فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 20085

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [22 - Nov-2006, مساء 01:49] ـ

لتكن زهرة الحياة الدنيا تحت أقدام من يقتتلون لأجلها، فقط يا رب هب لي سكينة النفس وقلبًا غير مضطرب ....

الصحة ... والحب ... والموهبة ... والقوة ... والثراء ... والشهرة. .. عناصر يملأ بها الكثيرون فراغ جدول سعادتهم .. غافلين أو متغافلين عن العنصر المهم الذي يؤدي فقدانه إلى أن يصبح ذلكم الجدول عبث لا يطاق ... ومرارة لا تنتهي ...

إنه سكينة النفس واطمئنان القلب ....

طلب أقوام السعادة في المال وحده ... فاستحالت دنانيرهم عقارب تلسع وحيات تنهش ... لمَا حصلوها وفقدوا النفس المطمئنة ...

وطلبها أقوام في المناصب وحدها ... فاستحالت مناصبهم مضاجع من جمرات اللهب تقضهم ... لمَا حصلوها وفقدوا النفس المطمئنة ...

وطلبها أقوام في الشهرة والسمعة وحدها ... فاستحال ذكر الناس وثناءهم كلاليب تخطفهم وتهوي بهم .... لمَا حصلوها وفقدوا النفس المطمئنة ...

وطلبها ... وطلبها .... وطلبها ... وط لبها .... إلى آخر فريق المقتتلين امام لعاعة من الدنيا لا تساوي شربة ماء ...

هي الدنيا تقول بملء فيها - - - حذار حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرركم حسن ابتسامي - - - فقولي مضحك والفعل مبكي

أما أولئك القوم الفطن .... فرأوا ما تصنع الدنيا بأترابهم ... وتفكروا فإذا كل ذلك ظل زائل وليس يبقى سوى ما يورث القلب طمأنينته ويحفظ على النفس سكينتها ... فجعلوا همهم ورأس مرادهم سكينة النفس وقلبًا غير مضطرب ...

طلبوا ذلك في الإيمان بمالك النفس والقلب ومصرفهما جل وعلا ... فإذا الحياة ورود وأزاهير وشموس مشرقة ...

طلبوا ذلك في علم ينفع وينجي ... فكانت فرحة الواحد منهم بالمسألة يتعلمها تعدل فرحة الرجل بالبكر العروب يرزقها من غير كلفة ولا مؤنة .... وتفوق فرحة العقيم يرزق بالولد بعد أن ظن أن لن يرزقا ...

طلبوا ذلك في وداد صافي مع إخوان متحابين ... فكانت نجوى النفوس بينهما تورث القلب نعيمًا يظن صاحبه أن قد جمعت له الدنيا من أطرافها ... قيا سعادة المتحابين في جلالك يا رب ...

طلبوا ذلك في ركعتين يصف فيهما الواحد قدمه بين يدي الواحد الأحد يناديه ويناجيه يرغب إليه ويرهب منه ... قد أناخ كل طالب ركائبه بباب مطلوبه ... وقرع هو أبواب السماء فيوشك أن تفتح بالخير المنهمر ...

طلبوا ذلك في القرآن فكان لهم خير واعظ مذكر ... ونعم ناصح لمن تدبر .... فاطمئنت به قلوب من ذكر .... وكان فيه عبرة لمن يعتبر ...

وطلبوا ... وطلبوا ... وطلبوا .... جا علين ندائهم ... اللهم ارزقنا سكينة نفس وقلبًا غير مضطرب

ـ [الحمادي] ــــــــ [22 - Nov-2006, مساء 03:36] ـ

اللهم ارزقنا سكينة نفس وقلبًا غير مضطرب

آمين

نفع الله بك أخي الفاضل

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [22 - Nov-2006, مساء 04:17] ـ

أهلا وسهلا بالشيخ الغالي أبي فهر حياكم الله، وبارك فيكم.

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [22 - Nov-2006, مساء 04:31] ـ

بارك الله في الشيخين الكريمين؛ الحمادي، والسديس

الحمد لله وحده ...

ومن الناس فئام حوّلوا الوسيلة إلى غاية؛ فاضطربت نفوسهم ...

مع أن وسيلتهم نبيلة، وغايتهم أنبل!

لكنهم غفلوا عن تفقد قلوبهم ... ومراعاة أحوالها، ومتابعة أمراضها، والاشتغال بها!

نعم؛

كان ينبغي أن ينشغلوا ويشتغلوا بها ..

لا يغلبنهم الشيطان!

أو تغلبنهم أنفسهم ... والنفس أمّارة ..

أولئك قوم غفلوا أنه لا مطلوب لذاته إلا الله رب العالمين ..

فتعلموا العلم بادئ ذي بدء لمرضاته ..

ثم تحوّلت قلوبهم فصار يتعلّم العلم .. لأنه ..

لأنه ..

لأنه ماذا؟

وماذا لأنه؟!

ليس يدري ..

نعم!

لأنه يجب أن يتعلم ويعلم!

فكيف يُسأل ولا يجيب؟!

وتطرح المسألة ولا يكون له فيها نصيب؟!!

وهكذا انصرفت قلوبهم عنه سبحانه من حيث لا يشعرون، فضاقت عليهم أنفسهم، وخسروا جهدًا بذلوه ..

وفقدوا من أنفسهم لذةً كانوا كافحوها ومارسوها ..

وضاعت من بين أضلعهم حلاوة كانوا عاينوها .. وتلذذوا بها ..

فحاصوا وحاروا ..

وعلى أعقابهم داروا ..

وما تفطنوا أن الهمَّ إذا تفرّق عن الشيء الوحيد الذي هو مطلوب لذاته؛

راحت سكينة النفس، وذهبت طمأنينة القلب، وضاقت الأرض، واضطربت الروح ..

فيالله!

هل من متفطّن واعٍ؟

وإلى صلاح نفسه ساعٍ؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت