ـ [محمد اليحيى] ــــــــ [23 - Jul-2008, صباحًا 10:19] ـ
أيها الإخوة الفضلاء: هذا رسالة صغيرة الحجم، أردت من خلالها تعريف عامة الناس بالآداب والسنن المتعلقة بأسفارهم وتنزهاتهم، وسوف تخرج بإذن الله على شكل كتب صغير أو مطوية، توزع في المطارات والمحطات البترولية وغيرها، لذا آمل من الإخوة إبداء الملاحظات على هذه الرسالة قبل نشرها، ليعم النفع. علمًا بأني لم أثبت المراجع، حتى لا تطول الرسالة على العامة فيزهدوا فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم
الشريعة المحمدية جاءت من عند الله، كاملة شاملة لجميع شؤون الحياة كلها، فما من فعل إلا وللشريعة فيه حكم، إما الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم، والحكم يختلف باختلاف الأفعال والنيات. ولما طبع الناس على حب الخروج إلى البرية، والضرب في الأرض بالأسفار والرحلات، جاءت الشريعة بجملة من السنن والآداب المتعلقة بهذا الأمر. هذه الرسالة التي بين يديك، تحمل مجموعة من السنن والآداب المتعلقة بالرحلة والسفر، منها المشهور الذي يحسن التذكير به، ومنها الخفي الذي ينبغي التنبيه عليه. فاجتهدا أيها المسلم والمسلمة في التطبيق، حتى لا تطوى صحيفة يومكما من دون عمل صالح. قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (ما ندمت على شيء، ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي) .
وهذه السنن والآداب كما يلي:-
أولًا:-الاستخارة. تعرض للمسلم أمور كثيرة في الحياة، يحتار في اختيار أحسنها، وقد جاءت الشريعة بسنة عظيمة، هي من أسباب توفيق الله له في اختيار أصلحها، وهي سنة الاستخارة، ومعناها: طلب الخير ممن بيده مفاتيح الخير، ثم التوكل عليه والرضا بقضائه. والاستخارة بديل عما كان يفعله المشركون من زجر الطيور أو الاستقسام بالأزلام أو الاستدلال بالنجوم و الأبراج. يقول جابر رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ? يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآن يَقُولُ:"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ (أي: أطلب منك الخير لأنك العالِمُ بالخير) وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ (أي: أطلب منك القدرة على الخير لأنك القادر عليه) وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ (ويسمي حاجته) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي (أي: حياتي) وَعَاقِبَةِ أَمْرِي (أي: آخرتي) أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ، شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ (أي: كل واحد منا اصرفه عن الآخر) وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي به"رواه البخاري
ثانيًا:-الاستشارة. الناس يختلفون في تجاربهم وخبراتهم، والموفق من استشار أصحاب الخبرة والاختصاص، كل في عمله، فيسأل أصحاب السفريات عن أفضل الطرق، ويسأل أهل البلد عن أفضل الأماكن وهكذا. وفائدة الاستشارة: أنها تختصر على الإنسان أمورًا كثيرة، قد يعاني منها لو وقع فيها. وعلى من استشير في شيء أن ينصح في استشارته. يقول النبي?"إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ"رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح غريب. وقال"حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ. وذكر منها: وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ"رواه مسلم.
ثالثًا:- تسديد الديون الحالة، وتأمين النفقة لمن تلزمك نفقته، والتخلص من مظالم الخلق، فإن الشقي التعيس من دعا عليه مظلوم في ظلمة الليل. قال"?اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"رواه البخاري ومسلم.
(يُتْبَعُ)