فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [28 - Jul-2010, مساء 09:02] ـ
الحمدُ للهِ تعالى , وصلَّى اللهُ على المصطفى محمدٍ وآلهِ وصحبهِ ومن تبعَ بإحسانٍ وسلَّم, وبعد:
فإنَّ مسألةَ التُّرُوكِ من المسائلِ الأصوليةِ التي اختَلَفَ العُلماءُ في كونها عبادةً أم غيرَ عِبادةٍ , وذهَبَ كثيرٌ منهُمْ إلى أنَّ التَّركَ عِبادةٌ والثَّوابُ فيها قائمٌ على النَّيَّةِ , بمعنى أنَّ من تركَ المُنكَرَ ونوى بتركِهِ التقرُّبَ إلى الله تعالى وقصدَ العِبادةِ فهُوَ وما نوى.
والمُسلِمونَ وهم يستقبلونَ شهرَ رمضانَ الأزهرَ الأنورَ - حعلنا الله ووالدينا وكل ذي حقٍّ علينا من عُتقائه - إنَّما يتهيَّأون للتعبُّدِ والقربةِ إلى ربِّهم بعبادةٍ تَرْكِيَّةٍ هي الصومُ والإمساكُ عن المفطِّراتِ امتثالًا لأمرِ الله تعالى.
والتُّروكُ في الشريعةِ قسمان:
(والكفُّ فعلٌ في صحيحِ المذهبِ) .
والنَّاسُ في رمضانَ تقتضي سُنَّةُ الله فيهم أن تتفاوتَ عزائمُهم وأعمالهم وطاعاتهم كما تفاوتت عقولهم وأجسامهم وألوانهم , ولن تجدَ لهذه السُّنَّةِ تبديلًا ولا تحويلًا.
وبما أنَّ فعلَ المأموراتِ من واجباتٍ وسُننٍ ومندوباتٍ قسمٌ وتركَ المناهي من محرَّماتٍ ومكروهاتٍ قسمٌ آخرُ , فإنَّ من دنَتْ هِمَّتُهُ وضعُفت نفسُهُ في شهر رمضانَ عن هذا القسمِ الأوَّلِ الأعظمِ ثوابًا فلا يفوتنَّهُ القسمُ الآخَرُ.
مِن أجلِ ذلك أردتُّ إيقاظَ عزيمتي الخاملةِ ومن يُشابهُتني من الضعفاءِ بالتذكيرِ باحتسابِ الأجرِ وعقدِ النِّيَّاتِ على قصد العبادة والتقربِ إلى الله تعالى بتركِ المنهيَّاتِ غير المؤقَّتة بزمنٍ , ولو استدعى ذلك تحديد قائمةٍ منها والتدرُّبَ عليها في شهرِ رمضانَ طمعًا في مزيَّةِ مُضاعفةِ الأجور.
ولا يعني ذلك أنَّ المناهي الشرعية العامَّة مفتقرةٌ إلى النيةِ , ولكنَّ الغرضَ هو الإعلامُ بأن المكلف إذا استحضر النية في التروك تبرأ ذمتهُ في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة , وان لم يستحضرِ النية في الترك تبرأ ذمته لكنه لا يثاب في الآخرة , ولذلك قعَّدَ بعضُ الأصوليينَ كالزركشي وغيرهِ لذلك بقولهم"التركُ فعلٌ إذا قُصد".
ومن التُّروكِ التي نُهينا عنها عمومًا وتأكَّدَ النَّهيُ عنها في رمضانَ خصوصًا ما صحَّ عنهُ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/sallah.gif في قوله http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif , فهذا الحديث فيهِ توجيهٌ نبويٌّ إلى عبادةٍ تركِيَّةٍ جليلةٍ وهي التنزُّهُ عن الزُّورِ قولًا وعملًا في عمومِ الحياةِ , وعند التلبُّسِ بالصومِ على وجهٍ أخصَّ وآكدَ.
والزورُ: اسمٌ جامعٌ لكل ما يخدشُ صيامَ المرء من الأقوالِ والأفعالِ المحرَّمةِ في شِرعة الإسلامِ.
وهذا الحديثُ يمثلُ قاعدةً كليةً تُمكِّنُ كلًا منَّا أن يضع تحتها ما يعلمُ من نفسهِ الفتنةَ بهِ ويعزمَ على التخلصِ منهُ في رمضانَ تركًا لوجه الله تعالى , ومن أمثلة ذلك:
(يُتْبَعُ)