فهرس الكتاب

الصفحة 6379 من 20085

ـ [أبو عبد الرحمن الجزائري] ــــــــ [27 - May-2008, صباحًا 10:14] ـ

حكم التوسعة الجديدة للمسعى

مقال لفضيلة الشيخ"أبو عبيدة"مشهور بن حسن آل سلمان

حفظه الله تعالى ورعاه

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

أما بعد:

علماء الأمة تحدثوا عن حكم السعي في المسعى الجديد، والمتتبع لما ينشر على الشبكة العالمية"الإنترنت"، يجد أن هناك أحاديث ومقالات وآراء ودراسات في المسألة وأنّ هناك بعض الأقوال المتعارضة، والذي فهمته أنّ في نية المسؤولين فتح المسعى الجديد الذي هو امتداد للمسعى القديم وجزء منه، وجعله للسعي بين الصفا والمروة، وجعل السعي القديم سعي من المروة للصفا، وبذا يكون المسعى قد تضاعف مرتين.

الناظر -ولا سيما فيمن منّ الله عز وجل عليه بالحج في السنوات الأخيرة- يجد ما للزحام الشديد قبل توسعة مرمى الجمار في منى من أثر بالغ في لحوق المشقة بالحجيج والتي أدّت -في بعض المواسم- إلى موت العشرات منهم، وما ذكرنا في شأن الرمي نراه ينطبق تمامًا على مسألة السعي بين الصفا والمروة.

قد كان لهذه المشقة أثر واعتبار في نظر العلماء في توسيع المطاف نتيجة للزحام البالغ في طوافي الإفاضة والوداع، فما دامت الصفوف قد اتصلت في داخل صحن الكعبة والناس يطوفون فحاله حال المسجد، والتوسعات التي جرت في الحرمين الشريفين ابتداءً من عهد عمر فعثمان -رضي الله عنهما- فابن الزبير -رضي الله عنه-، ثم أحدث المهدي سنة 160هـ توسعته الأولى في الحرم، ثم في سنة 164هـ أحدث توسعة أخرى، وكانت التوسعة الثانية للمهدي، وأخذ جزءً من الرحبة من المكان الممتد الذي كان من جهة غرب المسعى وأدخله في المسعى، والأئمة ممن ألّفوا في تاريخ مكة كالفاكهي والأزرقي وغيرهما تكلموا كثيرًا حتى إن القطبي في كتابه"الإعلام"ذكر إشكالات في موضوع السعي، تشبه تمامًا الإشكالات الحاصلة في هذا الوقت.

وقد وردت أسئلة كثيرة من بلدان العالم من"المملكة المتحدة"و"أمستردام"وأماكن أخرى حول حكم السعي في المسعى الجديد فأجبت بما مفاده:

مسألة توسعة المسعى مسألة حاول سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -شيح المشايخ وشيخ الشيخ ابن باز رحمهما الله- أن يضبط عرض المسعى في جهود مشكورة في الجزء الخامس من كتابه"الفتاوى"ودرس موضوع المسعى دراسة جيدة -أثابه الله-، وكان ذلك إبّان التوسعة السعودية الثانية في المسعى والتي كانت أكبر توسعة في التاريخ، والتي استمرت قرابة عشرين عامًا، ووجد في حينها أنّ المسعى يقبل الامتداد من جهة الشرق، وكانت هناك دور ومنازل على المسعى، والكلام عن المسعى وتوسعته طويل وكثير ولو صرنا نستعرض الكلام بالتفصيل لنصل إلى تأصيل وتقعيد في المسألة لاحتجنا إلى وقت طويل، ولكن للقضاء على الخلاف البسيط أرى أنه لا بُدَّ من دراسة هذا الموضوع في المجامع الفقهية وهيئة كبار العلماء، فهذه مسألة كبيرة تحتاج لاجتهاد جماعي ورأي جماعي بعد دراسة المسعى والتطورات والتغييرات التاريخية، وبعد هذه السلسلة الطويلة والكثيرة من الدراسات والأبحاث الجديدة التي لا شك أنها أضافت شيئًا يستحق معه إعادة النظر في دراسة الموضوع مجددًا، أرى أنه لا مانع من أن نذكر رأينا ونحاول أن نلملم أطراف المسألة بقدر المستطاع، أقول: سبب الخلاف في المسألة منذ أن كانت التوسعة؛ هو هل المكان الذي يسعى فيه الناس مكان مقصور محدود أم أنه ممدود؟ وهل عرض المسعى المذكور في كتب تاريخ مكة -مثل كتاب الأزرقي والفاكهي وغيرهما، وقد ذرعوه بخمسة وثلاثين ونصف ذراع- هو المكان المعدّ للسعي، أم أنّ هذا الإخبار عن الأمر الواقع فحسب، والمكان الذي يجزء السعي فيه أوسع من ذلك وأنّ السعي ما دام واقعًا بين جبلي الصفا والمروة فهو صحيح ومجزء، وإن هُجر السعي فيه فترة من الزمن، لعدم احتياج الناس لذلك؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت