فهرس الكتاب

الصفحة 12820 من 20085

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [28 - Apr-2009, مساء 08:22] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله مثيب الطائعين على صالح العمل أجزل الثواب , ومجيب الداعين فهو أكرم من أجاب , يغفر الزلات ويقبل العثرات , ويجتبي إليه من يشاء , ويهدي إليه من أناب , يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل , فإلى متى يُؤخَّر المتاب , وأشهد أن لا إله إلا الله , شهادة لا يحجبها عن الإخلاص حجاب , وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله , أرسله الله بأفصح دين وأفصح كتاب , اللهم فصل وسلم على سيدنا محمد والآل والصحب خير آل وأكرم الأصحاب وبعد ...

سبب المقال

أشاع الإعلام العربي في الآونة الأخيرة نبأ اعتقال أمير دولة العراق الإسلامية أبي عمر البغدادي - حفظه الله ورعاه - , فكان لهذا الخبر أثره السيئ على نفسيات شباب التوحيد وأنصاره , وعمت النظرة العابسة الحزينة اليائسة إلى حد ما على الوجوه , وظن البعض أن مشروع الجهاد تحت الراية الصافية في العراق قد سقط , أو شعر بذلك على أحسن الاحتمالات , وفرح الكثيرون بهذا الخبر واعتبروه خطوة متقدمة على طريق تنقية العراق من الإرهابيين أعداء المصالحة الوطنية , فكان لا بد من كتابة هذه الكلمات صونًا للمشروع الجهادي من السقوط , وإفشالا لخطط الأعداء الرامية لتدميره بمثل هذه الإشاعات التي تدمر الهمم وتقتل العزائم.

علق قلبك بالحي الذي لا يموت لا بمن سواه

ولعل القارئ اللبيب يسأل: ولماذا نعلق قلوبنا بالله؟ فنقول لأن: الشيطان مسلط على قلوب بني آدم إلا من اعتصم بالله فهو في نجوة منه وأما من يركن إليه فهو لا ينفعه , بل يكون عدوا له ويرهقه ويؤذيه ... قال الله تعالى:"وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) " (الجن) ... ولعل هذا الرهق هو الضلال والقلق والحيرة التي تنوش قلوب من يركنون إلى عدوهم من شياطين الإنس والجن، ولا يعتصمون بالله منهم ويستعيذون!!! قال الله تعالى:"وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) " (المؤمنون) , وقال أيضًا:"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) " (هود) , والقلب البشري حين يتعلق ويلجأ إلى غير الله، طمعًا في نفع، أو دفعًا لضر، لا يناله إلا القلق والحيرة، وقلة الاستقرار والطمأنينة ... وهذا هو الرهق في أسوأ صورة. . الرهق الذي لا يشعر معه القلب بأمن ولا راحة , وإن كل شيء وكل أحد سوى الله، متقلب غير ثابت، ذاهب غير دائم، فإذا تعلق به قلب بقي يتأرجح ويتقلب ويتوقع ويتوجس؛ وعاد يغير اتجاهه كلما ذهب هذا الذي عقد به رجاءه , والله وحده هو الباقي الذي لا يزول , الحي الذي لا يموت , الدائم الذي لا يتغير , فمن اتجه إليه اتجه إلى المستقر الثابت الذي لا يزول ولا يحول وكل ما عدا الله ميت، لأنه صائر إلى موت، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت , والتوكل على ميت، تفارقه الحياة يومًا طال عمره أم قصر، هو ارتكان إلى ركن ينهار، وإلى ظل يزول , إنما التوكل والتعلق على الحي الدائم الذي لا يزول , قال الله تعالى:"وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) " (الفرقان) .

ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت