فهرس الكتاب

الصفحة 16158 من 20085

وكم جاءت الرسائل بأدعية لا تجوز شرعا، كقول أحدهم أسأل الله أن يرزقك صبرأيوب، وغنى سليمان، وجمال يوسف ... ياسبحان الله ومن سيكون مثل الأنبياء، ألم يدع سليمان (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي .. ) !

ثالثًا: ومما ينبغيالحذر منه: أن نحذر استعمال الهاتف المحمول في الظروف التي يمكن أن يتسبب استعمالهفيها ضررًا كبيرًا لنا، كاستخدامه حال قيادة السيارة مثلًا، فكم من الحوادثِ حصلت، والأنفسِ أُزهقت بسبب رسالةٍ نصية لم يجدِ البعضُ فرصةً لكتابتها إلا: والمقود بين يديه!

رابعًًا: ومما يُؤسف له إشاعة الفواحش بين المؤمنين عن طريق الرسائل المتنوعة، فكم من مقاطعالسوء المحرمة والصور الفاضحة تناقلتها الأجهزة وأصحابها ناسين أو متناسين (إنالله كان الله على كل شيء رقيبا) . أولئك الذين لم يكتفوا بتحميل أنفسهم الضعيفةمالا تحتمل من الأوزار والذنوب فأضافوا لذلك نشر السوء بين الآخرين، فإلى من يرسلعبر جهازه ما يهتك الأستار، ويثير الفتن، ويُشيع الفاحشة فيتناقلها من في قلبهمرض، اعلم أن أوزار الناظرين كلها تعود عليك إلى يوم القيامة إن لم تتب إلى اللهتعالى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَعَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْآثَامِهِمْ شَيْئًا ) ). وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَالْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَاوَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .

ويالله كم من حي سيغدوا إلى قبره يوما، وفوق الأرض سوءه الذي نشره وأرسله وبثه، تأتيته حسراتها في قبره، ويوم نشره.

خامسًا: من الأخطاء والمخالفات في رسائل الجوال أن يُحَرِّجالمُرسِلُ المُرْسَل إليه كأن يقول أمانة في عنقك إلى يوم القيامة بأن ترسل الرسالة إلى عشرة أو أكثر أو أقل؛ فهذا مما لاينبغي ولا يجب شرعا نشره حتى ولوكان آية من القرآن، بل ربما دخل في قبيل البدع والمحدثات.

سادسًا: التأكد من صحة الرقم: حتى لا تقع الرسالة بيد من لم يُقْصَد إرسالُهاإليه، فيقع الحرج، ويساء الظن بالمرسل إن كانت رسالة لا تناسب.

سابعًا: مراعاة الذوق، وحال المُرسل إليه: فقد تكون الرسالة ملائمة لشخص، ولكنها غير ملائمة لآخر، وقد تكون صالحة لأن ترسل لكبير قدر أو سنٍّ، ولا تصلح أنترسل إلى غيره، وقد يصلح أن يرسلها شخص ولا يصلح أن يرسلها آخر، وقد تصلح لأنترسلها لمن يَعْرفك ويَعْرف مقاصدك، ولا يصلح أن ترسلها لشخص لا يعرف مقاصدك، أولشخص شديد الحساسية سيئ الظن؛ فمراعاة تلك الأحوال أمر مطلوب. وكم حصل من جراءالتفريط بذلك الأدب من إساءة ظن، وقيام لسوق العداوة.

ثامنًا: النظر في جوالات الآخرين واستعراض الرسائل دون رضاهم: فذلك من كشفالستر، ومن التطفل المذموم، بل هو ضرب من ضروب الخيانة، وباب من أبواب سوء الظن؛ لأن الناظر في رسائل جوال غيره ربما رأى رسالة ففهمها على غير وجهها، أو ظن أنهاأرسلت إلى امرأة يعاكسها وقد يكون صاحب الجوال أرسلها إلى زوجته. وقد تكون الرسالةوردت إليه وهو لم يرض بها، فيسيء الناظرُ الظنَّ في صاحبه وهو براء من ذلك. وهذايؤكد ما مضى التنبيه عليه من حفظ الجوال، والحذر من إلقائه بين الآخرين، ويوجب أنيستحضر العاقل أنه ربما استعرض الجوالَ غير صاحبه فيرى الرسائل ويكشف الستر، وربماأساء الظن. وينبغي للمرسل أن يحتاط لذلك، خصوصًا النساء؛ لأنه ربما استعرض الجوالزوج صاحبتها، أو أخوها، وربما كان مريض النفس، فكان ذلك سببًا فيما لا تحمد عقباه.

تاسعًا: ترك الإنكار على من أرسل رسالة لا تليق: فهذا مما لا ينبغي، بل علىالمسلم إذا وصلت إليه رسالة لا تليق أن يبادر في الإنكار على صاحبه بالرفق واللين؛ ففي هذا إقامة لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه تواصٍ بالحق، وتنبيهٌعلى الخطأ، وتعليم للجاهل إذا كان المرسل لا يفقه ما أرسل. كما يحسن بالإنسان أنيبادر إلى مسح الرسالة السيئة؛ حتى يسلم من الحرج إذا ضاع جواله، أو نسيه في مكانما، أو وقع في يد غيره.

أقول قولي هذا ولي ولكم أستغفر الله فاستغفروه إنه كان غفارا.

الخطبة الثانية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت