ـ [أبومنصور] ــــــــ [31 - Dec-2008, مساء 02:57] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
العدوان على غزة، واجب الحكام والمحكومين
الإدانة ثابتة على ما يزيد على مليار من المسلمين في أرجاء العالم الإسلامي وهم ينظرون إلى آلة الحرب الصهيونية تمزق أشلاء الفلسطينيين في غزة، ومن قبل ذلك وهم محاصرون، يُجَوَّعون ويسامون سوء العذاب، لا لشيء إلا لأنهم الفئة المؤمنة التي لم تول ظهرها العدو، وَوَلَّى الباقون، {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى? فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ? وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ( [1] ) .
يتفق أهل العلم كافة على أن الجهاد يتعين على كل قادر عليه إذا أغار العدو على بلاد من بلاد المسلمين ونزل بهم، لقول الله تعالى: {فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ? كَذَ ?لِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} ( [2] ) ، وقوله تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ? ذَ ?لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} ( [3] ) ، وقوله عز وجل: {إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ( [4] ) ، والعدو محتل فلسطين، يُقَتِّل أهلها منذ ستين عاما.
والوجوب متعين ابتداء على أهل البلد المحتل، فإن لم تكن في أهل البلد كفاية، تعين على من يليهم من بلاد الإسلام، لقوله تعالى: {َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ? وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ( [5] ) ، فإن لم تكن فيمن يليهم كفاية، تعين على من يليهم، وهكذا حتى يتعين على جميع المسلمين قاطبة، إن لم يُقدر على رد الكفار إلا بهم جميعا، وإذا كان في البلد التي نزل بها الكفار كفاية في المقاتلين، ونقص في الأموال والعتاد، تَعَيَّن على جميع المسلمين الجهاد بالمال، وتجهيز المقاتلين بالمال والعتاد، لأن الله تعالى يقول: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ( [6] ) .
فكل مسلم مُتَعَيَّن عليه أن يعمل مقدوره لإضعاف العدو والنيل منه، والنيل ممن يدعمه ويقف وراءه، والدولة الكبرى الغاشمة المتمثلة في الإدارة الأمريكية هي الدعم الأول للعدو، مستميتة في الدفاع عنه، رابضة معه في خندق واحد، فهي وهو في العداء سواء، والمسلمون اليوم جميعا مسئولون عن دماء المسلمين التي تُنتهك على مرأى منهم ومسمع، إذ لم يبق عُذر لأحد أن يقول لم أر ولم أسمع، والصور الحية المباشرة للمجزرة الدموية بذبح المسلمين وإبادتهم تُنقل إليه لحظة فلحظة.
أما حكام العرب والمسلمين الذين يشاهدون من قصورهم وعلى عروشهم الأشلاء الممزقة، مُبْلِسون ولا يحركون ساكنا، فبماذا يجيبون حين يَقْدُمون على ربهم؟ أَتُراهم معتذرون لربهم: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ( [7] ) ، وكيف ينفعهم هذا وقد جاءهم البلاغ: {ِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} ( [8] ) ، بل الموقف أشد من هذا وأفظع، فقد أخبر الله تعالى عن الأتباع وهم يتحاجون في النار مع السادة والكبراء بقوله تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَاد ِ} ( [9] ) .
هذا حال الحكام المتفرجين الذين لا يحركون ساكنا للدماء المؤمنة التي تجري، فكيف بهم وقد جعلوا من أنفسهم حراسا للعدو، وحزام أمن له.
(يُتْبَعُ)