فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو سعيد الباتني] ــــــــ [27 - Jun-2009, مساء 12:54] ـ
هل ترك النبي صلى الله عليه وسلّم فعل أمر ما، يدل على عدم جوازه؟.
إخواني المشاركين في هذا المنتدى المبارك، كثيرًا ما نسمع من بعض الأئمة والدعاة تحريمهم
لأشياء، ووصفها بالبدعة، فإذا طولبوا بالدليل، قالوا بأنّ النبي صلى الله عليه وسلّم، وأصحابه،
ومن بعدهم لم يفعلوها.
فهل مجرد ترك النبي صلى الله عليه وسلّم يصلح أن يكون حُجَّةً، مع العلم أنّ أدلة التشريع
ليس فيها ما يشير لذلك.
أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [27 - Jun-2009, مساء 01:26] ـ
الأصل في العبادة التوقف فلا تعبد الله إلا بما شرعه الله لك لقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}
و لقوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}
و لقوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أخرجه البخاري ومسلم
و الأصل في المسائل الدنيوية الإباحة لقوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} حتى يأتي دليل شرعي على تحرميها.
ترك النبي عليه الصلاة و السلام دليل من أدلة التشريع فكما تعلم أن السنة منها القولية و الفعلية و لا يترك الرسول عليه الصلاة و السلام شيئا عن هوى كما أنه لا يقر باطلا فإن سكت فهذا إقرار منه بالجواز.
فإن أردت عبادة الله فلا بد أن تعبده بما شرعه لك و ما شرعه لك لا يأتي إلا عن وحي، لذلك نرجع إلى مصادر الوحي و ندخل الصحابة فيها لأن فعلهم مما لا يقال بالرأي له حكم المرفوع أيضا فهم لا يتقدمون على فعل دون علم مسبق من رسول الله عليه الصلاة و السلام على إباحته كذلك لقوله عليه الصلاة و السلام (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ) و لقوله (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) و الصحابة هم من نقلوا لنا الشريعة و عاصروا نزول الوحي فهم أعلم بمضمونها، و لا يشرعون من عند أنفسهم إنما يعملون عن علم تلقوه من النبي عليه الصلاة و السلام.
فإن ورد خبر بالفعل نفعل ,و إن لم يرد نتوقف فإن ورد ترك فهذا أقوى من من عدم الورود فإن كانت أصلا العبادة قائمة على التشريع فما بالك إن ورد خبر بالترك فالترك أولى.
و لنضرب على ذلك أمثلة:
هل بناء المدارس بدعة؟ لا لأنه عمل دنوي له حكم المقاصد و إن لم تبنى على عهد رسول الله عليه الصلاة و السلام فهنا تُحَكِّم الأصل الثاني , أنه عمل دنيوي احتيج له فحكمه الإباحة.
هل تخصيص المولد النبي بالاحتفال بدعة؟ نعم لأنه تخصيص يوم بميزة متعلقة بالشريعة و هنا تُحَكِّم الأصل الأول أن التشريع حكمه التوقيف حتى يرد لك دليل يجيز لك ذلك فإعتقاد أن لهذا اليوم ميزة كالعيدين أو عرفة أو غيره لم يقم عليه دليل من الشرع بل ورد الحديث بحصر العيدين في يومين فقط. و كل إعتقاد ببركة في هذا اليوم بدعة لم يأتي بها الشرع لأن الاعتقاد تشريع و لا يجوز إلا بدليل.
هل وضع مكبرات الصوت في الصلوات بدعة؟ لا, هنا عندك ضابط و هو هل هذا العمل ينفصل عن العبادة أم لا؟ نعم ينفصل عن الصلاة فما دام انفصل عن العبادة فهو في حكم الوسائل كمن حفر بئرا ليتوضأ الناس منها, فهذه وسيلة تنفصل عن الوضوء فحكمها حكم الوسائل و هذه داخلة في الاباحة.
اذن اذا تعلقت بالفعل نية تعبدية لذاته و لم يدل عليها الشرع فهو بدعة.
فقد تكون البدعة في الفعل ذاته أو جزء من الفعل، كتخصيص يوم في السنة بالصيام مثلا دون غيره، فهذا التخصيص زيادة تعلقت بها نية العبادة فإن لم يقم على هذه الزيادة دليل فهي بدعة كتخصيص منتصف شعبان بالصيام مثلا أو الإحتفال بليلة القدر، فإن قام دليل على ذلك فهي ليست بدعة كصوم عاشوراء مثلا, مثال آخر قراءة القرآن جماعة من أجل التعبد فالتجمع لا ينفصل عن القراءة لأنه أصلا تجمع لأجلها فهذه زيادة في العبادة لم يقم عليها دليل لكن إن تصادف ناس في كل ناحية من المسجد يقرؤون القرآن فهذه ليست ببدعة لأنهم لم يجمتعوا لهذا العمل.
(يُتْبَعُ)