فهرس الكتاب

الصفحة 19098 من 20085

يا طلبة العلم:::: دعوة إلى جهاد الدعوة

ـ [خباب الحمد] ــــــــ [29 - Sep-2010, صباحًا 01:16] ـ

دعوة إلى جهاد الدعوة

بقلم: خبَّاب بن مروان الحمد

قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله: «ولهذا كان الجهاد نوعين:

جهادٌ بِاليَدِ والسِّنَانِ، وهذا المُشَارِكُ فيه كَثِيرٌ!

والثاني: الجِهَادُ بِالحُجَّةِ وَالبَيَانِ، وهذا جِهَادُ الخاصَّةِ مِنْ أتْبَاعِ الرُّسُلِ وَهْوَ جِهَادُ الأَئِمَّةِ، وَهْوَ أَفْضَلُ الجِهَادَيْن لِعِظَمِ مَنْفَعَتِهِ، وَشِدَّةِ مُؤْنَتِهِ، وَكَثْرَةِ أَعْدَائِهِ، قَال الله تعالى في «سُورة الفرقان» وهي مكية: ? ولو شئنا لبعثنا في كلِّ قريةٍ نذيرًا * فلا تُطِعِ الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا ?. فهذا جِهَادٌ لهم بالقرآن وهو أكبرُ الجِهَادَيْن» [1] .

ثمَّة ضرورة في واقعنا الدعوي المعاصر، وهي ضرورة التبشير والجهاد الدعوي في بثِّ هذا الدين بأرجاء المعمورة، فلقد باتت ذات أهميَّة كبرى في سبيل نصرة فكرتها، والاهتمام بنشر ثقافة التبشير بها، والتلويح بأهميتها القصوى بين حين وآخر، فالأمَّة الإسلامية اليوم بحاجة ماسَّة وأكيدة إلى دعاة ربانيين يحملون على أكتافهم وعواتقهم منهج الدعوة إلى الله بأسلوب حضاري، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، والتراث والحداثة، وفقه منهج السلف وفهم الواقع المعاصر؛ ببذل الجهد والغاية في نشر الدعوة إلى الله بين المسلمين والكافرين، في زمان خيَّم على كثير من أبنائه الجهل، وأطبق على كثير من بناته الغفلة والفراغ، فبات الشباب والفتيات يتسمَّرون على أجهزة الرائي (التلفاز) وشبكة المعلومات العنكبوتيَّة وهم في غفلة شديدة عمَّا يراد بهم ولهم وإليهم.

ولو بحثنا بحثًا مضنيًا في دعاة الإسلام في هذا الزمان الذين يجمعون بين العلم الشرعي ولو نزرًا يسيرًا منه يعينهم في دعوتهم، مع أساليب الدعوة إلى الله وطرق النذارة والبشارة للناس؛ لخرجنا بنتيجة تقول: إنَّ هؤلاء الدعاة على وجودهم فإنَّهم أندر في الواقع من الكبريت الأحمر، فلو عددنا كميَّة الدعاة إلى الله في هذا الزمان ما بين مليار وثلث مليار، لعلمنا كم هي القلَّة القليلة من احتياجات الناس لوجود دعاة ربَّانيين بينهم!

بل إنَّ الفضائيات الإسلامية التي تقوم بدور رائد في نشر الدعوة إلى الله، ودخول الدعاة إلى الله من خلال هذه الشاشات الفضيَّة في كثير من بيوتات المسلمين، حيث يستمع الناس لكلامهم وشيء من حججهم ودعوتهم؛ فلن تكون هذه الفضائيات ولن يكون الدعاة إلى الله فيها قد قاموا بالدور الكافي في ذلك، ليس تقصيرًا من بعضهم، بل لقلَّة الدعاة إلى الله أصالة وبداءة، مما يؤدي لكثرة انتشار الفساد وأهله، وتفنُّنِهِم في عرض طرق فسادهم وإفسادهم.

كما أنَّ بعض الدعاة على هذه الفضائيات قد يتحدَّث في قضايا ليست ذات أولويَّة في واقعنا الدعوي المعاصر؛ أو أنَّ هنالك من القضايا يمكن أن تكون من قبيل الإغراق في الجزئيات، أو تقديم الفروع على الأصول، أو الجزئيات على الكليات.

وعليه؛ فنحن بالفعل بحاجة أكيدة لحثِّ من لديه قدر من المعرفة والعلم أن يبذل هذا العلم ويدعو الناس إلى الله وطريق الحق والهدى، فالوضع الراهن لا يحتمل فسادًا وسوءًا منتشرًا في العالم اليوم أكثر مما هو عليه الآن.

وفي بلادنا الإسلامية كذلك نجد ضآلة الدعاة ...

فأين دور الدعاة إلى الله في الجامعات والتي تحوي الغث والسمين والطيب والخبيث والمثقف والجاهل ذكورًا وإناثًا؟!

وأين دور الدعاة إلى الله في نشر دعوتهم في النوادي والمقاهي ومجامع الناس؟!

وأين دورهم في دعوة علية القوم من أغنياء المسلمين وتجَّارهم ومحاولة التأثير عليهم لعل الله يهدي قلب واحد منهم فيبذل ما لديه من إمكانية لخدمة دين الله؟!

وأين دور الدعاة إلى الله في دعوة الأقارب؟!

وأين الدور الدعوي في عملية التواصل والاتصال من خلال شبكة الإنترنت والتأثير على عموم المستخدمين لهذه الشبكة؟!

وأين دورهم في دعوة البيوت، وجمع عدد من معارفهم، لكي يجمع كل منهم في بيته عددًا ممَّن يعرف لكي يأتي الدعاة ويقول لهم كلمة خير وفضيلة وصلاح؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت