فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 20085

شرعية الحكومة التي يعيّنها المحتل، والحكومة التي تنشأ في ظل الإحتلال.

ـ [وجه الحقيقة] ــــــــ [11 - Mar-2007, صباحًا 02:26] ـ

لا زال كثير من المنحرفين عن الصراط المستقيم .. يخلطون بين الأمور والقضايا مبتعدين في ذلك عن الفطرة السليمة

ومن المسائل التي وقع فيها الخلط: شرعية الحكومة التي يعينها المحتل

فهناك فرق بين حكومة يعيّنها المحتل .. وهو لا يختار إلا عميلا خائنا .. وهذا بدهي لا يحتاج إلى توضيح

وحكومة تنشأ في ظل الاحتلال .. لكنها صادقة غير عميلة كحكومة حماس التي فرضت نفسها على المحتل بضغط دولي يُعرف بالديمقراطية

وذلك أن المحتل لا يمكن أن يعين حكومة إلا وهي عميلة له .. وبالتالي فلا يُمكن أن تكون وسيلة لإزالته .. وذلك كما هو حاصل في العراق والشيشان وأفغانستان .. وبناءً على ذلك لايُمكن أن يصدف عاقلٌ ما يفتي به بعض الشواذ بأنه لايجوز قتال الحكومة المعينة من المحتل .. لأنها مسلمة .. ومتغلبة .. وهي التي - إذا لم تقاتلوها وكذلك المحتل - ستخرج المحتل .. وهذه مصلحة .. وإذا قاتلتم المحتل والحكومة المعينة من قِبَله سيبقى وهذه مفسدة الى آخر كلامهم الذي يمجه الذوق السليم .. فضلًا عن مخالفتهم للشرع

أما ان تنشأ حكومة في ظل الاحتلال فإنه يمكن أن تكون وسيلة لإزالته .. وذلك إذا لم تكن معينة من قِبَله ولم تكن مختارة على عينه

الاحتلال الذي ضرب العالم العربي قبل عقود كان يعيّن حكومات عميلة له .. ولم يمنع هذا أن يقوم عليهم المسلمون ويجاهدوهم وعلى رأسهم العلماء .. مجاهدين محاربين .. ولم يكن من بينهم عالم صادق يفتي بشرعية الحكومة المعينة من قِبَل المحتل

فقد أفتى علماؤنا وعلى رأسهم العلماء الثلاثة الكبار بأن ما يحصل في ساحة أفغانستان جهاد - أيام احتلال السوفيت - ولم يلتفتوا إلى حكومة نجيب العميلة التي عُيّنَتْ من قِبَل المحتل

فالحكومة التي تنشأ تحت ظل احتلال لا توالي الكافر ولا تناصره على المسلمين وإنما تداري الكافر، وتناصر المسلمين، والقول بشرعيتها من باب الاضطرار لإقامة حكم الله

ومن الأمثلة على ذلك وزارة أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين في دولة الخليفة الباطني العاضد آخر خلفاء الدولة العبيدية الكافرة

فكان أسد الدين شيركوه هو الحاكم الفعلي تحت ظل دولة العبيديين الكافرة، وبوجود جيشهم، والموالين لهم

توفي أسد الدين شيركوه فتولى بعده ابن أخيه الملك المجاهد صلاح الدين الأيوبي، حيث أصبح وزيرًا، ويحكم باسم العاضد لكن بالشريعة

فصبر، وثابر، ولما مات العاضد أعلن صلاح الدين سلطة الدولة العباسية على مصر، ودعا للخليفة المستنصر العباسي، وأمر بذلك خطباء المساجد، وقد ألف ابن الجوزي على إثر ذلك كتابًا سماه: النصر على مصر

فحكومة أسد الدين شيركوه الأيوبي (حيث بقي معه ألفا جندي فقط ورجع بقيتهم إلى أميرهم الشهيد نور الدين زنكي رحمه الله) ، ثم حكومة صلاح الدين الأيوبي والتي نشأت تحت ظل الاحتلال وكان عاقبتها طرد المحتلين وقتل بعضهم وسجن بعضهم من الموالين للعبيديين والذين حاولوا الثورة على صلاح الدين وقتله فنجاه الله وأمكنه منهم فاستأصلهم رحمه الله

فهذا مثال ظاهر في تاريخ المسلمين

ولايجوز تطبيقه على مَن يعيّنه المحتل

فهل يعي أدعياء السلفية ذلك؟!

إن المسلم الغيور يتعجب من بعض المنتسبين لأهل العلم حينما يقولون: يحرم الجهاد في العراق حتى على العراقيين .. وذلك لوجود حكومة معيّنة من المحتل .. ويقول:"هذه الحكومة شرعية"وبالتالي يلزم من ذلك لوازم كـ وقف القتال .... الخ

وهنا أتسآءل

أليسَ من حقِّ الانسانِ - فضلًا عن المسلمِ - الدفاعُ عن نفسهِ .. و أرضهِ .. وأهلهِ .. وماله

ألم ينص قرار الأمم ِ المُتحدّة رقم 3246 الصادر ِ في 14/ 12/1974 على شرعية حق الشعوب في الكفاح المسلّحِ في سبيل تحريرِ أرضها من الاحتلال الأجنبي، وذهب القرار إلى أن أي محاولة لقمع الكفاح ِ المسلح ضدَّ السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ولإعلانِ مبادئ القانون ِ الدولي الخاصة بالعلاقات الدولية والتعاون بين الدولِ وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أكّدت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، الصادرة في عام 1998 في المادة الثانية على أنه لا تعد جريمة ً حالاتُ الكفاح بمختلف الوسائلِ بما في ذلك الكفاح المسلّح ضد الاحتلالِ الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير ..

حسبي الله ونعم الوكيل

ـ [أبو حماد] ــــــــ [11 - Mar-2007, صباحًا 10:12] ـ

في التعامل مع المحتل أحكام كثيرة، ليست كلها مبنية على المقاومة والمناوئة، ففي بعض الأحيان يكون التعامل مع المحتل أمرًا حتمًا لازمًا، كما لو كان له قوة وسطوة وبأس، وكان المسلمون في ضعف وتشرذم، وسمح لهم ذلك المحتل بإدارة شئون منطقتهم تحت سلطته بما يرونه مناسبًا، فإنهم في هذه الحالة لا يفوتون الفرصة على أنفسهم، وفي حال تعذر الواجب الأصلي في حقهم، وهو مقاومته ودفعه بالقوة، حينها ينتقلون إلى ما بعده وهو التسبب في حصول النفع لهم، إما بدفع ضرره وشره عنهم، وإما ببسط نفوذهم على مناطقهم داخليًا والعمل على تطبيق الشريعة فيها.

وفي هذا كلام نفيس للشيخ محمد رشيد رضا والعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمهما الله تعالى، لعلي أنقله لاحقًا إن شاء الله تعالى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت