ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [14 - May-2010, مساء 03:30] ـ
الحمد لله وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم. أما بعد:
فهذه خواطر كانت في نفسي من مدة، وكنت أريد كتابتها لكني لم أجد لها فرغا لكثرة ما يصرفني عنها، وطال الأمر،
فرأيت أن ذكرها ـ ولو مختصرة ـ لا يخلو من فائدة إن شاء الله.
وما سأذكره هنا ليس على من باب واحد؛ فبعضه غلط، وبعضه دون ذلك، من باب التحسين أو تركه خلاف الأولى، وبعضها مجرد اقتراحات.
وسأذكر ما يدور في بالي وما لحظته خلال صلاتي في عدد من الجوامع، وأترك الأخ الخطيب يتأملها ويفحصها، لكني أرجو أن لا يتعجل في ردها لكون فلان العالم يعمل مثله، أو لأنه صلى معه فلان وفلان ولم ينكر عليه، لكن يجعلها مجالا للبحث والتأمل والنظر.
وسأبد بذكر بعضها تباعا لإني لا أجد قتا للسرد، كما أني لا استحضرها جميعا الآن.
1 -دخول الخطيب قبل الزول.
رأيت جمعا من الخطباء يدخل ويبدأ في الخطبة قبل أذان الظهر، بعضهم بدقائق قليلة وبعضهم أكثر من ذلك.
وهذا فيه عدة إشكالات:
1 -جمهور العلماء لا يصححون هذا العمل، ويرون أن الخطبة لا تصح إلا بعد دخول وقت الظهر.
ربما يقول الخطيب: الراجح عندي هو القول الآخر.
فيقال: اختيارك الفقهي لنفسك محل تقدير، لكن هذا العمل سيوقع من يصلي خلفك في حرج ممن يرى قول الجمهور، أو يقلد من يراه، فهو إما أن يصلي معك مع اعتقاد بطلان ذلك، أو يضطر للخروج من المسجد ويبحث عن مسجد آخر!
2 -أن المؤذن إذا أذن، فربما بادر من في البيوت من النساء والمعذوين؛ فصلوا الظهر بناء على سماع الأذن وتكون صلاتهم قبل الوقت = فلا تصح، وهذا كثير؛ يكون قد توضأ وصلى سبحة الضحى فيبادر بالصلاة حين الأذان.
3 -لو كان الدخول مبكرا ثم انتهت الصلاة قبل الزوال، وكان بعض الداخلين قد أدرك التشهد = فسيقضي أربعا ظهرا ويكون ذلك أو بعضه قبل دخول الوقت؛ فلا تصح ظهره، ولن يعلم بذلك غالبا.
4 -أكثر من الناس اليوم قد ابتلوا بالسهر والتأخر عن الجمعة، فالتبكير قبل الزوال يزيد في المشكلة، ويوفوتهم فضل الحضور والاستفادة من الخطبة.
5 -أنظمة الوزارة تمنع هذا، وهو أمر بمعروف له عدة مصالح، فمخالفته لا تجوز.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [14 - May-2010, مساء 03:31] ـ
2 -قول الخطيب: «ثم أما بعد» .
و"أما بعد"يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، وعلى هذا؛ فهي تغني عن"ثم".
وكان من هدي نبينا http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/images/icons/sallah.gif أن يقول في خطبة"أما بعد" (1) ولا ذكر لـ"ثم"في خطبة، بل ولا خطب أصحابه؛ بل لا تكاد تجدها إلا عند المعاصرين، ولم أر من ذكرها من المتقدمين إلا ابن جرير الطبري في أول"تفسيره"، والقالي في أول"أماليه".
(1) انظر مثلا: «صحيح البخاري» ، باب «من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد» ، الأحاديث (922 - 927)
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [14 - May-2010, مساء 03:32] ـ
3 -عدم الإعداد الجيد للخطبة
الخطابة مهمة عظيمة ومسؤولية جسيمة، ولذا يجب على الخطيب أن يتقي الله، وأن يستحضر أن هذا المكان ليس مجالًا لتحصيل مادي، فإن رأى من نفسه تقصيرًا في أداء الواجب = فليتركه لمن هو أولى منه.
ومما يلحظ: ضعف كثير من الخطب من جهة مضمونها، كما يلحظ على بعض الخطباء نسخ خطب غيرهم ثم قراءتها أمام الناس، ويظهر أثناء ذلك: أنه لم يكلف نفسه قراءتها قبل صعود المنبر، ولذا تجده يتتعتع في القراءة ويحذف، ويزيد، ويتوقف، ويتلعثم مرارًا!
فبالله عليك خطبة كهذه = هل سيستفيد منها الحاضر أو سيغرق في بحر من الهواجس والتفكير ويذكر وتعتعتك؟!
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 11:41] ـ
4 -كثرة الأغلاط النحوية
صليت في مساجد كثيرة؛ فرأيت أكثر الخطباء يخطيء في الإعراب كثيرا، فينصب المرفوعات ويرفع المخفوظات .. بكثرة، حتى في أوضح الأمور وأظهرها؛ فتراه يجعل الفاعل مفعولا به = فيفسد المعاني، ويشوهها.
ومن أقبح ما بلغني في ذلك قول أحدهم وهو يذكر قصة ماعز بن مالك حين اعترافه للنبي http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/images/icons/sallah.gif ... ( أستغفر الله لا أريد أن أكمل ما حدثت به) !!
وتجد من عنده شيء من الإلمام بالنحو = يوشك أن يخرج من ثيابه مما يسمع!
والمشكلة أنه على هذه الحالة من سنين، وكأن الأمر على السداد!
ويظن أنه سحبان وائل!
يا أخي هب أنك الآن لا تحسن ... فما الذي يمنعك من التعلم؟!
لم الإصرار على الجهل في موطن لا يحسن فيه.
إن كان النحو لا يروق لك ولا تشتهييه = فدع الخطابة لمن يحسنها، فكثير من المصلين لا تروق له ولا يشتهيك!
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 11:42] ـ
5 -تطويل الخطبة
مما بلي به كثير من الخطباء تطويل الخطبة، وتشقيق الكلام، وكأنه سيقول كل ما يعرف في هذا الموضوع، ولا يدري أن كثرة كلامه ستضيع مقصده؛ إذ سيتعب المستمع ويتشتت ذهنه.
هذا؛ وقد جاء في صحيح مسلم: عن أبي وائل قال: خطبنا عمار؛ فأوجز، وأبلغ، فلما نزل، قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت، وأوجزت، فلو كنت تنفست؟!
فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته = مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا".
(يُتْبَعُ)