فهرس الكتاب

الصفحة 3568 من 20085

أَبَاطِيلُ وأَسْمَارٌ(سلسلة في الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية)

ـ [خالد عبد المنعم الرفاعي] ــــــــ [09 - Nov-2007, صباحًا 06:42] ـ

أَبَاطِيلُ وأَسْمَارٌ

سلسلة في الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية

(ردًّا على الْمُنْصِف، وانتصافًا من المتعسِّف)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

الحلقة الأَوَّلَة: (ما ترى! لا ما تسمع!!)

قال أبو تمام [من الكامل] :

وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ = طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ

لَوْلا اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ = مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ

فنشكر الأخ"المُنْصَف!"أنه أتاح لنا فرصةً لبيان الحقّ فيما ذكره من أَباطيل وضلالات، فنقول وبالله التوفيق:

أولًا: قد قسم الأئمة الأعلام مسائل الخلاف إلى ما يسوغُ فيه الاختلافُ وما لا يسوغ:

* فسوغوا الخلاف في بعض المسائل لتكافُؤِ الأدلَّة، أو لعدم وُرودِ نصوصٍ صريحة، أو ما شابه ذلك.

* ما لا يسوغُ الخلافُ فيه؛ فالخلافَ فيه يُعتَبَر شُذوذًا؛ لقيامه على شبهات لا دلالات، أو أوهام وخيالات، أو تشهٍّ وذوقيات، أو أحلام ومنامات.

-فأما الأول فلا يُنكَر فيه على المخالف، ولا يكون سببًا للتفرُّق في الدين، ولا يؤدي إلى التنازع والبغضاء، مثل الخلاف في الفروع الفقهيه بين المذاهب، قال الإمام أحمد:"لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على قوله"، أو في المسائل العقائدية المختلف فيها بين الصحابة السلف وهي مسائل قليلة محصورة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وإني أقرر أنَّ الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يَعُمّ الخطأ في المسائل الخبرية القوليَّة والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكُفْر ولا بفسق ولا معصية، كما أنكر شُرَيْحٌ قِراءَةَ مَن قَرأ: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) وقال: إن الله لا يَعْجَبُ، فبلغ ذلك إبراهيمَ النخعيَّ، فقال: إنَّما شُرَيْحٌ شاعر يعجبه علمُه، كان عبدُ الله أعلمَ منه وكان يقرأ: (بَلْ عجِبْتُ) ، وكما نازعتْ عائشةُ وغيرُها من الصحابة في رؤية محمد ربَّه وقالت:"مَن زَعَمَ أنَّ محمدًا رأى ربه فقد أَعْظَمَ على اللَّه الفِرْية". ومع هذا لا نقول لابن عبَّاس ونحوه من المنازعين: إنه مفتَرٍ على الله، وكما نازَعَتْ في سماع الميّت كلامَ الحيّ، وفي تعذِيبِ الميّت ببُكاءِ أهله وغير ذلك. وقد آل الشر إلى الاقْتِتال مع اتّفاق أهل السّنَّة أنَّ الطَّائِفَتَيْن جميعًا مؤمِنَتانِ، وأنَّ الاقتتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم؛ لأنَّ المقاتِل وإن كان باغيًا فهو متأوّلٌ، والتأويل يمنع الفسوق". اهـ. ولكن لما كان الصحيح من كلام أهل العلم: أن الحق لا يتعدد؛ بل هو واحد في كل مسألة: وجب على من استبان الدليل توجيه النصح إلى من خالفه.

-أمَّا الثاني حيثُ لا يسوغ الخلاف، وينْكَرُ على المخالف - فيفسق أو يبدع أو يضلل أو يكفر؛ بحسب المسألة التي خالف فيها - فهي المسائل المُجْمَع عليها في العقائدِ والفروع الفقهيَّة، بين أهل السنة والجماعة؛ قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] . فهذا النوع يجب فيه الإنكارُ على المخالف؛ والاختلاف معه وهجره ومفارقته - إن أصرَّ وأبى بعد البيان والنصح وإقامة الحجة - ويدخل في ذلك الخلافُ الحادثُ عند المتأخرين في كثير من مسائل أصول الدين، وكان إجماع سلفِ الأمة على خلافِه؛ كالتَّأْويلات الذي لا مُسَوّغَ لها في صفات الله - عزَّ وجلَّ - وأسمائه وأفعاله، وما شابه ذلك البدع الحادثة؛ اعتمادًا على المعقولات الفاسدة، والأقيسة الباطلة، والذوق المعوج، والخيالات الجامحة.

ولا يَعنِي هذا تفسيق المخالف، أو تضليله، أو تبديعه، أو تكفيرَه، حتى تُقام عليه الحُجَّة في هذه المسائل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت