ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [10 - Oct-2009, صباحًا 10:43] ـ
السؤال: فتوى في حكم الإختلاط في التعليم .. فضيلة الشيخ ما حكم الإختلاط في التعليم؟!!
جواب الشيخ:
الحمد لله، والصلاة، والسلام على نبيّنا محمّد، وعلى آله، وصحبه، وبعد:
لايختلف العلماء على أنَّ الإختلاط بين الجنسين في التعليم محرَّم، بل هو من أشدّ المحرمات، وما يترتب عليه من مفاسد لاتخفى على عاقل فضلا عن عمن يتعلّم العلوم الشرعية، أما العالم بالشريعة، فإنْ خفي عليه هذا، فهو دليل على فقدانه أهلية الفتوى، أو يكون ممن في قلوبهم مرضٌ عافانا الله.
وقد بلغ من إدراك الناس مفاسده، أنْ صدر قبل ثلاث سنوات قرارا من الإدارة الأمريكية ـ بناءً على أنَّ الإحصائيات أثبتت حصول الطلبة من الجنسين على درجات أعلى في المدارس غير المختلطة ـ بمنح مدراء المدارس الحقّ في الفصل بين الجنسين، وقالت وزيرة التربية الأمريكية مارغريت سبيلنغ: (إنّ القرار يأتي انسجامًا مع حق كلّ طلاب الولايات المتحدة في الحصول على تعليم جيّد من جهة، وحقّ الهيئات التعليميّة بامتلاك الوسائل التي تكفل تحقيق هذا الهدف من جهة أخرى) .. ولفت مراقبون تربويون إلى انتشار المدارس العامة التي تعتمد الفصل الجنسي بشكل كامل في الآونة الأخيرة، حيث ارتفع عددها من أربعة عام 1998 إلى 228 في العام الحالي) CNN 27/10/2006
وإذا كان التعليم غير المختلط أخذ يتسارع في الأمريكين بهذه الصورة، لما رأوا مفاسد الدراسة المختلطة، بعدما انتشر حمل السفاح، والإجهاض، والجرائم، فإنه ليس ثمة تفسير لإصرار الجهات الرسمية لدينا، وأذناب الإستعمار الجديد، على نشره في بلاد معروف شعبها بالمحافظة، والفضيلة، ومحاربة الرذائل إلاّ لتنفيذ مخطط الإفساد التخريبي الذي يمهد لطمس هوية المجتمع الإسلامية طمسا تاما:
ذلك أنَّ الإختلاط في التعليم وسيلة خبيثة يقصد بها عدة أهداف:
أحدها: نشر الرذيلة بين الجنسين.
الثاني: نشر الدياثة في المجتمع.
الثالث: تقبيح الفضيلة، وتهجينها، وجعلها في صورة التخلّف.
الرابع: إبعاد الشباب في مراحل التعليم في بلادنا الإسلامية، عن الأجواء المحافظة، ووضعهم في بيئة متحللة، حتى يسهل تجنيدهم للثقافات الغربية.
وإذا كانت الشريعة المطهَّرة قد حرمت أشد التحريم على المرأة أن تخرج معطَّرة فيجد الرجال ريحها، وأن تسافر من غير محرم، وأن تخلو برجل، وأن تبدي من زينتها ما يستدعي النظر إليها، وأن تخضع بالقول فيسمع الرجال، سدا لذريعة الزنا، الذي هو أقبح جريمة إنسانية بعد الشرك، وقتل النفس، إذا كان الأمر كذلك، فحكم جعل الشباب، والشابات، في بيئة يختلطون فيها أكثر النهار، بحجة التعليم، أشدُّ تحريما، والمنع هنا أظهر في الشريعة من منع كلِّ تلك الذائع التي وردت النصوص بتحريمها.
ولايعارض حقيقة أن الإختلاط في التعليم هو منبع الفساد، والإفساد إلا أحد شخصين:
مفتون بالغرب، مرتكس في فتنته، حتى عمي عن رؤية ما لديهم من مخازي، لاسيما على المستوى الأخلاقي، والثقافي، والاجتماعي، وأصبح كلّ همّه هو نقل ما لديهم عندنا، بعجره، وبجره، والعجيب في شأن هؤلاء المرتكسين، أنه حتى لو ترك الغربيون تجربة ما، بعد أن وجدوها سيّئة العواقب، يبقى الأذناب متمسّكون بها!!
والثاني: طالب لذّة يبتغيها من غير وجهها الحلال الذي أباحه الله، فهو لا يريد أن يمنع سمعه وبصره متعه الحديث، والنظر، والأنس، والسمر، طامعا فيما وراء ذلك، ويجد في اختلاط التعليم سوقا رائجة لمتعته التي ينشدها.
وإذا تُركت المجتمعات لهذين يقودان دفتها، فلا تسأل عن هلكتها.
ومعلوم أنَّ الأمة الإسلامية، وهي أمّة المعرفة، التي ملأت الدنيا علوما نافعة، يوم كانت أوربا تغرق في ظلمة الجهل.
(يُتْبَعُ)