ـ [البيان] ــــــــ [01 - Jan-2010, صباحًا 11:04] ـ
أقدم لكم خطبة جمعة للشيخ /فيصل الشدي
إمام وخطيب جامع العز بن عبدالسلام بالخرج
رسائل الجوال 15/ 1/1431
الحمد لله الذي خلق كل شئ فقدره، وعلم مورد كل مخلوق ومصدره، وأثبت في أم الكتاب ما أراده وسطره، فلا مؤخر لما قدمه، ولا مقدم لما أخره، ولا ناصر لمن خذله، ولا خاذل لمن نصره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تفرد بالملك والبقاء، والعزة والكبرياء، فمن نازعه في ذلك أحقره، الحي القيوم فما أقومه بشؤون خلقه وأبصره، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أوضح سبيل الهداية ونوَّره، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام البررة، وعلى التابعين لهم بإحسان مابلغ القمر بدره وسرره، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
فيا عباد الله: المخرج إذا ضاقت الأمور، وخيف المحذور، والحصن من الشرور، تقوى الرحيم الغفور، (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا) .
عباد الله: كم لله من نعمة نتفيأ ظلالها، ونتقلب في أعطافها، لا سيما في هذا الزمن الذي تكاثرت فيه وسائل الراحة، وتنوعت فيه الملذات، وتسارعت فيه التقنيات لا سيما في مجال الاتصالات إذ شهدت تطورًا عجيبا، وتسابقًا غريبا.
وإن هذه التقنيات وتفاصيلها المبهرة هي قطرة من علم الله عزوجل الذي تفضل به سبحانه على البشر، وصدق الله (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) .
ومن أشهر تقنيات الاتصال في زماننا تقنية الهاتف الجوال، الذي أصبح مشاعًا في أيدي الناس الصغير والكبير، فكان لأناس نعمة وآخرون نقمة، به التواصل وبه التقاطع، وبه نشر الخير، وبه بث الشر، أفرح وأحزن، وأضحك وأبكى، دل على طاعات، وأوقع في سيئات.
لذا كان الحديث عنه مهمًا، والتنبيه حوله ملحًا، والحق أن الحديث عنه وعن فوائده وآفاته ومواقفه يطول ويطول، ولكن إلى جانب سيكون حديثنا الساعة وهي خدمة الرسائل في الجوال.
عبادالله: إن أدب الرسائل أدب شمله الإسلام بأصوله الشرعية وقواعده المرعية، التي تحكم تصرفات الناس الفعلية والقولية.
فإليكم يارعاكم الله بعض الآداب حول رسائل الجوال والتنبيهات التي يحسن مراعاتها:
أولًا: مراعاة أدب الرسائل، فلا يُرسل المرسلُ إلا الجميل النافع،مع مراعاة الذوقفيها، وحال المُرسل إليه، فإذا أراد أن يرسل رسالة فلتكن جميلة معبرة أومُبَشِّرة، أو مُعَزِّية، أو مسلية، أو أن تكون مشتملة على ذكرى، أوحكمة، أوموعظة، أو مثل سائر، أو نحو ذلك.
ثانيًا: يلزم التثبت من الأخبار والأحكام قبل الإرسال، وليستحضر المُرْسِل أن رسالته ربما تدوالتها الأيدي، وانتشرت في الآفاق؛ فله غنمهاوعليه غرمها؛ فلينظر ماذا يحب أن ينقلَ عنه، أو يتسببَ فيه،وإياه ثم إياه من الكذب فيها فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال النبي rرأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة رواه البخاري.
ولذا كم نشر من خبر مكذوب فيه ترويع للمسلمين وإفزاع لهم، بالإخبار عن أمراض أو معتدين أو غيرهم وناقلها قد تكون نيته حسنة في نقل هذه الرسالة من باب التحذير وهو في الحقيقة ترويع بأمر كذب ودجل.
وكم نشرت من بدعة وروج لها، بل وتوعد من لم ينشرها بالخسارة الكبيرة كوصية أحمد خادم الحجرة النبوية والتي ظهرت قبل أكثر من أربعين سنة وتكلم عن بدعيتها وكذبها الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ بن باز رحمهما الله في ذلك الوقت لتمضي السنين ويتناقلها الجهلة برسائل الجوال.
وكم أرسل المرسلون بدعة بحسن نواياهم كقولهم اختم عامك الهجري بصيام أو نحوه، بتحديد عبادات في أوقات لم يأت الشرع بتحديدها، ولم يفعلها أو يأمر بها أحرص الناس على الخير محمد r .
وكم جاءت الرسائل بأحاديث مكذوبة أو ضعيفة لاتثبت عن النبي r أرسلها المئات والعشرات بغية الفضل والثواب إلا أنهم أخطأوا وأخطأوا أفلا سئلوا مامصدر الحديث هذا؟ ومن الذي رواه؟ وهل هو صحيح؟ أفلا ألقوه على أهل العلم ليميزوه.
(يُتْبَعُ)