ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [20 - Apr-2007, مساء 08:30] ـ
تعقيب على تعقيب
بين الشيخ القاري والشيخ السقَّاف
في مسألة التبرك بالآثار النبوية المكانية
للشيخ عبدالله بن صالح العجيري -وفقه الله تعالى -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اطَّلعت على مقالة لفضيلة الشيخ عبدالعزيز القاري - حفظه الله - يتعقب فيها ما كتبه الشيخ (علوي بن عبدالقادر السقَّاف) ، بخصوص ما أثاره الأول من القول بجواز التبرك بالآثار النبوية المكانية، وذلك في كتابه"الآثار النبوية بالمدينة المنورة .. وجوب المحافظة عليها، وجواز التبرك بها".
ولقد أحسن الشيخ السقَّاف في ردِّه غاية الإحسان، وكفى من بعده تبعة الرد أو البيان، وبيَّن بالأدلة الشرعية الصحيحة عدم جواز ذلك التبرك، وبدعيته، وأنه على خلاف الهَدْي الأول؛ فعاد الشيخ القاري - حفظه الله - في مقاله هذا للانتصار لرأيه بالجواز، في محاولة لإقامة ما يراه من الأدلة، والرد على بعض الإشكالات التي أثيرت عنها، وجمهور ما ذكره الشيخ في تعقيبه هذا إنما هو تكرارٌ لنفس الشبهات التي ساقها في كتابه الأصل، إضافةً إلى لون تراجع أو توضيح بخصوص هذه المسألة، مع إعراضٍ عن بعض ما أورده الشيخ السقَّاف من أدلة وإشكالات، ونسبة بعض القضايا إليه، وهو منها بريء.
فأحببت تقييد بعض الكلمات بخصوص تعقيب الشيخ هذا، تنبيهًا للقارئ على جملة من القضايا التي أرى أن الشيخ كان - ولا زال - مجانبًا للصواب فيها، مُذكِّرًا ببعض ما سبق إلى ذكره الشيخ السقَّاف في تعقبه على الشيخ القاري، وذلك لظني أن جملةً عريضةً من القرَّاء - وللأسف - قد يتأثر بكلام المتأخر في المناقشات العلمية، لمجرد كونه آخر المتكلمين، دون أن ينظر في أدلة الفريقَيْن، ويرى أيَّ القولين أقرب إلى الحق والدليل، ولأني أحسب أن البعض قد لا يقرأ مقال الشيخ السقَّاف - حفظه الله - إلا عبر مقال الشيخ عبدالعزيز، وبعيونه، ووفق فهمه، الذي سيظهر أن الشيخ - غفر الله له - لم يكن مصيبًا في فهم كثير من كلام الشيخ السقَّاف؛ فلم يحسن الجواب عليه. أسأل الله أن يغفر لنا وله ولعموم المسلمين.
وأهم القضايا التي سيتم معالجتها -إن شاء الله- في هذه المقالة، التي أرى أن الشيخ لم يكن موفقًا في معالجتها:
-توضيحٌ لحقيقة التبرك بالآثار النبوية المكانية، بين ما ذكره الشيخ القاري في تعقيبه، وما أورده في الكتاب.
-عودة الشيخ إلى الاستدلال بنصوص خارجة عن محل البحث.
-حقيقة موقف الإمام مالك من التبرك بالآثار النبوية المكانية.
-اتهام الشيخ القاري للشيخ السقَّاف بإنكار التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا.
-اتهام الشيخ للشيخ السقَّاف بتوقيت البركة النبوية، وأن للتبرك بآثاره مدة صلاحية لا تصلح بعدها تلك الآثار للتبرك.
-إصرار الشيخ على نسبة القول بجواز التبرك بالآثار النبوية المكانية للشيخ عبدالعزيز بن باز، وبراءة الشيخ ابن باز من ذلك.
-موقف جمهور الصحابة من تتبع ابن عمر لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وما نسبه الشيخ إليهم.
-حقيقة الفرق بين مذهب ابن عمر في تتبع الآثار النبوية، وما يريد الشيخ تقريره في هذه المسألة، وأن الشيخ لا سلف له من الصحابة فيما يذهب إليه.
وغيرها من المسائل التي ستراها بإذن الله - جلَّ وعلا - في هذه المقالة. أسأل الله لي وللشيخ التوفيق والسداد.
ولستُ بحاجة هنا للتأكيد على تقديري للشيخ عبدالعزيز، ومحبتي له، ومعرفتي لفضله وعلمه -حفظه الله - فإن هذه كلها محفوظة له، ولكنها لا تمنع المُحِبَّ أن يراجع، وأن ينقد، وأن ينصح، شريطة أن يكون بعلم وحِلْم، وإني لأرجو أن يكون فيما سيأتي علمًا نافعًا، وحلمًا يكسر حدَّة القلم، فإلى بعض الملاحظات والاستدراكات على مقال الشيخ عبدالعزيز القاري"الآثار النبوية .. تعقيبٌ على تعقيب"، والمنشور في موقع (الإسلام اليوم) ، بتاريخ 13/ 2/1428هـ:
1 -بيَّن الشيخ في أول تعقيبه مقصوده بالتبرك بالآثار المكانية؛ فقال:"والمقصود بالتبرك بالأماكن النبوية هو: قَصْدُها للصلاة فيها والدعاء، أو المكث بها"، وقال:"ولكن مقصودنا - أنا وغيري - بالتبرك بالأماكن النبوية هو: قصدها للصلاة فيها والدعاء، أو المكث بها".
(يُتْبَعُ)