فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبوعبيدة الأثري الليبي] ــــــــ [24 - Nov-2007, مساء 07:15] ـ
كيف تتعلم البحث
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى: ?أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب? (1) .
وروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» : عن معاوية -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» . ورويا في «صحيحيهما» : عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا?» .
وفي حديث أنس المتفق عليه، وحديث أبي هريرة المتفق عليه أيضا: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذكر من أمارات الساعة: «رفع العلم، وظهور الجهل» ، أو بهذا المعنى.
ونحن في هذا الزمن قد وقع ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من ظهور الجهل وتفشيه، حتى إنه أصبح كثير من المسلمين لا يميز بين العالم والمنجم، بل لا يميز بين المسلم والشيوعي، وكل هذا بسبب بعد المسلمين عن تعلم كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
إذا عرفت هذا، -ومعرفته بإذن الله تعالى نافعة للباحث- أعني أن الباحث إذا نظر إلى أحوال المسلمين وإلى حاجتهم، ونظر إلى تفشي الجهل، أنه يحتسب الأجر والثواب ويصبر، فإن طلب العلم يحتاج إلى صبر، ورضي الله عن عبدالله بن عمر إذ يقول: قل لطالب العلم يتخذ نعلين من حديد (2) . وكذا يحيى بن أبي كثير -رحمه الله تعالى- يقول لولده عبدالله: لا يستطاع العلم براحة الجسم. ذكره الإمام مسلم في (كتاب الصلاة) .
أما إذا لم يصحب الشخص الصبر والاحتساب فإنه يوشك أن يمل، ويسأم، بل ربما إذا حصل على فائدة وأخرجها للمسلمين، ولم ير المسلمين يتقبلونها، ربما يحمله ذلك على أن يترك، كما حصل لغير واحد من المتقدمين، ورب شخص يحرق كتابه، وآخر يدفن كتبه، إما لخلل في كتبه، وإما لعدم إقبال الناس عليها، كما قال بعضهم:
غزلت لهم غزلا نسيجا فلم أر لغزلي نساجا فكسرت مغزلي
فالشخص الذي لا يصبر ولا يحتسب ربما تأخذه السآمة، ويأخذه الفتور، سيما ونحن في مجتمع وعصر لا يشجع على العلم.
فرب ولد محب للعلم يحول بينه وبين العلم والده الجاهل، ورب شخص محب للعلم يحول بينه وبين العلم أهله الجاهلون، فمجتمعنا لا يشجع على العلم، لكن ينبغي أن نصبر، وأن نحتسب، ولا نبالي، فرب العزة يقول في كتابه الكريم: ?ياأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون? (3) .
ويقول سبحانه وتعالى: ?وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا? (4) .
فطالب العلم لابد أن يصبر، حتى وإن تراكمت عليه الأمور والمشاكل، ووجد ضيقا في صدره، وربما يكلف نفسه من الحفظ ومن الاهتمام بطلب العلم، حتى يجد قسوة في قلبه، فلا ينبغي أن يثنيه عن هذا، فالشيطان لا يريد لك الخير، يريد أن يصرفك عن طلب العلم لأن طلب العلم في هذا الزمن أعظم حصن بإذن الله تعالى، يقيك من الفتن، فهو يعتبر حصنا حصينا، كما أن الذكر يعتبر حصنا حصينا، فكذلك العلم في هذا الزمن.
والذي ننصح به طالب العلم والمحب لسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يأخذ من اللغة العربية ما يستقيم به لسانه، وما يعرف به ارتباط المعاني، فإن القرآن الكريم كما وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: ?قرءانا عربيا غير ذي عوج? (5) وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عربية.
كما ننصحه أن يتعلم الخط والإملاء، فإنه ينبغي أن يؤهل نفسه للتحقيق والتأليف، والرد على المنحرفين، سواء كان في صحافة، أو في إذاعة، أو كان في كتب عصرية. ينبغي أن تكون همته عالية كما قال الشاعر:
فكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا
ومن رزقه الله فهما وحفظا، ثم قصر في نفسه، وفي طلب العلم، فقد حرم خيرا كثيرا، كما ذكره الحافظ الخطيب -رحمه الله تعالى- في كتابه «الفقية والمتفقه» .
(يُتْبَعُ)