ـ [من صاحب النقب] ــــــــ [17 - Dec-2008, مساء 05:44] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كم هي الأكاذيب والمفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وكم هي الشبهات والأراجيف التي وُصمت بها هذه الدعوة المباركة، وما أكثر المؤلفات التي سوّدها الخصوم في الشناءة بالدعوة وعلمائها، لا سيما الرافضة والصوفية، فلا تكاد تحصى هذه المؤلفات إلا بكلفة، بل إن جملة من المنتسبين للعلم في نجد قد رموا الشيخ الإمام ودعوته عن قوس واحدة، ألم تعلم أن أحد المشتغلين بالعلم ومن قرابة الشيخ المعاصرين له قد تفوّه بأقبح القذف وأشنع الإفك! إذ يقول هذا المخذول (1) :"فإني أذكر في هذه الأوراق شيئًا من نشأة الطاغية المرتاب، المحيي ما اندرس من أباطيل مسيلمة الكذاب، أي المنسوب إلى المرحوم الشيخ (2) ، وأرجو أنه ليس له، بل لعل الشيخ (3) غفل عن مواقعة أمه، فسبقه الشيطان إليها فكان أبًا لهذا المارد؛ إذ هو لعدو الله إبليس أشد الخلق شبهًا له في إبراز الباطل في قالب الحق بأعظم تلبيس ..."!!
لقد افتروا على الشيخ الإمام، فزعموا أنه متنبئ كذّاب، وأنه ينتقص الرسول صلى الله عليه وسلم، واتهموا الشيخ وأتباعه بالتشبيه والتجسيم في صفات الله تعالى، وأنهم لا يعترفون بالأولياء وكراماتهم! وأثاروا شبهة التكفير وتحريم التوسل ونحوها من الشبهات المكرورة.
ثم جاء الطاغية إبراهيم باشا -رسول الحضارة الغربية- فأهلك الحرث والنسل في جزيرة العرب، وخرب الدرعية، وحمل الأسرى من أشراف القوم إلى مصر والأستانة في رقابهم الحديد، يطاف بهم في البلاد ثم يقتلون، ونكّل بالعلماء، فمنهم من كان يربط بأفواه المدافع ثم تطلق فتتناثر لحوم جثثهم في الفضاء، ومنهم من كانت تخلع جميع أسنانه قبل قتله، إضافة إلى وقائع السلب والنهب وهتك الأعراض -كما وصفه الجبرتي في تاريخه-.
ومع تكالب الأعداء على هذه الدعوة ومن كل حدب وصوب، إلا أن الله تعالى نَصَر دينه وأيّد جنده وهزم الأحزاب وحده؛ إذ صار هذا اللمز المكشوف إلى زوال، وحاق بأهله سوء المآل، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، ومن وجد اللهَ فما فقد شيئًا، ومن ضيّع الله فما وجد شيئًا.
وأكثر هذه المؤلفات المناوئة للدعوة -من خلال بحث واستقراء (4) - هي أشبه ما تكون الآن بالقطع القديمة، أو الآلات التالفة! وعمّ مذهب أهل السنة بيوت المدَر والوبَر، وصار ملء السمع والبصر، فالحمد لله على الإسلام والسنة.
وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر جاء مسلسل القهقرى والانهزامية والتراجعات فتعددت حلقاته وتنوّعت أدواته، ومن ذلك هذه الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر والذين يلمزون من طرف خفي هذه الدعوة، ويعرِّضون بها، متدثرين بالنقد والموضوعية وعدم العصمة، وأجج هذا الطرح سكوتُ فئام من أهل العلم وطلابه؛ إذ لاذوا بالصمت وآثروا التواري والانكفاء عن المدافعة والاحتساب، واستملحوا الملاينة في كل الخطوب والأحوال.
نُبئت أن النار بعدك أُوقدت واستبَ بعدك يا كليب المجلس
وتحدّثوا في أمر كل عظيمة لو كنتَ حاضرهم بها لم ينبسوا
وها هو الشيخ الفاضل/ د. حاتم بن عارف العوني، يُسأل في موقع الإسلام اليوم بتاريخ 19/ 5/1429هـ"عن التكفير الذي في تاريخ ابن غنام وابن بشر وعلاقته بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ... لكن فضيلته أعرض عن الإشكال، وحاد عن السؤال"والحيدة ضرب من الانقطاع"، وكان يسعه السكوت أو الاعتذار، فقيمة المرء ما يحسنه، ولو أن الشيخ الشريف اشتغل بما يجيده من الحديث وعلومه، لكان أولى وأجدى."
استهل د. حاتم جوابه أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب"ليست معصومة، فالخطأ يقع عند دعاتها في تقرير المسائل، وفي الممارسة العملية أيضًا كغيرها من الدعوات الإصلاحية، لكن من حاكمها إلى زمن ظهورها بإنصاف علم أن خيرها أكثر من شرها بكثير .. والثناء عليها لا يعني عصمتها من الخطأ، ولا أن نجمد على آرائها ومواقفها .."
ثم ثنّى قائلًا:"ومشكلتنا من طائفتين في الدعوة النجدية: غلاة فيها (وهم كثيرون في أتباعها) وغلاة عنها (وهم كثيرون في منافريها) وطالب الشريفُ بتدريس أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب! ثم فسّر الشريف العصمة بعدم قبول النقد فيمن يعظمه!!"
(يُتْبَعُ)