فمشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد , وأحد قولي الشافعي , وقد جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بذلك في مواضع ... ) ثم أخذ يعدد هذه المواضع وسوف تأتي في مبحث الأدلة.
تنبيه:
قسم تقي الدين ابن تيمية التعزير المالي بوجه عام إلى ثلاثة أقسام حيث قال في مجموع الفتاوى (28/ 113: 118) : (وكما أن العقوبات البدنية تارة تكون جزاء على ما مضى كقطع السارق وتارة تكون دفعا عن المستقبل كقتل القاتل فكذلك المالية فان منها ما هو من باب إزالة المنكر وهى تنقسم كالبدنية إلى إتلاف والى تغيير والى تمليك الغير.
فالأول المنكرات من الأعيان والصفات يجوز إتلاف محلها تبعا لها مثل الأصنام المعبودة من دون الله لما كانت صورها منكرة جاز إتلاف مادتها فإذا كانت حجرا أو خشبا ونحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها وكذلك آلات الملاهي مثل الطنبور يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء وهو مذهب مالك واشهر الروايتين عن أحمد ....
وأما التغيير فمثل ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر عن النبي (أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس) . فإذا كانت الدراهم أو الدنانير الجائزة فيها بأس كسرت ومثل تغيير الصورة المجسمة وغير المجسمة إذا لم تكن موطوءة ( [7] ) ...
وأما التغريم فمثل ما روى أبو داود وغيره من أهل السنن عن النبى فيمن سرق من الثمر المعلق قبل أن يؤويه إلى الجرين أن عليه جلدات نكال وغرمه مرتين وفيمن سرق من الماشية قبل أن تؤوى إلى المراح أن عليه جلدات نكال وغرمه مرتين ... ).
ولا يخفى على المتأمل أن كلا النوعين الأولين من باب التعزير في المال، واما النوع الثالث فهو من باب التعزير بالمال، وجميع هذه الأنواع جائز عند ابن تيمية فإنه لا يقصد التفرقة بين التعزير في المال والتعزير بالمال، حتى أن تلميذه ابن القيم قد دمج هذه الأنواع
ولم يميز بين أنواعها وقسمها قسمة أخرى فقسمها إلى نوع منضبط، ونوع غير منضبط.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 117) :(وأما تغريم المال - وهو العقوبة المالية -
فشرعها في مواضع: منها تحريق متاع الغال من الغنيمة , ومنها حرمان سهمه , ومنها إضعاف الغرم على سارق الثمار المعلقة .... وهذا الجنس من العقوبات نوعان: نوع مضبوط , ونوع غير مضبوط ; فالمضبوط ما قابل المتلف إما لحق الله سبحانه كإتلاف الصيد في الإحرام أو لحق الآدمي كإتلاف ماله , وقد نبه الله سبحانه على أن تضمين الصيد متضمن للعقوبة بقوله: {ليذوق وبال أمره} ومنه مقابلة الجاني بنقيض قصده من الحرمان , كعقوبة القاتل لمورثه بحرمان ميراثه , وعقوبة المدبر إذا قتل سيده ببطلان تدبيره , وعقوبة الموصى له ببطلان وصيته , ومن هذا الباب عقوبة الزوجة الناشزة بسقوط نفقتها وكسوتها. وأما النوع الثاني غير المقدر فهذا الذي يدخله اجتهاد الأئمة بحسب المصالح , ولذلك لم تأت فيه الشريعة بأمر عام , وقدر لا يزاد فيه ولا ينقص كالحدود , ولهذا اختلف الفقهاء فيه: هل حكمه منسوخ أو ثابت؟ والصواب أنه يختلف باختلاف المصالح , ويرجع فيه إلى اجتهاد الأئمة في كل زمان ومكان بحسب المصلحة ; إذ لا دليل على النسخ , وقد فعله الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الأئمة ... ).
القول الثاني: المنع مطلقًا ( [8] )
وهو قول جمهور أصحاب المذاهب من الأئمة الأربعة.
توثيق قول الأحناف:
قال ابن الهمام في فتح القدير (5/ 345) :(وعن أبي يوسف: يجوز التعزير
للسلطان بأخذ المال , وعندهما وباقي الأئمة الثلاثة لا يجوز).
توثيق قول المالكية:
وجاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 504 - 505) : قوله: ( [وبإخراج من الحارة] : أي وببيع ملكه. قوله: [وبالتصدق عليه بما غش] : أي وأما التعزير بأخذ المال فلا يجوز إجماعا , وما روي عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة من جواز التعزير للسلطان بأخذ المال فمعناه كما قال البرادعي من أئمة الحنفية أن يمسك المال عنده مدة لينزجر ثم يعيده إليه لا أنه يأخذ لنفسه أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة , إذ لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي وفي نظم العمليات: ولم تجز عقوبة بالمال أو فيه عن قول من
الأقوال. ( [9] )
توثيق مذهب الشافعية الجديد:
(يُتْبَعُ)