فهرس الكتاب

الصفحة 16445 من 20085

لا تظن أنك إذا كتبت، أو قلت شيئًا أنك مصيب في ذلك كله، تكلم كلام النمل وأصب:

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [02 - Feb-2010, مساء 11:36] ـ

قال ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري المتوفى سنة 276هـ ـ رحمه الله ـ في"إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث"ص (46) :

"وقد كنا زمانًا نعتذر من الجهل، فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم، وكنا نُؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة، فصرنا نرضى بالسلامة. وليس هذا بعجيب مع انقلاب الأحوال، ولا يُنكر مع تغير الزمان. وفي الله خلف وهو المستعان".

نحن بحاجة إلى تعلم كيف نقبل النقد وتصحيح الغلط .. لا تظن أنك إذا كتبت، أو قلت شيئًا أنك مصيب في ذلك كله، هذا نادر في كلام البشر إلا من سدده الله ووفقه، وكما قال الأصمعي:"تكلم كلام النمل وأصب".

"ولا نعلم أن الله ـ عز وجل ـ أعطى أحدًا من البشر موثقًا من الغلط، وأمانًا من الخطأ، فيستكف له منها. بل وصل عباده بالعجز، وقرنهم بالحاجة، ووصفهم بالضعف و العجلة، فقال: (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) [الأنبياء 37] ، و: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) [النساء 28] ، و: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [يوسف 76] ."

ولا نعلمه خصَّ بالعلم قومًا دون قوم، ولا وقفه على زمن دون زمن، بل جعله مشتركًا مقسومًا بين عباده، يفتح للآخر منه ما أغلقه عن الأول، وينبه المقل فيه على ما أغفل عنه المكثر، ويحييه بمتأخر يتعقب قول المتقدم، وتال يعتبر على ماض، وأوجب على كل من علم شيئًا من الحق أن يظهره وينشره. وجعل ذلك زكاة العلم، كما جعل الصدقة زكاة المال". (إصلاح غلط أبي عبيد ـ ص 45، 46) ."

وأنا أكتب وأنقل هذا أُبين أنه لا داعي للغضب، وانتفاخ الأوداج عندما نرى أحدًا رد قولًا لنا، أو علق عليه، أو صحح جزءًا منه، أو انتقد خطأً فيه، أو تعميمًا فيه لابد من قصره، أو غير ذلك. فالعلم يغذي بعضه بعضًا، ويكمل بعضه بعضًا، ما كان النقد والتصحيح بأدب أهل العلم وأخلاقه، و دليله وحجته وبرهانه، فهذا أبلغ في النصرة، وأوجب للعذر والقبول، وأشفى للقلوب، ومن لا يقبل الحق بدليله فلا خير فيه.

وليس من العلم في شيء أن تقبل القول أو ترده، أو تنتقده أو توافقه؛ لأن فلانًا من الناس قال به، دون النظر إلى دليله وحجته، ومنطوقه ومعقوله، وقربه وبعده من ذلك، فهذا هو الأمر العظيم. ولا خير فيه، فالحق لا يقاس بقائله، بل يقاس بدليله وبرهانه. فهولاء صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم ـ وهم قادة الأنام بعد رسول الله، ومعادن العلم وأهله، وينابيع الحكمة، وأولى الناس بكل فضيلة، وأقربهم من التوفيق والعصمة، والخير كل الخير فيهم، وليس أحد منهم قال برأيه في الفقه إلا وفي قوله ما يأخذ به قوم، وفيه ما يرغب عنه آخرون، فهل نحن بأفضل منهم؟

وقس على ذلك العلماء الذين ساروا على نهجهم، واتبعوا طريقتهم.

وفي ما ذكر الفائدة والمقصود، والله ولي التوفيق.

ـ [محمد ال سالم] ــــــــ [03 - Feb-2010, مساء 01:14] ـ

الشيخ ضيدان بن عبدالرحمن صدقت والله وجزاك الله كل خير

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [03 - Feb-2010, مساء 01:32] ـ

أحسن الله إليك يا شيخ (أبا عبد الرحمن) ..

وتبقى الأمانة الملقاة على أعناقكم وأعناق كل من عرف خطأ وغلط الكلام الصادر ممن كانت هذه صفته _ أيًا كان _ = التنبيه والرد، والأخذ على اليد .. ولعلها تكون بالحكمة والموعظة الحسنة.

بارك الله في الجميع.

ـ [أبو عبد الرحمن من دمشق] ــــــــ [03 - Feb-2010, مساء 02:53] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأنا أكتب وأنقل هذا أُبين أنه لا داعي للغضب، وانتفاخ الأوداج عندما نرى أحدًا رد قولًا لنا، أو علق عليه، أو صحح جزءًا منه، أو انتقد خطأً فيه، أو تعميمًا فيه لابد من قصره، أو غير ذلك. فالعلم يغذي بعضه بعضًا، ويكمل بعضه بعضًا، ما كان النقد والتصحيح بأدب أهل العلم وأخلاقه، و دليله وحجته وبرهانه، فهذا أبلغ في النصرة، وأوجب للعذر والقبول، وأشفى للقلوب، ومن لا يقبل الحق بدليله فلا خير فيه.

وليس من العلم في شيء أن تقبل القول أو ترده، أو تنتقده أو توافقه؛ لأن فلانًا من الناس قال به، دون النظر إلى دليله وحجته، ومنطوقه ومعقوله، وقربه وبعده من ذلك، فهذا هو الأمر العظيم. ولا خير فيه، فالحق لا يقاس بقائله، بل يقاس بدليله وبرهانه. فهولاء صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم ـ وهم قادة الأنام بعد رسول الله، ومعادن العلم وأهله، وينابيع الحكمة، وأولى الناس بكل فضيلة، وأقربهم من التوفيق والعصمة، والخير كل الخير فيهم، وليس أحد منهم قال برأيه في الفقه إلا وفي قوله ما يأخذ به قوم، وفيه ما يرغب عنه آخرون، فهل نحن بأفضل منهم؟

وقس على ذلك العلماء الذين ساروا على نهجهم، واتبعوا طريقتهم.

قليلٌ في هذا الكلام أن يكتب بماء الذهب على أوراقِ الفضة

أو يُنحتَ على أعمدة الرخام مُطرّزًا بكرائم الأحجار

بارك الله بكم ونفع بكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت