ـ [خباب الحمد] ــــــــ [10 - Feb-2009, مساء 11:16] ـ
كلمة إلى أهل العلم والدعوة
حذار من الإشعاعات الإعلاميَّة السَّامة
بقلم: خبَّاب بن مروان الحمد*
( جاءني مرة أحد الأشخاص من قناة الجزيرة الفضائية، وطلب مني أن أتكلم في أحد البرامج، فقلت له: ما اسم البرنامج؟ فقال لي: الجريمة السياسية، فقلت له: كيف تطلب مني أن أتكلم في برنامج عنوانه خطأ، وكان يريدني أن أتحدث عن قضية الفنية العسكرية، فقلت له: إن أي كلام سأقوله خطأ أو صحيحًا سيكون كلامًا خاطئًا لأن البرنامج اسمه الجريمة، والناس للأسف تهوى الظهور، ومن يتعرض للإشعاع الإعلامي يدمن ويتسمم، ويكون لديه استعداد لأن يقول أي شيء مهما كان الثمن) .
تلك كلمات أدلى بها الشيخ الفاضل والمربي الداعية: (رفاعي سرور) ـ حفظه الله ورعاه ـ لمحاوره حيث كان يتحدَّث له عن بعض الإشكاليات التي تواجه بعض الدعاة والعلماء من خلال الظهور في وسائل الإعلام.
فينة بعد أخرى، نلحظ أنَّ وسائل الإعلام تقتنص تلك الفرص الذهبيَّة الثمينة، حين يقوم بعض الرموز العلميَّة سواء أكان شيخًا أو عالمًا أو مفكرًا إسلاميًا بالظهور في وسائل الإعلام ويدلي برأيه عبر مقابلة صحفية سريعة، أو إثر حديث له على هامش ندوة أو مؤتمر يقابله أحد الإعلاميين أو الصحفيين فيسأل ذلك الرمز بعض الأسئلة، فيقوم ذلك الإعلامي والصحفي بنشر هذه المقابلة، ثمَّ تنشط وسائل الإعلام لنشر ما قاله ذلك الشيخ من: (فرقعة فقهيَّة غريبة) أو (رأي فقهي شاذ) أو زيغة من حكيم، أو زلَّة من عالم، أو فتيا لشيخ لم تفهم على الوجه الصحيح فتنشر مبتورة دون مراعاة سياقها العام والتام لشرح هذه الفكرة.
وكثيرًا ما تفاجئنا وسائل الإعلام بشيء من هذا القبيل، فهذا دكتور يفتي بجواز رضاع المرأة الموظفة لزميلها في العمل حتَّى لا يكون جلوسهما في العمل نفسه خلوة محرَّمة؛ بشرط توثيق ذلك الإرضاع رسميًا، أو ذلك الذي أفتى بجواز أن تضرب المرأة زوجها حين تتأذَّى منه، ويتابعه آخر فيقول بجواز ضرب المرأة لزوجها فضلًا عن تعلم أنواع ومهارات الكراتيه والتايكوندو للدفاع عن نفسها، وهذا الذي يفتي بجواز التبرك ببول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنَّ بوله طاهر وهو أول العارفين بأنَّه لا يوجد أثر لبوله صلى الله عليه وسلم فلا ندري ما فائدة مثل هذه الفتيا، وآخر يفتي بجواز سباحة الفتيات مع الشباب في الحصص الدراسيَّة الرياضيَّة بحجَّة الضرورة شرط ألا ينظر ذلك الشاب لتلك الفتاة ولو كانت لابسة لباسًا عاريًا.
بالطبع كثير ممَّن له إسهامات في مثل هذه الفتاوى الشاذة أو الغريبة، لديهم عدَّة شطحات في مجال الآراء التي تخرج عنهم مرَّة بعد أخرى، وهم الذين نجد أنَّ وسائل الإعلام تصدِّرهم وتحاول أن تخرجهم كثيرًا عبر أثيرها لكي يظهروا بمظهر الشيخ أو الداعية أو المفتي، وقلَّ أن نجد وسائل الإعلام ـ إلاَّ ما رحم الله ـ تستضيف الثقات العدول وأهل التوازن في فقههم ورأيهم الشرعي.
وإني بهذا السياق لا أعمِّم هذا الكلام على جميع العلماء أو الدعاة الفضلاء أوالمفكرين الأثبات، فهنالك طائفة بعينها تحتاج لنوع من التذكير في هذا الموضوع لغريب ما يصدر عنها من آراء شاذة أو فتاوى غريبة.
ولن أطيل في نقل بعض الفتاوى الشاذة أو الغريبة التي تخرج من بعض الأشياخ أو الدعاة، ولن أناقش هنا من هو العالم الذي يؤخذ بقوله؟ ومن هو الشيخ الذي ينبغي أن نأخذ عنه ديننا وشرعنا؟ أو عن فقهاء التساهل والمتساقطين تحت ضغط الواقع.
فكلَّ هذا يحتاج لنقاش شرعي، وإن كنت قد كتبت مقالًا سابقًا بعنوان: (انظروا عمَّن تأخذون دينكم) وأوضحت فيه صفات العلماء الذين ينبغي أن يؤخذ عنهم العلم، وقد نشر في عدَّة مواقع على الشبكة العنكبوتيَّة
(يُتْبَعُ)