فهرس الكتاب

الصفحة 11474 من 20085

ـ [أبو المنذر المنياوي] ــــــــ [03 - Mar-2009, صباحًا 10:17] ـ

قال الشيخ في تعريف الحكم الشرعي: (واصطلاحًا: ما اقتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب أو تخيير أو وضع) .

ينبغي التفريق بين طريقة الأصوليين والفقهاء في تعريف الحكم الشرعي، قال صاحب البيان المأمول: (الفقهاء وعلماء الفروع يعنون بالحكم الشرعي في لغتهم الأثر الذي يترتب على الدليل كالوجوب والحرمة والإباحة، وأما علماء الأصول فيعنون دليل الحكم الذي هو الآية أو الحديث أو نص الإجماع وهكذا، فمثلًا قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} هذا هو الحكم نفسه عند الأصوليين، وأما عند الفقهاء فيعنون ما يترتب على هذا النص وهو وجوب الصلاة) .

وسبب الاختلاف بين الطريقتين أن الأصولي يبحث في الأدلة ذاتها - التي هي موضوع علم الأصول - فيكون نظره لذات الدليل، وأما الفقيه فيبحث في متعلق الأدلة - إذ أن موضوع الفقه أفعال المكلفين - فيكون نظره لمتعلق الأدلة ومدلول الخطاب وأثره المترتب عليه.

وتعريف الشيخ للحكم بأنه ما اقتضاه خطاب الشرع إنما هو موافق لطريقة الفقهاء في تعريف الخطاب، والأولى اعتماد تعريف الأصوليين فيعرف الحكم لشرعي بأنه خطاب الله، إذ أننا نتكلم في علم الأصول لا الفروع.

ـ [بندر المسعودي] ــــــــ [03 - Mar-2009, مساء 10:45] ـ

بارك الله فيك هذه الطريقة التي جرى عليها الشيخ هي طريقة كثير من الفقهاء كذلك هي طريقة بعض الأصوليين وممن نحى هذا المنحى وأخذ به الشيخ المطيعي رحمه الله فإنه نسب هذا الترجيح إلى المحققين وتعجب ممن لا يزال يسلك في التعريف الحكم مسلك جمهور الأصوليين الذي لا يسلم من الاعتراضات الكثيرة في ذلك حيث قال: وما أحوجنا إلى رعاية هذه التكلفات إلا اصطلاح أولئك المتأخرة من الأشاعرة ومن وافقهم على أن الحكم هو الخطاب المتعلق ... ثم قال ولو عرفنا الحكم من أول الأمر بما هو مصطلح الفقهاء لسلمنا من كل ماقاله المعتزلة وسلمنا من اعتراضاتهم ولم نحتج إلى تكلف الجواب عنهم بما هو بعيد في الحقيقة.

وأحب أن أذكرك بأنه لا مشاحة في الاصطلاح.

ـ [مصطفى حسنين] ــــــــ [03 - Mar-2009, مساء 11:20] ـ

تعريف الحكم الشرعي بخطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين:

مما أجمع عليه الأصوليون، المتقدمون والمتأخرون؛ بعد الإمام الشافعي، فيما بلغنا من المصنفات الأصولية كافَّةً، على اختلاف بينهم في التقْيِيد، بين مُقِلٍّ ومستزيد؛ حتى جزم البخاري في (( التوضيح ) ): 1/ 21: بأنه منقول عن أبي الحسن الأشعري (ت 324 هـ) .

وهذا التعريف مدخول من جهات:

منها: أن الحكم ليس هو الخطابَ نفسَهُ، بلِ الحكم مدلول الخطاب وأثره؛ على ما ينسب إلى الفقهاء من تعريف الحكم الشرعي؛ فإن قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} : خطابٌ، وليس هو حكما شرعيا؛ بل الحكم هو المدلول المستفاد من هذا الخطاب؛ الذي هو وجوب الصلاة والزكاة.

ومنها: أن التعريف غير مانع، بدخول الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين من غيرِ المتوجه للامتثال؛ بل للاعتبار؛ كالذي صرفته القرينة عن معناه إلى معنى آخرَ ثانويٍّ؛ كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ، وقوله تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} ، فإن الحدَّ يتناوله وهو غير داخلٍ حقيقةً في الحكم الشرعي؛ من أجل هذا ينبغي تقييد حد الحكم الشرعي بِـ (( مَا كَانَ مَقْصُودُهُ الامْتِثَالَ ) )، ولقد خرج من هذا الاعتراض من قَيَّدَ من الأصوليين تعريفَ الحكم بِـ: (( المكلف من حيث إنه مكلف ) )؛ كابن السبكي في جمع الجوامع؛ فإنه في معنى قصد الامتثال.

ومنها: أن التعريف غير مانع أيضا بدخول الخطاب المتعلق ببعض المكلفين؛ نحو: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ} ، {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} ، {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} ، {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} ، ومن غير الأنبياء بالإلهام؛ نحو: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} الآيةَ، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت