ـ [عبدالله السني] ــــــــ [09 - Sep-2007, مساء 02:19] ـ
لقد تكلم العلماء والمربون عن الفوائد التربوية من الصوم، حتى أنه أطلق عليه مدرسة الصيام، لما فيه من الفوائد الكثيرة التي تعتبر مصدرا من مصادر التربية.
وعبادة بهذه الأهمية والفائدة؛ يجب علينا أن نتلمس الفوائد التي فيها، ونحاول الاستفادة منها، إننا نرى أصحاب الدورات التربوية أو الإدارية .. ، قبل الدخول في دورة من الدورات؛ يقوم المقدمون بعرض مزايا هذه الدورة، وما فيها من فوائد، ونحن مقبلون على عبادة؛ أشبه بدورة، ومدرسة، يتربى فيها المسلم على مجموعة من الفضائل، ويتخلى عن مجموعة من الرذائل. فينبغي علينا أن نتعرف على هذه الفوائد و الأسرار.
(1) التقوى: وهي المقصد الأسمى من فرضية الصوم، كما نطق بذلك الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} (البقرة183)
(2) تحقيق الإخلاص، والبعد عن الرياء:
فالصائم إنما يمتنع عن هذه الشهوات المباحة والمحببة للنفوس؛ إنما يمتنع عنها لله وحده، في الوقت الذي لا يراه فيه أحد؛ إخلاصا لله، وهذا هو المطلوب في جميع العبادات الظاهرة والباطنة، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (5البينة أي: كون حالهم مخلصين فيه لله، لم يُؤمروا بالعبادة فقط، بل بالإخلاص فيها.)
(3) اعتياد النظام ودقة المواعيد:
نرى حياة كثير منا فوضى، وعدم التزام بالمواعيد والأوقات، فإذا جاء رمضان أعطانا هذا الدرس العجيب في دقة المواعيد، والنظام والمحافظة عليه، ولو وقفنا أمام مثال واحد نرى كيف أن رمضان يعلم الناس النظام والدقة: قال النبي (ص) :"إذا أذن بلال فلا تمسكوا، ولكن أمسكوا إذا أذن ابن أم مكتوم"خ/م
(4) التذكير بالغاية من خلق الإنسان:
في زحمة الحياة وملذاتها؛ واستمتاعه بزينتها؛ من مأكل وشرب ومنكح .. ؛ يغفل الإنسان عن غاية وجوده وسر حياته، وتتحول هذه الملذات والشهوات إلى إلف يألفه، لا يكاد يستغني عنه،"وهذا الإلف متى طال أمده فإنه يُعبِّد الإنسان لهواه وشهوته، وينسيه الغاية من خلقه، والتي من أجلها أوجد الله له الطعام والشراب والزوج كي يستعين بها على طاعة ربه وخالقه."
لذلك ينبغي على المسلم أنه يستشعر في كل لحظة أنه عبد لله وحده، عبدا لله في رمضان وفي غيره، عبدا لله في عمله وفي بيته، عبد لله في مسجده أو في سوقه، فالعبودية لا تنفك عن الإنسان، فهو عبد لله في حياته كلها، حتى فيما يترك ويدع: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (16الأنعام) ، فالمسلم يستشعر أنه عبد لله في كل أحيانه؛ لأنه ما خلقه الله؛ وخلق الجن والإنس إلا لعبادته سبحانه، فانظر كم من الوقت أنت عبد لله؟ كم من الوقت أنت مطيع له؟ إذا حددت الوقت الذي هو لله في حياتك؛ تعلم ما لك عند الله من المنزلة والكرامة، ولا تُظلم نفس شيئا!
(5) إمكانية التغيير:
هذا الدرس من أهم الدروس المستفادة من هذا الشهر، فنحن لو تأملنا واقع المسلمين الآن لقال الكثير منا: إن هذا الواقع السيء لا يصعب تغييره، فالشوارع مليئة بالمنكرات، والصحف وامجلات، التلفاز والفضائائيات سمومها تبث ليل نهار، فأنى للناس أن يتغير حالهم؟ هذا أمر صعب، لا يصلحه إلا مجدد!! هكذا يقول البعض.
ولكن لنا في رمضان خير شاهد، فتقول: كيف؟
أولا: لو نظرنا إلى المساجد في غيررمضان، وخاصة في صلاة الفجر، نجدها خاوية إلا من رحم الله، وعندما يقبل علينا هذا الشهر تمتلىء المساجد بالراكعين الساجدين، ويتغير واقع الناس إلى الأحسن.
ثانيا: سهولة تغير الإلف والعادة، وقد تلاحظ شخصا يدخن فتنهاه عن المنكر .. ؛ ولكنه تراه يتذرع بالحجج .. ، أما إذا دخل رمضان تراه يمتنع عن التدخين أكثر اليوم، ويصبر ويتحمل، ولكن ضعف النفس والهوى وتسلط الشيطان والأصحاب:ل ذلك يدفعه للعودة إلى التدخين.
(يُتْبَعُ)