فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو يوسف الغزي] ــــــــ [11 - Jan-2009, صباحًا 12:00] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من المسجد كانت الانطلاقة الأولى، ومن المسجد يصنع التاريخ الآن، وحوله يدور الصراع بين الإسلام والوثنية في الهند، وبين الإسلام واليهودية في فلسطين.
إن ما يدور الآن في أرض غزة من أحداث رهيبة يجب أن نأخذ منها الدروس والعبر فمن تلك الدروس:
أولا: إن ما يفعله اليهود في أرض الأسرى .. وما يرتكبونه في حق إخواننا هناك .. يجب أن لا يلجئنا إلى الصراخ والعويل، والشكوى إلى ما يسمى (مجلس الأمن) ولا البكاء على الذكريات، ولا أن نقول: أين أنت يا صلاح الدين؟ ولن نستجدي ظهور (البطل) ..
ولكننا نقول: إن الصراع بيننا وبين (اليهود) صراع طويل، وما يقوم به شجعان غزة من هذه العمليات الاستشهادية التي أقرت عيون المؤمنين .. ما هي إلا جزء من هذا الصراع، لقد قلنا ولا نمل من التكرار: إن هؤلاء القادمين من أوربا شرقيها وغربيها لا يفهمون إلا لغة القوة .. وهذا الأوربي والأمريكي الذي يمد هؤلاء لا يفهم إلا لغة القوة .. إنه لن يقف في وجه اليهود إلا هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم .. ولا أدل على ذلك من حالة الرعب والهلع الذي يعاني منه شعب يهود ومن وراء يهود .. فهل يعي ذلك دعاة السلام والاستسلام؟!!
الدرس الثاني: إنّ الأمة التي تنطلق من أجل عقيدتها ـ أيًا كانت هذه العقيدة ـ أقدر على الثبات والمواجهة، وهذا هو الذي تميزت به دولة يهود؛ إذ أنها انطلقت في بنائها من التعاليم التوراتية، التي أصبحت هي الأصل في كل مواقفها السياسية والعسكرية، بينما ـ مع الأسف الشديد ـ تنكّر العرب لعقيدتهم الإسلامية وخلفيتهم الحضارية، ورفعوا شعار القومية تارة، والوطنية تارة ثانية، والبعثية تارة ثالثة ... ونخرت هذه الشعارات النفعية في جسد الأمة نخرًا شديدًا، حتى أصابها التشتت والتمزق، ولم تعد قادرة على انتزاع أيسر حقوقها وأوضحها؛ فالإحباطات المتراكمة تسيطر عليها من كل جهة.
ولمّا رجع بعض الناس إلى هويتهم الأصيلة، وتعالت في صفوفهم آيات الأنفال وآل عمران، وارتفعت ألوية التوحيد، جُنّ جنون اليهود، واضطربت عقولهم، وأخذوا يبطشون بكل قسوة وجبروت، لعلهم يئدون هذا الوليد في مهده، ويخنقون صوته، لكنهم لم يجدوا إليه سبيلًا ..
إنّ الأحداث المتتالية علمتنا أن اليهود لا يمكن مواجهتهم إلا بسلاح العقيدة، وأن الرجال الصادقين المخلصين هم وحدهم القادرون على الثبات وإن أصابهم ما أصابهم من شدة وقتل، ولا يمكن ترويضهم أو تذليلهم؛ فهم حريصون على الشهادة أكثر من حرص غيرهم على الدنيا.
الدرس الثالث: والآن وفي هذه الأحداث الأخيرة والتي أسفر صباح الحقيقة، وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في مستقبل قضية فلسطين، واستسلمت كل الرايات .. وبقيت راية واحدة تعلن الرفض، وتتمسك بثوابت الحق، وتفي وتحمل الأمانة إلى الأجيال القادمة، تلك هي راية الإسلام، وأولئك هم أبناء الصحوة الإسلامية المجاهدة في فلسطين وفي أرض الله الواسعة كذلك.
ومما هو جدير بالتذكر الآن، أن هذه الرايات المنكوسة، هي ذاتها التي حاربت راية الإسلام على مدى نصف قرن، وقهرت كل من حاول رفعها في العديد من ديار الإسلام، وذلك باسم"قضية فلسطين"،"ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، ومنذ ذلك التاريخ، وفلسطين تضيع قطعة قطعة!!
إن الغضب الإسلامي مشروع ولا ريب .. الغضب لله ولدينه ولحرماته ولمسجده الأقصى، ولكن الذي ينبغي الحذر منه، أن يصبح الغضب فورة عاطفة، وانفلاتة أعصاب ومشاعر، دون أن تقنن هذه العاطفة وتلك المشاعر في خطط جديدة طويلة الأمد، ندير من خلالها صراعنا الجديد/القديم مع اليهود، ونظام الظلم العالمي الجديد.
إن ما حدث أخيرًا، هو مفتتح جديد للتاريخ، بالقدر نفسه الذي يمثل نهاية مرحلة وتاريخ، وهذا التاريخ الجديد، يتحمل فيه الإسلاميون -وحدهم - عبء المواجهة، وتبعات الجهاد الأكبر .. فنسأل الله تعالى أن يوفقهم لنصرة الإسلام وأهله .. وأن يسدد خطاهم .. وجمع شملهم على الحق.
وأخيرا .. إخواننا هناك بحاجة إلى دعمكم ومساندتكم .. فلم يعد في وسعهم تأمين حاجاتهم الغذائية بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل .. فهل نخذلهم في وقت الشدة؟ هل نتركهم فتنة للقوم الظالمين؟ إن لم تستطيعوا أن تجاهدوا بأنفسكم فلا أقل من أن تجاهدوا بأموالكم ضد يهود
من موقع شبكة نور الاسلام , د: محمد الهبدان