فهرس الكتاب

الصفحة 9623 من 20085

أصل قول الناس عند تأكيد النَّفي:(( ولا هم يحزنون ))وحكم ذلك؟!

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [20 - Nov-2008, صباحًا 11:36] ـ

/// انتشر عند كثير من الناس عامَّتهم وكثير من خاصَّتهم استعمالهم في النَّفي عبارة: (ولا هم يحزنون) . وقد يختصرها بعضهم، فيقال: (ولا يحزنون) =بعطفها على ما أريد نفيه من الأمور.

/// فيُقال مثلًا: ليس هناك مطر في بلدنا ولا هم يحزنون، أو هذا الأمر ليس بجيِّدٍ ولا هم يحزنون .. وهكذا.

/// وقد تأمَّلتُ كثيرًا في خاطرٍ جال ذهني منذ زمن في أصل هذه العبارة المستعملة لتأكيد النَّفي كما يبدو من العرف الجاري عند المتخاطبين فقلت لعلَّه مأخوذٌ من بعض الآيات التي فيها مثل هذا الاستعمال!

/// ولئن صحَّ هذا الخاطر -وهو قويٌّ عندي- فما حكم هذا الاستعمال؟ بغضِّ الطَّرف عن مدى إدراك مستعمله بأصله ..

/// أليس في مثل هذا الاستعمال امتهانًا لآيات الله؟ إذ ليس المراد به الاقتباس فيما يصلح أن يقتبس به! إذ ما علاقة: (ولا هم يحزنون) بتأكيد النفي، لا علاقة له فيما ظهر لي، لا من جهة اللغة، ولا من جهة العقل، ولا من جهة المعنى! إذ هل نفي الحزن له علاقة بنفي نزول المطر؟! أوبنفي الجودة؟! أوبكل منفيٍّ عند المخاطب به؟! وهو نظير ما لو قال رجلٌ: غفر الله لك والله شديد العذاب؟!

/// ولمَّا لم يظهر لي شيءٌ من ذلك غير الخاطر الذي تقدَّم فأرى ترك مثل هذا الكلام ..

/// والأمر للمدارسة ..

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [20 - Nov-2008, مساء 12:41] ـ

السلام عليكم،

جزاك الله خيرًا على هذا الطرح.

سألت بعض المشايخ عن حكم استعمال آيات القرآن في مثل هذه المواضع، فقال لي: إن بعض آيات القرآن صارت من أمثال العرب .. فيجوز استعمالها بهذا المعنى ..

والله أعلم ..

من عنده مزيد علم فليتحفنا به مشكورًا

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [20 - Nov-2008, مساء 12:54] ـ

السلام عليكم،

جزاك الله خيرًا على هذا الطرح.

سألت بعض المشايخ عن حكم استعمال آيات القرآن في مثل هذه المواضع، فقال لي: إن بعض آيات القرآن صارت من أمثال العرب .. فيجوز استعمالها بهذا المعنى ..

والله أعلم ..

من عنده مزيد علم فليتحفنا به مشكورًا

/// بارك الله فيك، ليس موضوعي عمَّا سألتَ عنه الشيخ أوأجابك به؛ فإنِّي لا أخالف فيه، فإنَّي لا أتكلَّم عن الاقتباس لغرضٍ ما، والمقتبس له دلالة على ما اقتبس لأجله. ولو استعمل العبارة موضع الكلام (ولا هم يحزنون) فيما يصلح استعماله لعُدَّ ذلك جائزًا بل فيه نوع اتباع لبلاغة القرآن وفصاحته؛ كأنْ يقول مثلًا: الآخذون بنصيحة المجرِّبين في الأمور لا تصيبهم خيبة ولا خسارة ولا هم يحزنون ... ونحو ذلك.

/// بل موضوعي عن اقتباس شيءٍ من القرآن فيما لا دلالة فيه، مثلما تقدَّم شرحه في الأمثلة السابق ذكرها فوق، يقول القائل: لم يأت فلان المدرسة ولا يحزنون! فما علاقة قدومه بالمدرسة بالحزن ... وهكذا ..

/// وبالنِّسبة لما سألت عنه الشيخ وأجابك به فانظر هذا الرَّابط غير مأمور لترى أنِّي أؤيِّده:

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [20 - Nov-2008, مساء 01:09] ـ

/// ثم رأيت في الرابط الذي أحلتُ إليه: ومن لقاءات الباب المفتوح لابن عثيمين:

السؤال: فضيلة الشيخ، كثيرًا ما يتناقل بعض الناس أثناء الحديث على ألسنتهم آيات من القرآن الكريم أو من السنة على سبيل المزاح، مثاله: كأن يقول بعضهم: فلان نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا [الشمس:13] أو قول بعضهم للبعض: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6] واليوم رأينا نون وما يعلمون ... وهكذا، ومن السنة: كأن يقول أحدهم إذا ذُكّر ونُصح بترك المعصية: يا أخي (التقوى هاهنا) أو قوله: (إن الدين يسر) وهكذا، فما قولكم في أمثال هؤلاء وما نصيحتكم لهم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أما من قال هذا على سبيل الاستهزاء والسخرية فإنه على خطر عظيم، وقد يقال إنه خرج من الإسلام؛ لأن القرآن لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتخذ هزوًا، وكذلك الأحكام الشرعية كما قال الله تبارك وتعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:64 - 66] .

ولهذا قال العلماء رحمهم الله: من قال كلمة الكفر ولو مازحًا فإنه يكفر، ويجب عليه أن يتوب، وأن يعتقد أنه تاب من الردة، فيجدد إسلامه، فآيات الله عز وجل ورسوله أعظم من أن تتخذ هزوًا أو مزحًا.

أما من استشهد بآية على واقعة جرت وحدثت فهذا لا بأس به، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهد بالآيات على الوقائع، فاستشهد بقوله تعالى: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15] حينما جاء الحسن والحسين يتعثران في أثوابهما، فنزل من المنبر صلى الله عليه وسلم وقال: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَة [التغابن:15] فالاستشهاد بالآيات على الوقائع لا بأس به، وأما أن تنزّل الآيات على ما لم يرد الله بها ولاسيما إن قارن ذلك سخرية واستهزاء فالأمر خطير جدًا.

ومرادي من الفتوى تقصيل الشيخ في هذا الأمر، وخاصة قوله في آخرها:

... وأما أن تنزّل الآيات على ما لم يرد الله بها ولاسيما إن قارن ذلك سخرية واستهزاء فالأمر خطير جدًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت