فهرس الكتاب

الصفحة 10477 من 20085

رب قائل يقول: ماذا عسى المسلمين أن يفعلوا حكاما ومحكومين، المحكومون من الشعوب تمنعهم حكوماتهم حتى من الجهاد بالمال للعُدَّة والسلاح، فضلا عن الجهاد بالنفس، وذلك لمحاكمة من يُضبط مُتَلَبِّسا به بتهمة الإرهاب، هكذا قالت أمريكا، فصدقوا قولها، ولم يصدقوا آيات ربهم في مُحكم كتابه الآمرة بالجهاد بالنفس والمال، ولطول ما مُنعت الشعوب من الدعم بالمال صار منسيا عند أكثر الناس، ولم يعد يخطر لهم على بال، ولا تحرك فيهم فاقة المجاهدين ومضة إيمان.

والحكام أيضا في نظر هذا القائل ليس في مقدورهم مواجهة الدولة الصهيونية المدججة بالأسلحة النووية، وهم لا يملكون من السلاح إلا ما يَصلح لقمع شعوبهم، فالعجز عذر الجميع!!

أقول: ليس الأمر كذلك، الحكام يملكون الكثير، يملكون أسلحة فعالة لو استعملوها لتوقف العدوان، ولراجع المعتدون ومن وراءهم الحساب، فالسياسة كلها مصالح، ولا تقف الدول الكبرى مع العدو إلا لمصالحها معه، ولو استخدم العرب والمسلمون ما يملكون، الاستخدام الصحيح، وملكوا أمر أنفسهم في قراراتهم، لاختلف الحال، وانقلب الميزان، ولسعت لاسترضائهم دول العدوان.

الحكام يملكون الأموال، ويملكون النفط، ويملكون التأثير في القرارات السياسية في المحافل الدولية، فإذا لم يُستعمل هذا السلاح وغيره الآن، فمتى يُستعمل؟! أضعف الإيمان أن يقول الحكام العرب والمسلمون للغرب: لن تصل إليكم قطرة نفط حتى تتوقفوا عن دعم العدوان، وتكفوا عن الكذب والبهتان، كلمةٌ خالدةٌ قالها من قبل لقريش ثُمامة بن أُثال: [َاللهِ لا يَأْتِيكُم مِن اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ *] ( [10] ) وهو رجل واحد، ليس حاكما ولا دولة، فما بال الحكام وأصحاب الجيوش والدول لا يقولون؟! بل قد وجدنا من الدول والحُكَّام وأصحاب الجيوش من يحاصر بجيوشه غزة ولا يسمحون بنجدتها، أليس في ذلك عونا مباشرا وتواطؤا مع العدو، وغدرا وخيانة للمسلمين.

ليس كافيا منهم أن يرسلوا حملات الإغاثة والدواء والكساء، فذلك يستوي فيه في الأزمات والمحنات الصليب الأحمر مع الهلال، والصديق مع العدو، ولا يُعد ممن أوجب عليهم الله تعالى الجهاد والنصرة لإخوانهم شيئا، كان عليهم أول ما بدأ القصف أن ينبذوا للعدو عهده ومواثيقه، ويقطعوا علاقاتهم به، ويطردوا سفراءه، ويلغوا مبادراتهم ومفاوضاتهم واتصالاتهم معه، لأنه الذي غدر ونكث العهد، قال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى? سَوَاءٍ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} ( [11] ) .

أما الشعوب العربية والإسلامية، المترفة، التي لا ترضى من كماليات الحياة إلا ما كان أمريكي الصنع، فعليها أن ترجع إلى رُشدها، وتشد الأحزمة على البطون، وترضى بشظف العيش ثمنا للعزة والوقوف مع قضاياها ضد عدوها، حتى تُجبره على أن يحسب لها حسابا، وهذا سلاحٌ كُلُّ مُسلمٍ يملكه، لا يحتاج إلى إذنٍ من حاكم، منصف أو جائر.

يتعين على الشعوب المسلمة بالإضافة إلى الجهاد بالمال ودعم إخوانهم في فلسطين بكل ما يقدرون عليه من الغوث والنصرة ـ مقاطعة بضائع جميع الشركات اليهودية والأمريكية التي تُسند الصهاينة في إسرائيل، وتدعمهم دعما غير محدود، بالسلاح والعتاد، والمال، والصناعات المتطورة المتقدمة، العسكرية منها والمدنية، حتى إنها لا تسمح بها لغير اليهود، وتُنفق على هذه الدولة الصهيونية أكثر مما تُنفق على ولاية من ولاياتها، مع دعم سياسي صارخ ظالم في المحافل الدولية، بَيِّن التحيز، تعلنه ولا تخفيه، ولا تتستر عليه، تفعل ذلك لتغطي عن جرائم إسرائيل الدموية اليومية، فتَحْملها بذلك على مزيد من العدوان وجرائم الحرب وسفك الدماء، وتجعلها بمنأى عن أية مساءلة دولية أو قانونية، هل يبقى مع هذا العدوان السافر، والتحيز الجائر المعلن إلى جانب العدو، عذرٌ لأحد في أن يتأول للولايات المتحدة الأمريكية، ولا يصنفها بلدا محاربا معاديًا للمسلمين؟ هل يحل للمسلم شراء السلع الأمريكية ـ ليس اليهودية فقط ـ التي اجتاحت أسواق المسلمين اليوم، بداية من عجين الغراء، وفرشاة الأسنان، إلى الأرز والقمح، والدواء والسيارات، والمعدات الثقيلة، والسلاح والطائرات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت