسلام حينًا مِن الدهر، وأنَّ الدنيا -بَعْدُ- جَرَفَتْهُ -أعاننا الله وإياه، وثبّتنا على هداه-. . .

وخلاصةُ ورقاتهِ -هداه الله-: شُبَهٌ ثلاثٌ انقدحت في ذهنهِ حولَ بعض الأحاديث النبويّة، ممّا أدَّاه إلى أن يتشكَّك بمعناها، فَبَعَثَ إليَّ -منذ فترةٍ- ليعرفَ القَولَ الحقَّ فيها؛ فأقول وبالله التوفيق -معتذرًا عن التأخير-:

1 -ذَكَرَ حديث: «تعاهدوا القرآن؛ فوالذي نفسي بيدهِ لهو أشدُّ تفلُّتًا مِن صُدور الرجال مِن الإبل من عُقُلِها. .» ؟ مُشيرًا إلى أنَّه -نفسَه- يحفظ عددًا من السُّور والأجزاء -منذ صغره-، وأنه لم يتعاهد حفظه منذ سنوات، قال: «ومع هذا ما ضاع إلا النَّزْر اليسير جدًّا من حفظي»

مستفسرًا -عَقِبَ ذلك-: (هل قول: [لكل قاعدة شواذٌّ] يدخل في نصوص الشرع؟! أليس الحديث عامًّا؟! أليس واضحَ المعنى؟! إذاًَ؛ لماذا خالف الواقع؟!) !

كذا قال -هداه الله، وأصلحه، وأعانه-!

والصواب في فهم هذا الحديث: أنّه متعلّق بمن حفظ (القرآن) -كلَّه- عن ظهر قلبٍ؛ فهو الذي يتفلّت منه -عادةً-؛ أمَّا حافظُ السُّورة والسُّورتين، والجزء والجزئين، -وهكذا- فليس داخلًا في أساس الخطابِ، فبالعادةِ -أيضًا- قد يستمرُّ محفوظهُ هذا، وقد يذهب.

ودليل ما قلتُ -بِاختصار-:

أورد الإمام البخاري في (باب: استذكار القرآن وتعاهده) -من «صحيحه» - حديثَ ابن عمر

-مرفوعًا-: «إنَّما مَثَلُ صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل. . .» (1) .

وهي روايةٌ مفسِّرةٌ للروايةِ المسؤول عنها.

وفي روايةٍ -عند أحمد-: «مَثَل القرآن إذا عاهد عليه (صاحبه) ؛ فقرأه بالليل والنهار. . .» .

وفي (باب: اغتباط صاحب القرآن) ، أورد الإمام البخاري حديثَ ابن عمر -أيضًا- مرفوعًا-: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللهُ الكتاب. . .» .

وكلُّ هذا جَلِيٌّ وهو ظاهرٌ فيمن حفظَ كتاب الله -كاملًا-.

وقد فسَّر المناوي في «فيض القدير» (788) «صاحب القرآن» بـ: (حافظه) ، ثم قال:

«وكلُّ شيءٍِ لازَمَ شيئًا فقد استصحبه» .

وفي «مرقاة المفاتيح» (4/ 642) -للقاري- بيانٌ في أن «الصاحب» هو (الحافظ) ، ثم شرحه بقولهِ: (الذي لا يفارق القرآن في حالة من الحالات) .

وقال ابن علان في «دليل الفالحين» - (باب الأمر بتعهد القرآن، والتحذير من تعريضه للنسيان) : «صاحب القرآن أي: الحافظ له عن ظهر قلب» .

قلتُ:

والتعبيرُ بـ (صاحب قرآن) -أي: حافظ له- مشهورٌ في كتب التراجم والتواريخ، ومثالُهُ: ما ورد في كتاب «معرفة القراء الكبار» -للذهبي- في ترجمة:

1 -أبي بكر بن عياش؛ قال: (صاحب قرآن) .

2 -أبي يوسف الأعشى؛ قال: (صاحب قرآن) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت