3 -أحمد بن عبدالله العجلي؛ قال: (صاحب قرآن) -وغيرُهم كثيرٌ ... -.
.. . وأخيرًا:
لو كان الأمرُ -حقًّا-؛ على ما توهَّمه الأخ السائل -سدّده الله- فإنَّ وجودَ حالاتٍ قليلة تخالفُ الأصلَ والأساسَ -في سائر الأُمور والأشياء- لا تنقُضُه، ولا تُناقِضُهُ -بداهةً-؛ فتنبّه. .
2 -ثمّ ذكر الأخ السائل -سدّده الله- حديثَ: «بُرُّوا آباءَكم تبرَّكم أبناؤكم» ؛ ثمّ ذكر قصَّةً (!) فيها أنّ امرأةً بارّةً بأمِّها لها وَلَدٌ عاقٌّ بها!!
فتساءَل: (لماذا يتعارض الحديث مع الواقع؟!) !
فالجواب هُو الجوابُ؛ بمعنى (أنّ وجود حالاتٍ قليلة تخالف الأصلَ والأساس -في سائر الأمور والأشياء- لا تنقُضُه، ولا تُناقضُه -بداهةً-) ؛ فلا إشكالَ -بحمد الله-.
هذا -أولًا-، وهو كافٍ -درايةً-.
أمَّا ثانيًا -روايةً-:
فهذا الحديث لا يصحُّ ولا يثبتُ؛ فقد أورده شيخُنا الإمام الألباني -رحمه الله- في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (2039) وضعَّفه، ونقلَ قول الإمام العُقَيلي -فيه-: «ليس له أصل من حديث مالك، ولا من وجه يثبُتُ» .
3 -ثمّ ذكر الأخ السائل -وفَّقه الله- حديثَ: «كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يضعُ باطنَ كفِّه اليمنى على ظاهر كفِّه اليُسرى، والرسغ والساعد، ثمَّ يضعهما -أو يشدُّهما- على صدره. . .» .
ثمّ تساءَل -ذاكرًا قصَّةً له مع عاميٍّ-:
(ألا ترى أن الصلاة بهذه الكيفيّة في وضع الذراعَيْن تُشبه وضع ذراعي الكلب؟!) !
و (الأحاديث الصحيحة جاءَت بالمنع عن الصلاة بكيفيّات تشبه الحيوانات) !؟
ذاكرًا أنّ المرفقَيْن في هذه الحالة يتقوَّسان وينحدران بشكل يتبادر إلى الأذهان -فعلًا- أنَّه مشابه لذراعَي الكلب)!
ثم قال: (وقد رأيت هذا في المِرآة، وإني أستغرب من تقوّس المرفقَيْن لهذا الحدّ) !!
والجوابُ:
أنَّ ما تقدّم مِن إشكال -على صورتِه المطروحة! - فيه جانبٌ من الصِّحّة!!
ولكنْ!!
هو إشكالٌ -أصلًا- خطأٌ؛ لأنّه مبنيٌّ على خطأ فهم صورة وضع اليدين في الحديث المذكور!
فالتقوس والانحدار -المشار إليهما- ليسا من السنّة في شيءٍ؛ وإنَّما حَصَلا بسبب الخطأ في تصوُّر الفعل النبويِّ الصحيح لهذا الوضع.
والحقُّ -والحقَّ أقول-: إنَّ فهمَ هذا الحديثِ على وجه الصحّة والدِّقة أخذ منّي -مِن قديمٍ- جهدًا في البحث، وجهدًا في التفكير؛ لإدراك تمام المُراد من صُورةِ فعل النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
نعم؛ لم يرد في ذِهني إشكال المشابهة المذكورة في سؤال الأخ -وفّقه الله- ألبتّةَ- ..
لذا قلتُ -قريبًا-: إنّه إشكالٌ فيه (جانب) من الصحّة! وليس هو -في نفسه- صحيحًا!
.. . حتى وقفت على روايةٍ للحديث في «صحيح ابن خزيمة» (480) بوّب لها الإمام بقولهِ:
«باب وضع بطن الكف اليمنى على كف اليُسرى والرُّسغ والساعد -جميعًا-» .
فكان قولُهُ: (جميعًا) فهمًا دقيقًا للنصِّ، وكان بمثابةِ المِفتاح لحلِّ الإشكال الذي دار في ذهني، وهو نفسُه -إن شاء الله- المِفتاحُ لحلِّ إشكال المشابهة المذكورة!
ذلكم أنّ بطن الكَفّ اليمنى -بهذا المعنى- سيكون أولُ طرفِهِ على ساعد اليُسرى، وتكون بقية اليد اليمنى على الرُّسغ، وعلى كفّ اليُسرى.
لأنَّها (جميعًا) لا تُتصوَّر إلا هكذا. . .
مع التَّنبيه على أنّ السَّاعدَ أقربُ إلى الذراع والعضُد منه إلى الرُّسغ والكفّ؛ فتنبه!
وهذا الوضعُ (جميعًا) تستوي فيه اليدان -استقامةً- على حَدّ طرف الصدر الأدنى، ولا يكون له أي صلةٍ بطرفهِ الأعلى الذي يضطرُّ فاعلَه إلى التقويس والانحدار. . . والمشابهة، و. . .، و. .!!
وإنّي لأجزمُ -بلا مثنويّة- أنَّ هذه هي الصورةُ الحقيقيّة لِما وَرَدَ في السنّة النبويّة.
والموفق الله ...
وختامًا:
فإنّي أقدم للأخ السائل -وغيره- نصيحةً علميّةً مِن جهتَيْن:
الأولى: ما بوّبه الإمام ابن ماجه في «سُننه» (1/ 15) : (باب تعظيم حديث رسول الله، والتغليظ على مَن عارضه) ، وأورد تحته عدّة أحاديث وآثار، مِنها قولُ ابن مسعودٍ، وعليٍّ -رضي الله عنهما-:
«إذا حُدِّثتم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثًا؛ فظُنُّوا به الذي هو أهناه، وأهداه، وأتقاه» .
قال السِّندي في «شرحه» :
«أهناه: أي: الذي هو أوفق به من غيره، وأهدى، وأليق بكمال هُداه.
وأتقاه: أي: أنسب بكمال تقواه، وهو أن قولَه صوابٌ.
(يُتْبَعُ)