ـ [بنت خير الأديان] ــــــــ [10 - Aug-2010, مساء 07:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلًا , حمدًا له سبحانه في السراء والضراء لا يستحق الحمد سواه , ثم الصلاة على عبده المصطفى محمد عبد الله ورسوله المجتبى , وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره وبه اهتدى , ثم أما بعدُ ..
· نبذة:
الشيخ إبراهيم العمارنة: -
من سكان مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من فلسطين الحبيبة , كان يعمل محفظًا لكتاب الله , ومعلمًا للتجويد , شُهد له بالخير حتى صار للكثيرين بمثابة الأب والأخ والعم
كان رحمه الله من أعمدة ###, وكان لها من خيرة أهلها , ومن أحسن من دخلها وكتب فيها فألفته وألفها , حتى ودعها يومًا مفارقًا إياها بلا رجعة مسلمًا الروح لبارئها , فكادت أركانها تبكي على فقده , وتشكو هجره وبعده , وهو من كان يحيي ليلها ونهارها بلقاءاته مع ذوي الشأن واستضافاته لهم في الغرفة
ولم يحبس أهل المسلمة دمعاتهم يوم سمعوا خبر وفاة أخيهم , حتى أن الغرفة كأنما تبدل حالها وتغير , فكان على رؤوس أهلها الطير , واقفرّت أرضها في الأيام الأُوَل , ثم ما لبث أهل الخير أن زرعوا تربتها بالدعاء لأخيهم وإحياء ثالث يوم بعد وفاته عن سيرته , والألسنة بعد ذاك اليوم لم تفتر عن الدعاء لشيخنا رحمنا الله ورحمه.
وقد ترك شيخنا قبل وفاته بصمات خير كثيرة , وعلم من علمه غيره - أدام الله النفع بعمله وكتب له ثواب ذلك - , وإني أبتدئ باسم الله في سرد ما تعلمته من شيخنا إبراهيم العمارنة - رحمه الله - في كثير من أمور الحياة , وله علي - وعلى غيري كثير - فضل لا أنساه ما حييت في شتى الأمور , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لا يشكر الناس لا يشكر الله", فكان من باب أولى أن نشكر شيخنا رحمه الله رحمة واسعة في أيام حياته , وأحسبني كنت أفعل بعد كل كلمة أجني ثمارها منه فأنتفع بها , وذاك حال حياته رحمه الله , وأما وقد فارقنا إلى أول منازل الآخرة فأرى أن كتمي لعلم تعلمته يدخلني في باب قول الحبيب صلى الله عليه وسلم:"من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار"وأعوذ بالله أن أكون منهم , فلهذا سكبت في محبري حبرًا سوى الذي جفّ بعد وفاة شيخنا رحمه الله , ثم كتبت بسبابتي وأختها ما أذكر من فوائد جنيتها من شيخنا عليه رحمه الله تعالى في أيام حياته.
وقد جعلت كتابي هذا في اثنين وعشرين نقطة وبوبت لكل نقطة بابًا , وجعلت تحته شاهدًا من القرآن أو السنة أو من كليهما , ثم أرفقت أسفلهما ما عهدنا من شيخنا وما تعلمنا منه في ذلك الباب , ثم ختمت الباب بفائدة نستفيدها في تربية الأبناء وهدايتهم سبيلَ الرشاد بإذن الله وتلك الفوائد قد لمستها في شيخنا رحمه الله رحمة واسعة.
1 -بابُ (المحبة والرحمة) :
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَبَّلَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ، وَعِنْدَهُ الأقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأقْرَعُ: إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ» (حَسَنٌ صَحِيحٌ)
-// وقد عهدنا شيخنا إبراهيم - رحمه الله - محبا لأبنائه ويحبه أبناؤه , رحيما بهم لينا معهم , حَسَن المعاملة معهم وخير المربين والمعلمين لهم , ودليل ذلك دوام محبتهم له وتمنيهم قربه بعد وفاته رحمه الله , وكان لغيرهم بمثابة الأب لابنه , وأحبوه - قبل أن يحبهم - محبة الولد والدَه , وقد علمنا من أمثال هؤلاء الكثير والحمد لله.
.الفائدة الأولى: أشعر أبناءك بالمحبة والرحمة ولا تكتمها عنهم؛ فذاك سبيل لزرع محبتهم لك في قلوبهم والتزامهم أوامرك , وعنايتهم بك في كبرك.
2 -بابُ (الرفقة الصالحة) :
-قَالَ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) } .
(يُتْبَعُ)