فهرس الكتاب

الصفحة 17967 من 20085

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [04 - Jul-2010, صباحًا 01:50] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

ما هو الوسواس القهري؟

يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة الأعراف 200

وامَّا يَنزغنَّكَ مِنَ الشيطانِ نَزْغٌ فاستعذْ بالله , انه سميعٌ عليمٌ

جاء في تفسير ابن كثير رحمه الله عن قوله تعالى الكريم واما ينزغنّك: أي واما يُغضبنّك من الشيطان غضبٌ يصدُّكَ عن الاعراض عن الجاهل ويحملك على مجازاته, فاستعذ بالله: أي فاستجير بالله عزوجل من نزغ الشيطان, فالله سميع لجهل الجاهل عليك, عليم بما يُذهبُ عنك نزغ الشيطان وغير ذلك من أمور خلقه عزوجل, وأصل النزغ هنا هو الفساد, والفساد اما يكون بالغضب أو بغيره, واليعاذ بالله يكون: باللجوء الى الله عزوجل, والاستجارة بالله عزوجل من شر شياطين الانس والجن, كقول الشاعر رحمه الله:

الهي بك أستجير ومن يجير سواك .... ارحم ضعيفا يحتمي بحماك

يا رب! قد أخطأتُ فاغفر زلتي ... أنت المجيبُ لكلّ من ناداك

وأما الملاذ فدوما يكون في طلب الخير, كقول الحسن بن هانيء رحمه الله

يا من ألوذُ به فيما أُؤمله,,,ومن أعوذ به ممّا أحذره

لا يُجيرُ الناس عظمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره

من خلال ما تقدّم نستطيع القول بأنّ الوسواس القهري هو وسواس شيطاني قهري فوق ارادة الانسان , ولا يأتيه الا عند نيته بآداء طاعة ما سواءً كانت صلاة او صيام أو وضوء أو طهارة أو غسل, وما يُعرض للمسلم في وضوءه وصلاته

فلا يدري كم توضأ ولا كم صلى: فمصدره من الشيطان، فإن استعاذ بالله من الشيطان كفاه الله إياه، وإن استسلم له واستجاب لأوامره تحكَّم فيه الشيطان، وتحول من وسوسة عارضة إلى مرضٍ مهلك، وهو ما يسمى الوسواس القهري.

والوسواس القهري هو علة مرضية تصيب بعض الناس كما تصيبهم أية أمراض أخرى، وهي أفكار أو حركات أو خواطر أو نزعات متكررة ذات طابع بغيض يرفضها الفرد عادة ويسعى في مقاومتها، كما يدرك أيضًا بأنها خاطئة ولا معنى لها، لكن هناك ما يدفعه إليها دفعًا، ويفشل في أغلب الأحيان في مقاومتها، وتختلف شدة هذه الوساوس حتى إنها لتبدو - لغير المتخصصين - عند زيادة شدتها وكأن المريض مقتنع بها تمامًا، ويعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان أيضًا في عباداته وكذلك في شؤون حياته الدنيوية.

وفيما يتعلق بالوضوء يشعر أنه لم يغسل العضو بشكل صحيح بعد قضاء الحاجة, أو يشك أن ملابسه أصابها شيء من البلل وأن هناك شيء من النجاسة قد أصاب ثيابه. وعندما يتوضأ، يشعر أنه لم يغسل أعضاء الوضوء بشكل صحيح. ويحاول تجاهل هذه الوساوس، لكنه يخاف إن تجاهلها وكان مخطئا، فإن صلاته سوف لن تقبل. وقد يصل به الحال إلى أن الصلاة الواحدة قد تستغرق منه الساعة تقريبا أو أكثر من ذلك، وأصبح يؤدي الصلاة وكأنها مجرد شعيرة عادية لا خشوع فيها بسبب تلك الوساوس. وعندما ينتهي من تأدية إحدى الصلوات، يبدأ في التخوف من كيفية إنهائه للصلاة التي تليها.

المهم في مشاكل من هذا النوع ألا يشعر أحدنا بعقدة الذنب والعقوبة, والوسواس في عدد ركعات يبني على أنه صلى الأقل ويكمل صلاته ثم قبل السلام يسجد سجدتين السهو, وبخصوص شكه في العضو ان كان قد غسله أم لا, أن يبني على أنه غسله, وهكذا يكون الحل في كل مشكلة وسواسية تعترض أحدنا يتغلب على الشيطان ووساوسه القهرية

وسنورد اليكم بعض الأحاديث النبوية الشريفة والتي تبين مدى حرص الشيطان على إغواء بني آدم، وصده اياهم عن عبادة ربهم جلّ وعلا، وذلك عن طريق الوساوس التي يلقيها في صدورهم. وسنبيّنُ طرق النجاة من هذه الوساوس الشيطانية. والتي قد تؤدي ببعض الناس الى أن يرتابوا في كل عبادة يقومون بها، هل فعلوها أم لا؟ وما يبعث في النفس الطمأنينة من هذه الوساوس , انّ المبتلى بها يثاب عليها, هذا ما ذكره كل من الآئمة ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت