ـ [أبو المنذر المنياوي] ــــــــ [18 - Mar-2009, صباحًا 10:34] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
اختلف العلماء في مسألة التعزير بالمال على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الجواز مطلقًا
وهو قول أبي يوسف، وأحد قولي الأحناف، وهو قول الشافعي في القديم، وقول عند المالكية وأحمد في مواضع مخصوصة من مذهبيهما. ونصره تقي الدين ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم. وعزاه أبو رخية ( [1] ) لإسحاق بن راهويه وقال: وقال به نفر من المحدثين. وعزا الخطابي للحسن البصري، والأوزاعي وأحمد وإسحاق القول بعقوبة الغال في ماله ( [2] ) . وعزاه الأخميمي ( [3] ) ، وكذا الشوكاني في النيل ( [4] ) للإمام يحيى والهادوية من الزيدية.
توثيق قول أبي يوسف وأحد قولي الأحناف:
قال الزيلعي في تبيين الحقائق (3/ 208) : (وعن أبي يوسف أن التعزير بأخذ الأموال جائز للإمام) .
قال علاء الدين الطرابلسي في معين الحكام (ص/195) : (يجوز التعزير بأخذ المال وهو مذهب أبي يوسف وبه قال مالك) .
قال ابن نجيم في البحر الرائق (5/ 45) : ولم يذكر محمد التعزير بأخذ المال وقد قيل روي عن أبي يوسف أن التعزير من السلطان بأخذ المال جائز كذا في الظهيرية وفي الخلاصة سمعت عن ثقة أن التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي ذلك أو الوالي جاز ومن جملة ذلك رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال). ( [5] )
قال نجم الدين الطرسوسي (ت 759هـ) في تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك: (فالذي يبرطل على القضاء، يستحق عندي التعزير بالمال والضرب) .
توثيق قول المالكية:
قال العدوي في حاشيته على شرح مختصر خليل للخرشي (8/ 110) :(ويكون التعزير
بالنفي فيمن يزور الوثائق وبالمال كأخذ أجرة العون من المطلوب الظالم وبالإخراج عن الملك كتعزير الفاسق ببيع داره).
قال ابن فرحون في تبصرة الحكام (2/ 291: 294) :(فصل والتعزير لا يختص بفعل معين ولا قول معين ... والتعزير بالمال: قال به المالكية فيه , ولهم تفصيل ذكرت منه في كتاب الحسبة طرفا , فمن ذلك سئل مالك عن اللبن المغشوش أيهراق؟ قال: لا , ولكن أرى أن يتصدق به إذا كان هو الذي غشه. وقال في الزعفران والمسك المغشوش مثل ذلك قليلا أو كثيرا , وخالفه ابن القاسم في الكثير. وقال يباع المسك والزعفران على من لا يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش. مسألة: وأفتى ابن القطان الأندلسي في الملاحف الرديئة النسج بأن تحرق , وأفتى عتاب بتقطيعها والصدقة بها خرقا. مسألة: وإذا اشترى عامل القراض من معتق على رب المال عالما بأنه قريبه , فإنه إن كان موسرا عتق العبد وغرم العامل ثمنه , وحصة رب المال من الربح إن كان في المال يوم الشراء ربح وولاؤه لرب المال , وذلك لتعديه فيما فعل. مسألة: ومن وطئ أمة له من محارمه ممن لا يعتق عليه بالملك , فإنه يعاقب وتباع عليه وإخراجها من ملكه كرها من العقوبة بالمال.
ثم قال: مسألة: والفاسق إذا آذى جاره ولم ينته , تباع عليه داره وهو عقوبة في المال والبدن. مسألة: ومن مثل بأمته عتقت عليه وذلك عقوبة بالمال).
قال القرطبي في تفسيره (4/ 260) : (لم يختلف مذهب مالك في العقوبة على البدن فأما في المال فقال في الذمي يبيع الخمر من المسلم: تراق الخمر على المسلم وينزع الثمن من الذمي عقوبة له لئلا يبيع الخمر من المسلمين فعلى هذا يجوز أن يقال: تجوز العقوبة في المال وقد أراق عمر رضي الله عنه لبنا شيب بماء) .
توثيق قول الشافعية القديم:
قال ابن الأخوة القرشي (ت 729 هـ) في معالم القربة في طلب الحسبة (ص/194 - 195) : (وأما التعزير في الأموال فجائز عند مالك رحمه الله وهو قول قديم عند الشافعي رضي الله عنه) .
توثيق كلام ابن تيمية وتلميذه، وقول الحنابلة ( [6] ) :
قال تقي الدين في الاختيارات العلمية (5/ 530 - الفتاوى الكبرى) :(والتعزير بالمال
سائغ إتلافا وأخذا وهو جار على أصل أحمد لأنه لم يختلف أصحابه أن العقوبات في الأموال غير منسوخة كلها وقول الشيخ أبي محمد المقدسي ولا يجوز أخذ مال المعزر فإشارة منه إلى
ما يفعله الولاة الظلمة).
قال ابن القيم في الطرق الحكمية (ص/224: 228) : (وأما التعزير بالعقوبات المالية ,
(يُتْبَعُ)